آخر تحديث:17:42(بيروت)
الثلاثاء 14/11/2017
share

مبتكرة الأنيميشن لـ"المدن": "الخوذات البيضاء" وعالَم القبعات لأجل #سلامتكم

وليد بركسية | الثلاثاء 14/11/2017
شارك المقال :
  • 0

مبتكرة الأنيميشن لـ"المدن": "الخوذات البيضاء" وعالَم القبعات لأجل #سلامتكم "هيلمت" الشخصية الرئيسة تحكي بالعامّية السورية
ينتقل الإرث الإنساني الذي صنعه فريق الدفاع المدني "الخوذات البيضاء" في سوريا، من عالم الدم والعنف والحرب والبطولات، ومن منصات السينما العالمية بعد ترشج فيلم وثائقي يروي قصة الفريق الملهمة لجائزة "أوسكار" العام الماضي، إلى عالم الأنيميشن والرسوم المتحركة، عبر مشروع فني مبتكر، "يطرح الدفاع المدني على المتابعين بطريقة جديدة ومختلفة عن الرسمية المعتادة للتقارير والأخبار اليومية".


يحمل المشروع اسم "هيلميت"، وهو الشخصية الرمزية لأحد عناصر الدفاع المدني التي يتم تجسيدها بصورة خوذة الفريق (هيلمت بالإنجليزية) التي باتت رمزاً عالمياً للمأساة الإنسانية في سوريا وليس فقط لجهود فريق الدفاع المدني فقط في البلاد، وأتت الفكرة "حين شعرنا بضرورة طرح أسلوب جديد عما يقدمه الدفاع المدني، يكسر الروتين في طريقة التوعية والنصح لتصل إلى شريحة أكبر من الناس" عبر "فايسبوك" و"يوتيوب".

وتقوم الفكرة أساساً على خلق عالم مواز للدفاع المدني، من خلال شخصية "هيلميت" التي تمثل الدفاع المدني في طريقة التعاطي مع ما يعترضه من مشكلات حوله، ومساعدة صديقه المدني "أبو طاقية" وتعتمد الفكرة على إنتاج سلسلة من السكتشات القصيرة التوعوية بالاضافة للصور باسم الدفاع المدني السوري، وتحمل جميعها هاشتاغ #سلامتكم، وتتطرق إلى مواضيع السلامة العامة. مقدمة بأسلوب بسيط و قريب من الناس يحمل حس الفكاهة و الطريقة الشعبية وباللهجة السورية، حسبما توضح صاحبة الفكرة، لينا شامي، في حديث مع "المدن".



وتشرح الشامي أن الشخصيات التي تم ابتكارها مبكراً عند طرح فكرة المشروع كانت كلها "هيلميت" أي بناء عالم من الخوذات البيضاء فقط، قبل أن تتطور الفكرة بعد جلسة مع الصديقة سارة الحجي، وهي خريجة "غرافيك ديزاين" واقترحت أن يكون عالم المشروع عالماً من القبعات، بدلاً من الخوذات البيضاء فقط. "وبما أن للقبعات أشكالاً وأنماطاً عديدة فهذا يتيح مجالاً واسعاً للتنوع في الشخصيات، وتم اعتماد ذلك على أن تبقى الشخصية التي تقدم التوعية والنصائح هي الخوذة البيضاء هيلمت، وكانت إحدى الشخصيات الأخرى أبو طاقية الذي يعبر عن الشخص الذي يتعامل مع المواقف بلا مبالاة عالية، وبعدها تم ابتكار شخصية نعوس وزهري ولهما أدوارهما الخاصة أيضاً".

وتقوم شامي بكتابة الأفكار وسيناريو الحلقات وأداء الرسوم، إلى جانب مأمون الموسى الذي يقوم بالتحريك والمونتاج والميكساج الصوتي، بالإضافة إلى آخرين يقومون بالأداء الصوتي للشخصيات، علماً أن المشروع يمثل التجربة الأولى للفريق في مجال التحريك والأنيميشن، وهو أسلوب تم اختياره لأنه "يؤثر في كل الشرائح العمرية، ولا يقتصر على الأعمار الصغيرة كما يظن البعض، كما أن هذه الطريقة تلقى قبولاً لدى الجميع فيما يتعلق بأمور النصائح والسلامة المجتمعية أكثر من أسلوب الطرح المباشر".

والحال أن هناك بساطة شديدة في الرسم والتنفيذ، ما يجعل المشروع ككل أقرب للقصص أو مجلات الأطفال القديمة في التسعينيات، ما يعطي إحساساً عاماً بالبراءة رغم القسوة والعنف اللذين يشكلان جزءاً أساسياً للمشروع ووجود فريق الخوذات البيضاء على أرض الواقع بالدرجة الأولى، وترى شامي أن "الرسم والبعد عن التكلف أمر مقصود، لأنه بلا شك سيجعل المتلقي أكثر تركيزاً على الموضوع ويجعل الشخصيات تعلق في ذهن المتابعين أكثر".



ويجب القول أنه من الغريب إلى حد ما أن يأتي المشروع في هذا التوقيت مع انحسار أعمال العنف في البلاد بشكل واضح مقارنة بالعام الماضي وما قبله، حينما كان فريق "الخوذات البيضاء" ينشط بشكل أوسع ربما، ما يعطي انطباعاً بأن المشروع يوثق ما قام به الفريق خلال سنوات الثورة الأولى، بعد نهاية الحرب، وهو أمر يتناقض مع الهدف الأساسي للمشروع حسب أصحابه، وهو "رفع الوعي المجتمعي فيما يخص السلامة العامة الصحية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية والأخلاقية، بطريقة بسيطة وسهلة ولطيفة ومقبولة لدى الناس، إضافة للتعريف بالدفاع المدني عربياً وبالعمل الإنساني الذي يقومون به في سوريا".

تعلق شامي على هذه النقطة بالقول أن موضوع انحسار أعمال العنف، أو عمليات القصف ليس أمراً ثابتاً بشكل مطلق: "كل هذه الهدن الهشة والاتفاقات الضعيفة قد تتهاوى في أية لحظة وهذا أمر يستدعي أن يبدأ الأمر وإن كان متأخراً"، وتعترف أنه "كان من المفترض أن تبدأ هذه الخطوة في وقت مبكّر ولكن الموضوع مرتبط بخروج الفكرة بالشكل الأمثل"، مضيفة: "نعتقد أن تأثير المشروع في الوقت الحالي سيكون ذاته كما لو كان في أي وقت سابق، وله تأثيره على مرحلة ما بعد الحرب في تقديم الحلول للمشاكل التي تواجه المجتمع، ما سيسمح للمقاربة المنطقية عند الناس فيما يخص هذه المشاكل أن تكون أكثر لطفاً وقرباً بين مكونات المجتمع، وهو ليس توثيقياً بقدر ما هو طرح للتوعية المجتمعية من وجهة نظر الدفاع المدني بطريقة جديدة ومختلفة".

يأتي المشروع في وقت باتت فيه المشاريع الإعلامية والإبداعية السورية قليلة وتنحسر مع أزمة التمويل التي يعاني منها الإعلام السوري المعارض عموماً، وترى شامي أن هنالك فقراً كبيراً في المنتجات الفنية عموماً التي تقوم على منهجية واضحة وكاملة في ظل الظروف التي تعيشها البلاد، مضيفة: "لا شك أن هناك بدايات لمشاريع كان يمكن أن يكون لها تأثيرها وحيزها الذي تملؤه، لكنها لم تستمر بسبب معوقات كثيرة، ولا أعتقد أن هذا الوقت من عمر الثورة يختلف عن غيره من الأوقات فيما بخص الحاجة لأعمال فنية تؤثر في الناس بشكل إيجابي وترفع الوعي العام لديهم. هي بالضرورة أعمال مهمة للتخفيف من الأزمات الحالية، وأزمات ما بعد هذه المرحلة".



إلى ذلك، يتبع المشروع لفريق "الخوذات البيضاء" مباشرة، "حيث أنه مصمم خصيصاً للدفاع المدني، و يمكن اعتباره مشروعاً مناصراً، و يقوم حالياً الدفاع المدني بالإنتاج ضمن إمكانيات متواضعة ونسعى إلى توسعة الفريق و تطوير المشروع وأن يحظى بالدعم إلا أنه حتى اللحظة لم يتلق المشروع دعماً من جهات أو منظمات مانحة"، حسبما تؤكد شامي.

وفيما تميل معظم المشاريع التي تناولت "الخوذات البيضاء" إلى الواقعية الشديدة والومؤلمة في تركيزها على الجانب الإنساني - المأساوي من الحرب في سوريا، لإظهار بطولة الفريق عموماً، يميل المشروع الجديد إلى تقديم نوع من الكوميديا المكثفة وتحديداً في العلاقة اللطيفة بين "هيلمت" و"أبو طاقية"، وهو طرح يهدف إلى "إظهار جانب جديد من الدفاع المدني وكسر نمطية جدية التقارير الإخبارية ليكون الفريق أكثر قرباً من الناس، وللحديث عن مجهود الدفاع المدني من خلال شخصيات كرتونية بسيطة تكون محببة و قريبة من الناس و تتكلم بلهجتهم المحلية".

ويستطيع "الخوذات البيضاء" عبر سلسلة المشاريع الإعلامية والفنية المرافقة لجهوده الإنسانية، من إيصال قضية السوريين للعالم، بفعالية أكبر من معظم المشاريع الإعلامية المستقلة، ويتضح ذلك من عدد الجوائز التي نالها الفريق، الذي يمثل الجانب الإنساني للمعارضة السورية التي يعمل النظام على وصفها بالإرهاب بصورة عامة. وآخر تلك الجوائز كان جائزة "آيبر" الدولية للسلام، بعد فوز الفريق، الاثنين، بالتصويت بنسبة 53%من قبل طلاب مدارس المدينة البلجيكية التي كانت أول مدينة في العالم تستخدم فيها الأسلحة الكيماوية، في محاكاة واضحة مع الحرب السورية التي شهدت عدد من المجازر الكيماوية المروعة.

وكان أعضاء من فريق "الخوذات البيضاء" قد قاموا بعدد من الجولات في مدارس المدينة البلجيكية تحدثوا فيها عن أعمال الدفاع المدني والإنساني في سوريا.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها