آخر تحديث:20:04(بيروت)
الثلاثاء 05/12/2017
share

مصر: موسم التهتهة الانتخابية

أحمد ندا | الثلاثاء 05/12/2017
شارك المقال :
  • 0

مصر: موسم التهتهة الانتخابية ميزة المرشحين انهما انقطعا عن التواصل مع الجمهور واقتصر الاتصال على المكالمات والفيديوهات
"لازم نتمهل شوية في التصريحات والطيارة أقلعت خصيصاً لمشواري. الإماراتين كانوا كرماء معايا في كل خطوة اتعملت من ساعة ما ركبت السيارة وحتى إقلاع الطيارة".

كانت هذه أولى كلمات رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، بعد "اختفاء" دام لأربعة وعشرين ساعة، تحول معها الفريق شفيق على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أحد #المختفين_قسريا بتعليق متأرجح بين الجد والهزل. ومال التغريد كثيرا ناحية الجد خاصة بعد تدوينة كتبتها محامية شفيق في "فايسبوك" تفيد بأنها لا تعرف مكان الفريق، بل إنها استخدمت مصطلحات أكثر حدة مما استخدمه الفريق في اتصاله الهاتفي عبر برنامج "العاشرة مساء" على شاشة "دريم" مع الإعلامي وائل الإبراشي، حيث قال "إنه في مصر حالياً وأن الفيديو الذي عُرض مبين واحد رايح برجليه على الطيارة وكل الترحيب في صالة كبار الزوار أو في الطيارة نفسها أو من قبل فريق العمل اللي شغال فى الطيارة، وكان طول الوقت كل شيء أكتر من مشرف وشعرني بالقوة الحقيقة". بل إنه قال صراحة "لم يتم اختطافي بدليل ظهوري على الشاشة معاكم دلوقتي".

وكما كان بيان حزبه بعد نشر فيديو "احتجازه"، إنه لم يسلمه إلى قناة "الجزيرة"، كان كلامه في الاتصال، حيث إن الفيديو كان على موبايله كإجراء احترازي وأن اتصاله المباشر كان مع وكالة "رويترز" فقط.

لكن أهم ما جاء في المكالمة التي امتدت لعشرين دقيقة هي أن "نية المشاركة في الانتخابات تحدثت بشأنها في الإمارات، أما اليوم وأنا على أرض الوطن، فأجد أنه حري بي أن أزيد الأمر تدقيقاً وأنزل لأرى الشارع وأفحص الواقع، فأنا في فرصة لتحري الدقة ومعرفة المطلوب تحديداً".

تحولت إذن حالة الفريق أحمد شفيق من محتجز في الإمارات ومرحل لمصر، إلى صاحب قرار بالعودة. على الرغم من أن كل الوقائع تقول خلاف ذلك، وأنه كما فاجأ الإمارات بقرار ترشحه وإعلانه، فاجأه التفاهم بين مصر والإمارات على ضرورة عودته، على الرغم من الخبر الذي نُشر بعد ترشحه بيوم واحد عن نيته للتوجه إلى فرنسا.

الاختفاء الذي دام ليوم، فتح باباً لتأويلات عديدة، حسمها هو بظهوره، مما يؤكد الكثير من الأخبار –التي تقترب من الشائعات- حول لقائه بمدير المخابرات العامة المصرية طوال فترة غيابه "للتفاهم" حول خطواته القادمة.

خفت حدة الإعلام كثيراً في الأيام القليلة الماضية، خاصة بعد مداخلة شفيق الهاتفية، ما يقول الكثير عن طبيعة الأوامر التي وجهت إلى الإعلام، لتخفيف التركيز على مظلومية جديدة للمرشح الجذاب للكثير من القوى الوطنية المعترضة على وجود السيسي على رأس النظام، بعد أن تحولت لعبة التخوين إلى مادة جذابة لزيادة الشعبية.

***

ظهر فيديو ترشح العقيد أحمد قنصوه في نفس يوم إعلان الفريق أحمد شفيق ترشحه للرئاسة، ولعله كان خطاب الترشح الأكثر إرباكاً في المجال العام المصري، على عدة أوجه: أولها أنه لرجل من المؤسسة العسكرية، ظهر بزيه العسكري ليعلن عن نيته للترشح في منصب يجب أن يكون المرشح له مدنياً، لكن يبدو أن قنصوه أراد أن يعيد للأذهان خطاب ترشح الرئيس السيسي في العام 2013، حيث ظهر بالزي العسكري أيضاً. 

ثانيها مشهدي، وهو سلامة لغة قنصوه وجزالتها دون تزيد بلاغي، وهو ما صار غريباً في الواقع السياسي المصري، مع رئيس جمهورية معدوم اللغة، ورجال سياسة منقطعي التواصل مع الجماهير، بركاكة لم تعد حتى تثير السخرية لكثرة شيوعها. هذه الفصاحة الغريبة على الأذن المصرية جعلت بعض الانتباه "الجاد" لما يقوله العقيد المرشح، بل إن الهاشتاغ الذي دشنه لحملته كان فصيحاً #هناك_أمل.

لا يمكن التعامل مع قنصوه باعتباره مرشحاً محتملاً حقيقياً، خصوصاً وأن ما توقعه الجميع من إحالته إلى النيابة العسكرية، حدث بالفعل. لكنه يكشف حقيقة كيف لشخص "يبدو عاقلا" أن يُربك حسابات كثيرين في المجال العام في ظل التهتهة السياسية التي يعيش فيها الواقع المصري منذ سنين، على الرغم من جنون الإقدام على خطوة كالترشح نفسه.

**

بسبب غياب المعلومات، في حالتي شفيق وقنصوه، صارت مصائر المرشحين في مهب السيناريوهات المحتملة، والتأويلات التي تذهب بعيداً جداً عن الواقع. المثير للحنق والسخرية معاً، أن اثنين من المرشحين انقطعت صلاتهما بالجمهور المعنيّ بحملاتهما، إلا عبر فيديو واتصال.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها