آخر تحديث:07:47(بيروت)
الجمعة 29/07/2016
share

الجيش المصري والشعب التركي

حسين عبد الحسين | الجمعة 29/07/2016
شارك المقال :
  • 0

يوم كان الانقلاب في تركيا جارياً وخرج المدنيون الاتراك ليتصدوا له، لخّص احد كبار المسؤولين الاميركيين، في مجلس خاص، المشهد الديموقراطي في الشرق الاوسط بالقول انه “في مصر، تغلب الجيش على الشعب، اما في تركيا، فالشعب هو الذي تغلب على الجيش”.
هذا النوع من المواقف الصادقة يطلقه المسؤولون الاميركيون امام اقاربهم واصدقائهم، اما في العلن، راح وزير الخارجية جون كيري يهدد تركيا باحتمال اخراجها من “تحالف الأطلسي” في حال تابعت الحكومة عملية تثبيت الوضع ومحاسبة الانقلابيين. أميركا تريد ديموقراطية، وهي غير مستعدة للوقوف صامتة امام الديكتاتورية التي ينوي اقامتها رئيس تركيا رجب طيب اردوغان، او هذه على الأقل الرسالة التي عممتها الادارة الاميركية على الاعلام، وعلى المقربين منها. 
بعد ايام قليلة على تهديداته لتركيا واصراره الدفاع عن ديموقراطيتها، استقبل كيري نظيره المصري سامح شكري في مكتبه في الوزارة، على هامش مؤتمر انعقد في العاصمة الاميركية للتباحث في تطورات الحرب على تنظيم “الدولة الاسلامية” داعش، ولجمع التبرعات للعراقيين لمرحلة ما بعد تحرير مناطقهم من قبضة التنظيم المذكور. 
امام شكري، وقف كيري، الاسبوع الماضي، يقول: “نحن نتطلع قدما للعمل عن كثب لمعالجة التحديات التي تعرف مصر انها تواجهها في ما يتعلق بالمساحة السياسية والقدرة على حضن آمال الشعب وطموحاته لاتمام انتقالهم نحو عملية ديموقراطية كاملة”.،واضاف كيري ان الحكومة المصرية “تلتزم (عملية) الانتقال صعب” الى الديموقراطية، وتابع بالقول “تحدثنا بصراحة عن التحديات المحيطة بالمساحة السياسية”.
اما اهمية مصر، بالنسبة للولايات المتحدة، فلّخصها كيري بالقول ان في مصر يعيش “ربع العرب”، وان القاهرة ”تلعب دورا هاما مع الولايات المتحدة، لا في مكافحة الارهاب فحسب، بل في العملية السلمية مع اسرائيل”.
ربما يعتقد كيري ان الناس اغبياء او ان ذاكرتهم قصيرة. ربما نسي كيري ان ادارة الرئيس باراك أوباما، وعلى اثر الانقلاب الذي قام به وزير الدفاع حينها ورئيس مصر اليوم عبدالفتاح السيسي ضد رئيسها السابق محمد مرسي، أعلنت نيتها تعليق المساعدات العسكرية للقاهرة واجراء عملية اعادة تقييم للعلاقات بين البلدين. ثم بعد ان خمدت النقمة الشعبية العالمية على انقلاب السيسي، تسللت الادارة الاميركية سّرا الى القاهرة، وطلبت من السيسي السماح، ومازال العالم حتى الآن بانتظار نتائج ذلك “التحقيق” الاميركي حول الانقلاب المصري.
ولم تبتلع ادارة أوباما انقلاب السيسي فحسب، بل كافأته باستئناف المساعدات الاميركية الى مصر، بما في ذلك تزويد جيشه بأحدث التقنيات العسكرية. 
وكما على مدى السنتين الماضيتين، كذلك اليوم، يبدو ان الحكومة الاميركية ما زالت تستغبي البشر، فكيري في استقباله شكري لم يتفوه بكلمة حول تجاوزات نظام السيسي لحقوق الانسان، حسب كل المنظمات الدولية، ولم تثر واشنطن مقتل ذاك الشاب الايطالي، ولا حتى أثار موضوع كيري اقفال القاهرة ابوابها في وجه جمعيات المجتمع المدني الاميركية التي كانت تعمل مع نظيرتها المصرية لتدريبها على شؤون الديموقراطية والانتخابات.
استبدل كيري الحديث عن القمع المصري باشارات مبهمة وحديث عن “المساحة السياسية”. وأكد كيري ان نظام السيسي مازال في مرحلة انتقالية، وان السيسي مصمم على الوصول الى الديموقراطية، يوما ما. ثم بعد ان استنفذ بهلوانياته الكلامية في مدح حضن نظام السيسي “لآمال وطموحات” المصريين، كان لا بد من استنباط نقاط ايجابية اخرى، فلم يجد كيري الا الاشادة بسلام مصر مع اسرائيل، بحماية الرئيس السيسي وحكومته.
في تركيا، حيث تصدى المدنيون — من الموالين للحكومة التركية والمعارضين لها — لمقاتلات اف ١٦ ومروحيات بلاك هوك والدبابات، واجهضوا انقلابا عسكريا، وأصروا على حكم المدنيين، يرى كيري ديكتاتورية آتية. وفي مصر، حيث اخرج الجيش رئيسا منتخبا بعربات همفي العسكرية الى سجن من دون محاكمة، وحيث يحكم الفريق السيسي رئيسا من دون برلمان ولا سلطة تشريعية او مراقبة، فعملية انتقالية جارية نحو الديموقراطية.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها