آخر تحديث:19:33(بيروت)
الخميس 11/01/2018
share

"أبو العروسة": الطبقة الوسطى المصرية في مساحتها الآمنة

أحمد ندا | الخميس 11/01/2018
شارك المقال :
  • 0

"أبو العروسة": الطبقة الوسطى المصرية في مساحتها الآمنة الدراما تحظى بفرصتها خارج السباق الرمضاني
رمضان هو موسم المسلسلات، كان ذلك هو العرف حتى وقت قريب. لا خروج عن سباقه المحموم إلا لأعمال لم تستطع أن تنجز قسماً أكبر من مشاهدها، لترضى ببديل أقل جماهيرية، كما كان يعتقد الجميع، حتى وصلت تخمة رمضان الدرامية إلى 30 مسلسلاً وتزيد، وهو ما جعل متابعة هذه الأعمال- التي تكون غالباً لكبار النجوم- شديدة الصعوبة. 

زاد من الزحم الدرامي على الشاشة الصغيرة الجدب الذي تعيشه السينما المصرية بعد الثورة. توقف شركات الإنتاج الكبيرة عن الإنتاج السينمائي، باستثناء آل السبكي، وهو ما جعل فرار النجوم إلى الدراما أمراً حتمياً، بأجورهم الباهظة وتكاليف مسلسلاتهم الضخمة.

غير أن ذلك المشهد بدأ يتغير شيئاً فشيئاً، بعد النجاح اللافت لمسلسل "ساحرة الجنوب" على شاشة MBC خارج الموسم الرمضاني. النجاح ونسب المشاهدة العالية، أظهرت أن النجاح خارج الموسم ممكن. بدا أيضاً بعد إعادة عرض أعمال لم يتوفر لها الحظ في رمضان مثل "ساحرة الجنوب"، ومتابعة الجمهور لهذه الأعمال خارج التخمة الرمضانية.

DMC بادرت تالياً بعد افتتاحها بتقديم مسلسلين هما "اختيار اجباري" من بطولة خالد سليم وأحمد زاهر وكريم فهمي من تأليف حازم متولي وإخراج أربعة مخرجين. و"الأب الروحي" بطولة محمود حميدة وأحمد عبد العزيز وتأليف هاني سرحان ومحمد جلال وإخراج بيتر ميمي. والأخير لاقى نجاحاً كبيراً ونسب مشاهدة مرتفعة، ربما ذلك هو ما حمس جهات الإنتاج والشبكات التلفزيونية لتوسيع الموسم الدرامي ليشمل السنة كلها. 

بدأت تظهر نتائج الخروج من الموسم الرمضاني على أوجه عدة، أولاً الابتعاد عن النجوم الكبيرة وأجورها الباهظة، والبحث عن حكايات يومية تصلح لصناعة مسلسل "سوب أوبرا" مصري. فكانت أولى نتائجها مع مسلسل "سابع جار" الذي كان مثار حديث المصريين إيجاباً أولاً في بدايات عرضه في منتصف أكتوبر من العام الماضي، حتى توقف عرضه على الأرجح بسبب غضب الطبقة المتوسطة- التي تحمست له بداية. ما اعتبرته تجاوزات واتهامات غير صحيحة، وكأن هذه الطبقة تنفي تهم التجاوز عن نفسها وعائلاتها.


وبعيدا عن الجدل الذي أثير حول المسلسل، فإنه أكد على مستوى إنتاجي وبنيوي أنه من الممكن استغلال ذلك النجاح الكبير للدراما خارج موعها المنتظر، وبأسماء نجوم لا تكلف كثيراً، وقصص تشابه كثيراً قصص المسلسلات التركية وإن بصبغة مصرية. هكذا كان مسلسل "أبو العروسة".

المسلسل من تأليف هاني كمال، وإخراج كمال منصور، وبطولة سيد رجب وسوسن بدر. مثل "سابع جار"، يركز على تفاصيل الحياة اليومية لعائلة تمثل نموذجا للطبقة المتوسطة. اسم المسلسل بالطبع يعيد للأذهان الفيلم الشهير "أم العروسة" الستيني. وهو لا يخرج كثيراً عن بنائه العام لأب كادح وأم ربة منزل وثلاثة أبناء وبنات. وإن بتفاصيل تنتمي للألفية الجديدة.

يبشر المسلسل منذ عرضه، ببناء قريب للغاية من "سابع جار" في مغازلة الطبقة المتوسطة، بعد أعوام من مسلسلات تحتفي بالأغنياء ساكني الكومباندوات، أو فقراء المناطق الشعبية والعشوائيات بثيماتها المكررة. أي الغالبية العظمى من مشاهدي التلفزيون، جمهوره الأساسي.

وحتى الآن وبعد 11 حلقة، يُعنى المسلسل بتقديم تفصيل دقيقة عن الحال اليومي المعاش للمصريين. ربما لن يقع "أبو العروسة" في غلطة "سابع جار"، التي أثارت غضب طبقته المستهدفة، خصوصاً وأن مشاهداته ترتفع مع الوقت.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها