آخر تحديث:19:27(بيروت)
الأحد 09/04/2017
share

#هنا_دمشق_من_القاهرة: ربحتُ ترامب ولم أخسر بوتين!

أحمد ندا | الأحد 09/04/2017
شارك المقال :
  • 0

#هنا_دمشق_من_القاهرة: ربحتُ ترامب ولم أخسر بوتين! مؤيدو السيسي خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة (أ ف ب)
ما إن أعلنت الإدارة الأميركية عن قصفها لمطار الشعيرات الواقع تحت سيطرة النظام الأسدي، حتى انطلقت التعليقات المصرية الرافضة للقصف وكأنها ردة فعل تلقائية، تحت وسم #هنا_دمشق_من_القاهرة، في استعادة ليس للهاشتاغ الذي يخرج من قمقمه فقط مع تكرر استخدامه كثيراً منذ بدأت الحرب السورية، بل لواحدة من الشعارات الإذاعية الشهيرة التي أطلقتها إذاعة "صوت العرب" خلال الحقبة الناصرية.


غير أن استدعاء الشعار من قبل المتفاعلين سريعاً مع القصف الأميركي، لم يكن مجرداً من حمولته بقدر ما كان استحضاراً لسياقه التاريخي والشعوري وما يعنيه من أوهام الوحدة العربية والتكاتف الأخوي وكل الشعارات القومية البالية، التي لم تصبح أكثر من عدة أسطر تصلح للاستهلاك الإعلامي أوقات المحنة أو الحرب. غير أنها هذه المرة لم تخرج من منابر إعلامية بل خرجت من هؤلاء المصدقين للهراء العربي الوحدوي تحت أسر أحلام السيادة والمتأثرين بالخطاب السوري الممانع.


ولأن هذا الهشتاغ أتى سريعاً، ورافضاً بشكل جذري لأي تدخل "إمبريالي" لم تأت التعليقات عبره بأي فائدة، بل بدت وكأنها استعادة لما قيل وقت الغزو الأمريكي للعراق العام 2003 بنفس الدرجة من الوهم العروبي، لكنها بقيت هذه المرة حبيسة مظاهرة افتراضية في "فايسبوك" و"تويتر"، لم تخرج إلى الشارع، واكتفى أصحابها بالشجب والرفض والأدبيات المتحفية، مع حدة رومانسية لم يمتثل لها بيان الخارجية الرسمي ومثيله من المندوب المصري لدى الأمم المتحدة، الذين كانا محايدين لا يريدان أن تخسر مصر موقعها الجديد، على مسافة قريبة من النظامين الأميركي والروسي معاً.

الصحف المصرية كانت في ردود أفعالها تتراوح بين الموقفين، بين حرارة العاطفة العربية وتعقل البيان الرسمي، فذهبت الحرارة إلى تهويل نتائج هذا القصف على الساحة الدولية، أما التعقل فاكتفى بأثره على النظام السوري. وكان ذلك أسلم الحلول لأن كل تعليق ينحاز إلى طرف ضد الآخر هو أزمة في الموقف المصري بطبيعة الحال. فمعارضة الضربة تعني إما الهجوم على حليف جديد هو أميركا ترامب، أو التراجع عن العمق القومي للخطاب المصري، وما له من أهمية شعبوية لا يمكن معها أن يُرفض كلية وعلانية، أما تأييدها بحسم فيعني حرجاً رسمياً أمام الحليف الأقدم روسيا بوتين.

وخرج حياد "الأهرام" في صفحتها الأولى خبرياً معلوماتياً، فقالت أن الولايات المتحدة شنت هجوماً صاروخياً استهدف قاعدة الشعيرات الجوية السورية، فيما اعتبرته واشنطن رداً على الهجوم الكيميائي في خان شيخون الذي اتهمت الحكومة السورية بمسؤوليتها عنه. وبنفس الطريقة وجدت جريدة "الجمهورية" مخرجاً لنفسها من مأزق الانحياز عبر الاكتفاء بسرد المعلومات.

أما جريدة "اليوم السابع" فلم تتمالك نفسها، وخرجت بعنوان "حار" كحرارة أخبارها اليومية على موقعها الإلكتروني: "الحرب الثالثة تدق أبواب دمشق" وأسفل العنوان الذي يشي بالكارثة كتبت: "موسكو: نهج جنوني وعدوان واستعراض قوة ضد دولة ذات سيادة". لكن جريدة "الوطن" من جهتها كانت أقل "حرارة" فتصدر صفحتها الأولى عنوان: "العدوان الأمريكي على الجيش السوري يعيد ملف التحالفات في المنطقة إلى نقطة الصفر.. بوتين: الضربة تهدد العلاقات مع واشنطن.. ومصر تدعو للمفاوضات.. ونواب: بلطجة تعيد للأذهاب سيناريو العراق".


بدورها، التزمت الفضائيات أيضاً بحد الأمان في تعليقها على الحدث، وليس أدل على ذلك من فقرتي ضلعي النظام الإعلاميين عمرو أديب وأحمد موسى. أديب رأى أنه لم يحدث شيءء بالفعل وأن الحادثة مدبرة وبالاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا وسوريا! ثم أخذ بُعداً قومياا "أكثر مراوغة من متفاعلي الهاشتاغ" إذ قال أنه من المؤسف أن أميركا وروسيا هم المتحكمون بالأوضاع في سوريا. العرب والسوريون أنفسهم ليس لهم أي رأي أو قيم،ة" ثم قفز إلى واحدة من أكثر التحليلات غرابة وهو أن المستفيد من تلك الضربة العسكرية هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لأنها أحيته مرة أخرى و"أصبح له قيمة لدى الأمريكان".

ما أدلى به أديب في برنامجه أمس، هو نفسه ما ردده أحمد موسى الذي قال أن الضربة الجوية الأميركية "تلفزيونية فقط" والغرض منها أن يثبت ترامب للمجتمع الدولي أنه "لا يمزح" في قراراته، وأكد أن أميركا أبلغت روسيا أنها ستضرب، وروسيا طبعاً أبلغت سوريا، وأن كل الحصيلة كان قصف 7 طائرات وقتل 6 جنود. ثم قفز هو أيضاً إلى تحليل جديد بأن "اللوبي القطري الصهيوني يرقص على جثة شعب سوريا الجريح.. والنظام السوري لم يضرب الكيماوي!".


يلاحظ هنا كيف تأخر التعليق الإعلامي المصري على الضربة الأميركية، بموازاة تأخر البيانات المصرية الرسمية "التوافقية"، وفيما ذهبت المشاعر اللاهبة تجاه غرائبيات مثل بدء الحرب العالمية الثالثة، ارتبط التحليل بأزمة خطابية تتعلق بالموقف المصري نفسه، وذهب الإعلام إلى الاستهانة بتأثير القصف على الأرض ومحاولة الإفراط في تحليله سياسياً. وربما انفعل البعض في استدعاء بعض العبارات المؤامراتية المتعلقة بأميركا قبل صعود ترامب، لكن هذه العبارات لم تصمد أمام سيل التعقل المفاجئ. ولعل أفضل ما قيل في التعليق على الموقف الإعلامي المصري هو ما كتبه أحد الناشطين في "فايسبوك": "ربحت ترامب ولم أخسر بوتين"!

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها