آخر تحديث:10:43(بيروت)
الثلاثاء 02/01/2018
share

مصر: ثرثرة الدم و"خدش الحياء"

أحمد ندا | الثلاثاء 02/01/2018
شارك المقال :
  • 0

مصر: ثرثرة الدم و"خدش الحياء" ضرب مراكز العبادة المسيحية وارهاب سيناء طبعا العام 2017
لا شيء أكثر دلالة على اهتمامات المصريين من مواقع التواصل الاجتماعي، تحت مظلة الهاشتاغ. مظلة "الترند"، التي توضّح مآلات المجال العام وتفصيلاته، خاصة مع انحسار المجال العام في الواقع، وبقاء الافتراضي مساحة "آمنة" للتداول والحديث.

حضرت العريش لمرات هذا العام، في واحد من أكثر أعوامها دموية وانتشاراً لتجاوزات السرطان الداعشي في شمال سيناء، وكانت قد بدأت بسيارة مفخخة في كانون الثاني/يناير. تبعتها بالفيديو الذي أسموه "صاعقات القلوب" وفيه تجميعة لحالات قنص الجنود والضباط المصريين في العريش وماحولها.

غير أن أكثر الأحداث دموية ودوياً، على مستوى عالمي أيضاً، هو الهجوم على #مسجد_الروضة ما أدى إلى استشهاد 300، وإصابة أكثر من 1000 مصلٍ في تشرين الثاني/نوفمبر.

حتى الآن ما زالت العريش تحت وطأة الهجوم الداعشي، الذي انتهى أخيراً بقصف راح ضحيته عقيد من الجيش المصري. لكن الحدث الأخير لم يلق ذات الاهتمام بالمسجد.

**

#خدش_الحياء

أكثر من مستوى لخدش الحياء واجهه المجتمع المصري، كان أشهرها كليب المغنية شيما "عندي ظروف"، التي تواجه حكماً بالحبس الآن. و"أبلة فاهيتا" التي منع تداولها مؤخراً بتوصية من المجلس الأعلى للإعلام. ومسلسل "سابع جار" الذي توقف عرضه لأنه "يشوه الطبقة المتوسطة". وأخيرا في كليب لم يمر عليه أكثر من 24 ساعة، وهو "بص أمك"  الذي يتلاعب لفظيا بالشتيمة المصرية الأشهر. وصاحبة الكليب الأخير، قبض عليها، أثناء كتابة هذه السطور بنفس التهمة المعلبة "خدش الحياء العام".

والواقع ان التهمة الاخيرة، تمثل الدور الذي لأجله تأسس المجلس الأعلى للإعلام، لضبط الإعلام على الهوى الدولتي، وبعدما دانت الشاشات جميعها لقبضة الدولة بمؤسساتها، لم يبق إلا الفضاء الإلكتروني، لضبط ما ينتجه، وتتبع أصحاب المنتجات هذه في القضاء، بأحكام سريعة.

**

#محمد_صلاح

لعله الحدث/الاسم الوحيد الذي كان مصدر بهجة وتفاؤل كبيرين للمصريين، اللاعب المصري المحترف في أوروبا، بعد انتقاله إلى فريق ليفربول الإنجليزي، أصبح هو "أيقونة الحظ" المصرية. سيرة نجاح، من دون اعتماد على الدولة، أو تقديم "تنازلات" مثل معظم الوجوه العامة على الساحة المصرية الآن.

كل هدف لمحمد صلاح، حدث، كل مباراة دعوة للاحتفال، ينتظرها المصريون. ارتفعت أسهمه كثيراً بعدما كان سبباً رئيسياً لتأهل مصر إلى كأس العالم بعد 28 عاماً من التمني والحظ العاثر.

محبة المصريين الغامرة، جعلت منه حدثاً ثابتاً وموضوعاً لا ينقطع الكلام فيه في مواقع التواصل وخارجها. وكما كتب أحدهم في تغريدة له: "بعون الله لو اترشحت لجايزة نوبل للكيميا هانصوت لك".

**

#كنائس طنطا والإسكندرية وحلوان ودير الأنبا سمعان

كان عام 2017، دموياً على الكنائس المصرية، في أيام أعيادهم. سواء كان أحد السعف في التاسع من نيسان/أبريل، أو هجوم دير الأنبا صمويل في 26 أيار/مايو، أو الهجوم على كنيسة حلوان قبل ثلاثة أيام.

التغريدات والتدوينات في مواقع التواصل، حُصرت في التأكيد على الوحدة الوطنية، والغضب من التقصير الأمني الواصل إلى ذروته. يبدو أن الكلام في المسألة المسيحية والهجوم المتكرر على دور العبادة، يثير الكلام الافتراضي من باب "التخلص من الشعور بالذنب" خاصة وأن الاعتراف بحجم الأزمة أصبح من الضروري، لكن الكلام دائماً يستعيد شعارات بالية.

**

#أحمد_شفيق #خالد_علي #أحمد قنصوه

مرشحو الرئاسة المحتملين. أولهم الفريق شفيق، عاش يومين مثيرين بعدما انتهى إعلان ترشحه بعودته الإجبارية إلى مصر، وتراجعه عن الترشح. والثاني خالد علي، ينتظر حكم المحكمة في قضية يمكن أن تلغي فرص ترشحه. والثالث محبوس بتهمة عسكرية في قضية لا أمل من خروجه منها.

يعلم الجميع مآل الانتخابات الرئاسية القادمة، كان الأمل أن تخلص ولو هامشاً صغيراً من الحراك، وهو ما ترفضه الدولة تماماً.

**

لا يبدو أن "ثرثرة" المصريين قد تغيرت كثيراً هذا العام عن سابقه. الثرثرة المحصورة في ملاحقات أخلاقية، وأسف على دم مسفوك. ربما تقلص حجم التورط العاطفي كثيراً، يعتبر أحد أهم الأضرار التي سعى إليها النظام المصري، ونجح فيها.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها