آخر تحديث:12:01(بيروت)
الجمعة 11/08/2017
share

السوشيال ميديا قتَل الرواية؟ روائيون عرب يتحدون "الغارديان"

شريف الشافعي | الجمعة 11/08/2017
شارك المقال :
  • 0

السوشيال ميديا قتَل الرواية؟ روائيون عرب يتحدون "الغارديان"
هل وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولة عن قتل الرواية تدريجيّاً ومحو وجودها وآثارها الإيجابية في حياة الناس؟ "الغارديان" البريطانية تتبنى ذلك في مقال مثير للجدل لكاتبها أندرو أوهوجان، لمس فيه تحول عادة القراءة قبل النوم لدى الملايين إلى تصفح السوشيال ميديا، وتغير أنماط قضاء الوقت في وسائل التنقل والمواصلات بعد تزويدها بالـ"واي فاي".

الكاتب يعنى في رصده بالقارئ في بلاده، وفي أوروبا على وجه العموم، وهو يقصد الرواية الورقية فقط، متجاهلاً الروايات الرقمية المنشورة إلكترونيًّا، التي صار لها موقع بارز على خريطة "البست سيلر"، وتجتذب عدداً غير هيّن من المهتمين، خصوصاً من الشباب.

هذا الطرح، الذي ربما يميل إلى التعميم، أثار شهية روائيين وكتّاب وقراء عرب، فكيف يرون الأمر في ما يخص الرواية العربية، وتأثرها بالسوشيال ميديا؟

الروائي السوداني أمير تاج السر يرى في حديثه لـ"المدن" أن القراءة ضعفت كثيراً، مشيراً إلى أن السوشيال ميديا أثرت سلباً على قراءة الرواية وكتابتها، ففي الماضي كان الناس يرفهون عن أنفسهم بالقراءة، وكان الوقت يسمح للفرد بقراءة كتابين أو ثلاثة في الأسبوع.

الآن، يقول تاج السر، في أية فسحة غير وقت العمل، نجد الشخص يضغط تلقائيّاً على أحد المواقع الخاصة بالتواصل الاجتماعي، ليكتب شيئًا أو يقرأ منشوراً أو يعلق أو يضحك، من دون أن يفكر في الكتاب. وبالرغم من ذلك، ظهرت أجيال جديدة من القراء، واتخذت السوشيال ميديا مكاناً للترويج والإعلان عن الكتب، وهذا إيجابي.

من جهته، يرى الروائي المصري إبراهيم عبد المجيد أن أهم مظاهر جناية الميديا على الرواية هي المواقع والصفحات الأدبية التي ينشؤها غير المختصين من الشباب، فأصحابها يكتبون دون معرفة سابقة بطبيعة الجنس الأدبي من رواية أو قصة أو شعر، ولا تاريخه، ويكتفون بالحكاية، وتنتشر هذه الكتابات الاستسهالية وتخلق قارئاً مرتاحاً يريد التسلية.

ويقول عبد المجيد لـ"المدن": هؤلاء القراء يزيدون للأسف، ولا أرى أنهم سينتقلون إلى الأدب الحقيقي، بل سيظلون غارقين في هذه القراءات السطحية. والذين يحبون الأدب الرفيع يقرأونه من البداية، والميديا أثرت عليهم بالسلب.

أما الدكتور عمار علي حسن، الروائي المصري والباحث في الاجتماع السياسي، فله رأي مغاير، إذ يقول في حديثه لـ"المدن": سار تعلق الجيل الجديد بالرواية على عكس الخط البياني الذي رسمه المتشائمون حيال مستقبل الأدب، ممن اعتقدوا أن الولع بمواقع التواصل الاجتماعي سيؤدي إلى استغناء عن القراءة. 

هذه المواقع، التي أدمن كثيرون الدخول عليها والانتظار فيها لساعات طويلة، خلقت فرصة قوية لدور النشر والكتاب كي يتوصلوا، مجاناً وبجهد قليل، إلى قاعدة عريضة من الناس كي يخبروهم بأن رواية قد صدرت لهم، وهو أمر لم يكن متاحاً من قبل. 

كما أن بعض الروائيين راح يقتطع أجزاء من روايته وينشرها في "فايسبوك"، أو من خلال تغريدات مكثفة في "تويتر"، وتعمد أن تكون هذه الأجزاء هي الأكثر جاذبية بحيث يكون بمقدورها جذب أكبر عدد من القراء. مع هذا، لا يمكن إنكار الخطورة التي يشكلها إدمان مواقع التواصل الاجتماعي على القراءة عمومًا، بما في ذلك الكتب المدرسية. 

ويرفض الروائي والكاتب المصري أحمد الخميسي المقولات التعميمية والفضفاضة، فبينما لم تبرد بعد صيحة "نحن في زمن الرواية"، إذا بالغارديان ترى أننا "في زمن وسائل التواصل الاجتماعي".

ويقول الخميسي: هذا الوثب في الآراء من أقصى اليمين إلي أقصى اليسار يدل على أن تلك الآراء هي إجمالا أقوال مرسلة "عفو الخاطر" لا أكثر. إن جمهور وسائل التواصل لم تكن لديه عادة القراءة قبل النوم، ثم هجرها لصالح فايسبوك، كلا، فهو أصلا جمهور لم تكن لديه عادة القراءة، ويبحث في فايسبوك وغيره عن طريقة ذات تكلفة أقل للثرثرة والشعور بوهم التواصل والصداقة ورؤية ذاته وصورته في مرآة إلكترونية، فلا مجال للتنافس.

ويرى الروائي والشاعر المصري أحمد فضل شبلول أن لكل زمان أدواته وثقافته، وليس معنى أن الأجيال السابقة كانت تقرأ في المواصلات أو قبل النوم، أن هذا هو الصحيح دائماً وفي جميع الأحوال. 

بالتأكيد، يقول شبلول لـ"المدن"، كان هناك من لا يحب القراءة في المواصلات، بخاصة القراءة المتعمقة التي تحتاج إلى تركيز، وكذلك هناك كثيرون لم تكن القراءة قبل النوم تستهويهم، إذ كانوا يفضلون أغنية عاطفية أو قطعة موسيقية. وعموماً، لا أعتقد أن وسيلة جديدة يمكنها القضاء نهائيّاً على وسيلة قديمة، وقد تكون السوشيال ميديا وسيلة إعلامية للتعريف بالأعمال الروائية الجديدة التي تجذب القارئ.

أخيراً، فإن عينة من عشرة قراء وقارئات، من أعمار مختلفة، يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي، التقتهم "المدن"، دارت تصوراتهم جميعاً في فلك أن عادة القراءة الورقية ليست محل منافسة مع السوشيال ميديا، مثلما لم تكن من قبل في منافسة مع انتشار القنوات الفضائية مثلًا. 

وبالنسبة لقراءة الروايات والقصص الإلكترونية، فقد أنعشتها بقدرٍ ما وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً من خلال الصفحات المتخصصة، والتنويهات والإعلانات التي تشير وتحيل إلى روايات رائجة بعينها، يمكن تحميلها وقراءتها رقميًّا، بمقابل مادي أو بالمجان.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها