آخر تحديث:16:19(بيروت)
الإثنين 05/12/2016
share

مبنى النويري "التراثي": انهار أم هُدم؟

عباس سعد | الإثنين 05/12/2016
شارك المقال :
  • 0

مبنى النويري "التراثي": انهار أم هُدم؟ لم تؤخذ اجراءات حماية حول المبنى (علي علوش)
بعد إخلاء أحد مباني المصيطبة، في 2 كانون الأول، بسبب عدم أهليّته للسكن، استيقظ أهالي منطقة النويري صباح الإثنين 5 كانون الأول على سقوط مبنى يقع في الشارع التجاري الشهير في المنطقة (شارع البسطة)، لتبدو بذلك بيروت كأنها "مدينة المباني الهابطة".


لكن المبنى في النويري، الذي يعود بناؤه إلى نحو 90 سنة، وفق ما يقول أحد أصحاب المحال التجارية في الشارع، كان قيد الهدم عند سقوطه. لكن عملية الهدم، عند الأهالي، لم تكن سليمة وعشوائية. ورغم عدم تسجيل وقوع ضحايا، إلا أن ذلك كان محتملاً بسبب ازدحام الشارع.

تعتبر البناية واحدة من الأبنية الأثرية المتبقية في المنطقة، وهي كانت سكنية مؤلفة من أربع طبقات، وتضم كاراجات في الطابق الأرضي. لكن رغم طابعها التاريخي، أخليت منذ عامين بعدما حصل مالكها على ترخيص من البلدية يسمح له بالهدم وبناء مبنى جديد. علاقة المواطنين بالشارع قويّة، فأغلبتهم تقيم هناك منذ عقود أو من أبناء بيروت، ويشكل هذا الشارع التجاري مصدر العيش والتبضّع بالنسبة إليهم، خصوصاً كبار السنّ منهم.

ووفق عدد من سكان المنطقة، لم يتمّ عزل المبنى ومنع المرور من حوله أو إغلاق الشارع أثناء الهدم. فإحدى السيّارات، التي كانت الضحيّة الوحيدة، كانت مركونة مباشرة بجانب المبنى. ما دفع المواطنين إلى القول إن البلديّة والقيّمين على المشروع كانوا محظوظين لعدم سقوط ضحايا، ما كان سيؤدّي غالباً إلى ردّة فعل لا تقتصر على الإمتعاض والغضب. ووصف أحد المارّة ما حدث بأنّه "جزء من عدم إهتمام الدولة بمواطنيها وإهمالها سلامتهم العامة".

سقط المبنى على دفعتين. المرّة الأولى كانت "آمنة"، رغم خطورتها، إذ انحصر السقوط على الجزء الداخلي. ورغم السقوط الأوّل لم يتمّ قطع الطريق واستمرّت عمليّة الهدم ليأتي السقوط الثاني، الذي امتدّ إلى المحيط الخارجي. هكذا، انهارت امدادات الكهرباء لتحرم محيط المبنى من التيار الكهربائي. وانقطعت شبكات الهاتف والإنترنت والستالايت المحيطة بالمبنى، لتزيد من معاناة أصحاب المحال والسكان القريبين من المبنى الذين فرّغوا معاناتهم بالخروج من بيوتهم والإنتشار حول المبنى مترقبّين أي انهيار جديد.

تبدو هذه الحادثة مرآة لمشكلة أكبر تعاني منها المدينة على صعيدي العمران والسلامة العامة، خصوصاً أن المبنى صنف، بعد كشف أجرته مديرية الأثار في وزارة الثقافة، في العام 2012، أنه "يعود إلى النصف الأول من القرن العشرين تتميز بتشكيلها الهندسي التقليدي كما بعناصرها التراثية والتزيينية الخارجية والداخلية المميزة مما يتوجب الحفاظ عليه كجزء من تراث مدينة بيروت المعماري". عليه، أصدر وزير الثقافة في حينها كابي ليون قراراً، في 20 آذار 2012، بـ"عدم الموافقة على هدم الأبنية القائمة على العقار رقم 1327 من منطقة المزرعة العقارية".


لكن هذا القرار، على ما تقول المهندسة فاطمة دياب، وهي أحد سكان المبنى السابقين، بقي حبراً على ورق. فهو اذا كان قد عطل مشروع مالك العقار، حسن فواز، إلا أنه لم يلغه، خصوصاً مع قبول سكان الشقق الأخرى، الذي كانوا من المستأجرين القدامى، الاخلاء مقابل تعويضات. وكانت دياب، نفسها، قد تقدمت بطلب إلى مديرية الأثار للكشف على المبنى، الذي أنتج قرار ليون. لكن فواز تمكن لاحقاً من تحصيل قرار من بلدية بيروت بـ"الاخلاء ثم البناء، أي من دون ذكر عملية الهدم. وهذا ما لا يبدو مفهوماً، إذ كيف يمكنه أن يبني على عقار يوجد فيه مبنى صدر قرار يمنع هدمه؟ خصوصاً أنه حين لجأ بدوره إلى مديرية الأثار حصل على قرار عدم الهدم نفسه".

ومنذ نحو أسبوعين، كما تؤكد دياب، تواصلت مجدداً مع مديرية الأثار التي نفت أن تكون قد سمحت بهدم المبنى. إلا أنها ترجح أن يكون فواز قد حصل "بطرق غامضة، على قرار من مجلس شورى الدولة للهدم المستعجل. ما يعني أن قرارات المديرية وتصنيفاتها لا تحمي شيئاً من تراث بيروت المعماري". وكانت "المدن" قد حاولت التواصل مع فواز، إلا أنها لم تفلح في ذلك.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها