آخر تحديث:14:36(بيروت)
السبت 14/04/2018
share

الإحباط السوري

نذير رضا | السبت 14/04/2018
شارك المقال :
  • 0

الإحباط السوري مع كل تغريدة لترامب، كان السوريون يعتقدون أن الخلاص آت
لم يكتمل الإحباط السوري جراء يسمونه "التخاذل الدولي"، الا بنتائج الضربة العسكرية "المحدودة" التي نفذتها واشنطن وحليفتاها فرنسا وبريطانيا، فجر السبت. فالآمال التي عقدت طوال أسبوع على "ازاحة بشار الاسد"، أو ضرب "التمدد الايراني" في سوريا، اصطدمت بعدد محدود من الصواريخ قالت فرنسا انها اقتصرت على قدرات النظام السوري في استخدام السلاح الكيماوي.

انتهت الضربات، وقيل إن الأسد عاد الى مكتبه لـ"مزاولة عمله". بدت الضربات، بنظر الناشطين، كسحابة ألقت أمطارها وتبددت. خرجت بيانات النجاح، وبيانات الاستنكار والادانة من طرفي الصراع. كما خرجت بيانات التبجح الروسي بإعتراض 71 صاروخاً من اصل 103 في الهجوم. وحده الشعب السوري عاد الى شعوره الأول بالخذلان. فالاعلان عن نهاية الضربة، أوحى بأن ما جرى لم يكن أكثر من "مهزلة"، كما قال "جيش الاسلام" في بيانه. وفي المقابل، دخل الجيش الروسي الى دوما، مسرح الهجوم الكيماوي المفترض، وانتهى الأمر بسيطرة النظام على محيط العاصمة، أو "دمشق الكبرى".

ولا يعتبر الاحباط جديداً على الشعور السوري العام نتيجة ما آلت اليه التطورات منذ التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا في أيلول/سبتمبر 2015. تنامى نتيجة "تسويات" دولية، بعد استخدام الكيماوي في الغوطة الشرقية، في آب/أغسطس 2013، بعد تراجع إدارة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، عن توجيه ضربة للاسد.

وعندما شن الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب الهجوم على قاعدة الشعيرات في نيسان/ابريل 2017، عاد بريق الامل مرة جديدة، بأن هناك من سيتحرك. عقدت آمال السوريين، خلال الاسبوع الماضي، على ضربة واسعة تنهي اخفاقات السنوات الثلاث الماضية، وتحيل التطورات في البلاد الى انقلاب في المشهد الدولي. فمع كل تغريدة لترامب، كان السوريون يعتقدون أن الخلاص آت، لا محالة، وأن تضافر الجهود الدولية، سينهي تعقيدات المشهد القائم منذ ثلاث سنوات.

في الواقع، تشبه آمال السوريين تغريدات ترامب. تتسم جميعها بالانفعالية، والطموحات ذات السقوف المرتفعة. التصعيد "التويتري" الترامبي، قوبل بآمال أعلى في "فايسبوك" و"تويتر" السوريين. ترامب بتغريداته، يتخطى التمعن في التشابكات الدولية، ويستكين أخيراً الى قرارات عسكرية مدروسة أكثر. أما الطرف السوري، فلا يقرأ في التشابكات المصلحية ولا في التعقيدات الدولية، ولا في حسابات تبادل الرسائل بين القوى الفاعلة عالمياً. بنى طموحاته على أوهام النصر، وانفعالات ترامب. وهو ما دفعه للاصطدام بحائط الأمل مجدداً، والرضوخ الى الشعار الاول: "ما النا غيرك يا الله"!.

لم يكن ينقص السوريون الا قرارات القوة الغربية "المحدودة" لمضاعفة الشعور بالاحباط مجدداً. فالعدالة التي يطلبها السوريون، لا تستوي مع التشابكات السياسية الدولية. حسابات السوريين محدودة، بينما حسابات الغرب تمتد من سوريا الى حجم القارات. وعليه، كانت ضجة الصواريخ أكبر من مفاعيلها الحقيقية. كما ان حجم الشعور بالخذلان، تخطى اصداء صواريخ التوماهوك في أروقة السياسة الدولية.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها