آخر تحديث:00:13(بيروت)
الجمعة 02/12/2016
share

المبنى سينهار وهم لا يغادرون

عباس سعد | الجمعة 02/12/2016
شارك المقال :
  • 0

المبنى سينهار وهم لا يغادرون المياه التي استعملت في البناء كانت مالحة (المدن)

غريبة قصّة المبنى المهدّد بالإنهيار والذي تمّ إخلاؤه، الخميس في 1 كانون الأول، في منطقة المصيطبة، إلى جانب مستوصف حيّ اللجا أو "مستوصف الحركة"، كما يسميه سكّان المنطقة. فالمبنى الذي أصدر محافظ بيروت وبلديّتها قرار إخلائه كان محاطاً بعشرات العناصر من قوى الأمن إلى جانب سكانه، ليصبح حديث الساعة في المحلة. إلا أن العلاقة بين السكان وقوى الأمن وبعض ممثلي البلدية بدت متأزمة، إذ كان السكان ينتظرون مرور أي صحافي أو وسيلة إعلام ليبدأوا بشرح معاناتهم ممتعضين من الوضع العام. فما قصّة هذا المبنى؟ ومن يعيش فيه؟ ولماذا صدر قرار بإخلائه؟

وفق ما يقول السكان، يعود إنشاء المبنى إلى العام 1995، حيث تعهّد ملّاك المبنى الأوائل بهيج عيتاني ومحمد الزّين بناءه بالتعاون مع مهندس لم يكشف إسمه وهوّيته حتّى الآن. ومشكلة المبنى المكوّن من ثماني طبقات، الذي لم يعد للعيتاني والزين أي علاقة به بعد بيعهما شققه الـ22، أنّه لم يتمّ دعمه بالمواد الكافية من حديد وإسمنت عند بنائه. ويقول أحد سكانه إنّ المياه التي استعملت خلال عمليّة البناء كانت مالحة. ما أدّى إلى تفتّت الحديد وتصدّع المبنى بأكمله.

ومنذ مدّة قصيرة أصدرت مصلحة الهندسة في بلديّة بيروت والشركة الإستشاريّة الهندسيّة "أساكو"، تقريراً يفيد بأن البناء غير صالح للسكن. فالمبنى معروف عنه أن أشياء كثيرة تتساقط منه، ومشهده من الخارج يوضّح كثيراً من الفسوخ والتصدّعات، ومؤخّراً شهدت إحدى شققه سقوط سقف إحدى غرفها. ما أثار الشكوك والمخاوف أكثر، خصوصاً بسب وجود مستوصف إلى جانب المبنى وكونه في شارع ضيّق وملاصق لكثير من الأبنية الأخرى. فأرسلت البلديّة بعد هذه الحادثة لجنتها للتأكّد من سلامة البناء، لكن السكان لم يثقوا بتقريرها فأحضروا المهندس جلال الأسعد ممثّلاً عنهم.

يفيد الأسعد أنّه "بعد أخذ عيّنات من المبنى ودراستها تبيّن أنه غير صالح للسكن وسيتمّ إخلاءه للبحث في احتمالات الحاجة إلى الترميم أو هدم المبنى بأكمله وإنشاء مبنى جديد"، وهذا ما يسمّى في القانون بـ"التدبير الاحترازي". وخلال هذه الفترة، سيمنح سكّان كل شقّة، ملّاكاً ومستأجرين من دون تمييز، مبلغ 5 ملايين ليرة على فترة ستّة أشهر (أي ما يعادل 600 دولار شهرياً) لتدبير سكن بديل. وهو مبلغ مقدّم من البلديّة، وفق الأسعد، وستقوم الهيئة العليا للإغاثة بالنظر في الحاجات الأخرى لاحقاً. إضافة إلى ذلك، وفي حال تمّ الهدم ومن ثمّ إعادة البناء، وهو السيناريو المرجّح، سيسترجع الأهالي شققهم وأملاكهم. ويؤكّد الأسعد أنّ القانون يقضي أن يلاحق القضاء الأطراف المسؤولة عن عمليّة البناء، بمن فيهم العيتاني والزين والمهندس الذي أحضروه، على عكس الشائعة التي انتشرت بين السكان وتقول إن المهندس لا يحاسب بعد مرور عشر سنوات على البناء.

السكان من جهتهم غير راضين عما يحدث. فهم ناقمون على العيتاني والزين، ويطالبون بضرورة محاسبتهما. وفي كل الأحوال، يفضل السكان حتّى الآن البقاء في بيوتهم رغم عدم أهليّتها. كأنّ سوء الأوضاع في لبنان يجعل المرء يفضّل العيش تحت خطر الانهيار عوضاً عن الدخول في عالم الايجارات في مدينة مكتظّة. فمن العائلات مَن لم يؤمّن بعد مأوى جديداً، وسينام كل فرد منها في مكان. ومنهم من تزوّج حديثاً واشترى بيته منذ مدّة لا تزيد عن ثلاث سنوات. عدا شعورهم بخسارة البيت وذكرياته. وهذا ما لا يعوّض أبداً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها