آخر تحديث:18:46(بيروت)
الأربعاء 11/10/2017
share

بطلة إعلان "دوف": لستُ ضحيّة صامتة

المدن - ميديا | الأربعاء 11/10/2017
شارك المقال :
  • 0

بطلة إعلان "دوف": لستُ ضحيّة صامتة
"منذ نعومة أظافري، قيل لي: أنت جميلة للغاية.. بالنسبة إلى امرأة داكنة البشرة! أنا نيجيرية، ولدت في لندن وتربيت في أتلانتا. ترعرعت في ظل النظرة المجتمعية التي ترى أن ذوي البشرة السمراء سيبدون أجمل في ما لو كانت بشرتهم أفتح، لا سيما النساء. وعلمت أن صانعي الجمال لطالما ناصروا هذه النظرة ودعموها من خلال اختيارهم وإبرازهم للعارضات البيضاوات ومختلطات الأعراق أو ذوات البشرة الفاتحة، كمقياس للجمال، في حين أن العارضات السمراوات لسن سوى نموذج يُستخدم لبرهنة مدى فاعلية المنتج وقدرته على تفتيح البشرة، ومساعدة النساء الباحثات عن الجمال لبلوغ هذا المستوى".


بهذه الكلمات استهلّت لولا أوغنييمي، العارضة والراقصة وبطلة الإعلان المثير للجدل الذي أطلقته شركة "دوف" أخيراً، رسالتها، التي نشرتها، الثلاثاء، في صحيفة "الغارديان" البريطانية، وذلك بعدما أثار الإعلان استياء عارماً لدى الكثيرين، الذين وصفوه بـ"العنصري" و"المهين"، إذ كان عبارة عن صورة متحركة GIF، حول غسول استحمام "دوف"، يُظهر صوراً متتابعة ومتكررة لامرأة صاحبة بشرة داكنة تخلع قميصاً بلون بنّي غامق، ليكشف بعدها عن امرأة بيضاء ترتدي قميصاً بلون بيج، وتخلعه بعدها امرأة ثالثة، في إشارة إلى أن الغسول يُساعد على تفتيح البشرة. 

لكن تفاقم الاحتجاج ضد "دوف" دفع الشركة لتقديم اعتذارها، لتقوم بعدها بحذف الإعلان المذكور من صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنها "لم تنتبه لكيفية تمثيل النساء ذوات البشرة الداكنة"، على حد قول الشركة. ويبدو أن هذا الأمر شكّل الدافع نفسه لبطلة الإعلان للرد على حملة الانتقادات، إذ قالت "حين عرضت علي  دوف أن أكون وجهها الإعلاني لغسول جسم جديد، وافقت بلا تردد، لكني لم يكن لدى أدنى فكرة أنني سأصبح -بلا قصد- ملصقاً لإعلان عنصري".

وفي رسالتها المنشورة في صحيفة "الغارديان"، أوضحت أوغنييمي أنّها لم ترَ بداية فكرة الإعلان ومحتواه من الزاوية نفسها التي قيّمه من خلالها الكثيرون، نظراً لأنه لم يخطر لها التفكير خارج الإطار النمطي المحيط بفكرة الجمال والصورة المثالية للنساء في المجتمع الذي ترعرت فيه، ولهذا السبب فإنها فرحت بالعرض الذي قدمته شركة "دوف" لها، إذ "بدت فرصة تمثيل السمراوات في ماركة عالمية لمستحضرات التجميل أنها طريقة مثالية لتذكير العالم أننا هنا، جميلات، والأهم أننا مُقّدّرات"، على حد قولها.

وأضافت أوغنييمي "ذات صباح، استيقظت على رسالة من صديق، يتساءل إن كنت أنا المرأة التي يراها في الإعلان. شاهدت الإعلان وفوجئت أنني أصبحت وجهاً عنصرياً. وإذا ما بحثت عن مصطلح عنصرية في غوغل اليوم، سيطالعك وجهي في النتائج الأولى. لقد تحمست لأكون جزءاً من إعلان تجاري لأدعم عِرقي، إلا أن الزج بي في سجال عالمي أشعرني بالإحباط... ولو كانت لدي أدنى فكرة أنني سأقدّم بالصورة التي رآني من خلاها الناس، لكنت رفضت وقلت لا قاطعة، بل وتركت موقع التصوير فوراً، لأن هذا الإعلان يناقض كل ما أؤمن به". 

وبحسب أوغنييمي فإن اللقطات المقتطعة من فيديو الإعلان، والتي انتشرت بشكل واسع في الانترنت، أسيء فهمها، خصوصاً أن لـ"دوف" سابقة مشابهة في مسألة العنصرية، ما جعل الرأي العام يقيّم الإعلان بانطباع أوّل غاضب، كما أن اللوم يقع على كاتب السيناريو الذي لم يمنح المتلقي سياقاً يفسّر من خلاله وجهة نظر بعينها. وإذ تتفق أوغنييمي مع رد شركة "دوف" في الاعتذار عن أي إساءة غير مقصودة، إلا أنها ترى أنه كان في إمكان الشركة أن تدافع عن رؤيتها الإبداعية وعن اختيارها، امرأة داكنة البشرة، كوجه لحملتهم الإعلانية. وتختم بالقول: "أنا لست مجرد ضحية صامتة لحملة إعلانية خاطئة، وإنما امرأة قوية جميلة، ولن يتم محوي".

وعلى الرغم من حذف "دوف" للإعلان وتقديمها الاعتذار، إلا أن ذلك لم ينجح في وقف سيل الانتقادات والحملات المطالبة بمقاطعة منتجات الشركة، خصوصاً أن لدى الشركة سوابق في هذا الإطار، ففي العام 2011 تسبب إعلان سابق للشركة بإثارة الغضب، حين ظهرت ثلاث نساء أمام لوحتين لما قبل استخدام كريم وبعده للحصول على بشرة ناعمة، لأن جانب ما قبل استخدام المنتج وقفت فيه امرأة داكنة البشرة، بينما ازداد بياض من يقفن في جانب النتيجة النهائية لاستخدام الكريم.

ووفقاً لصحيفة "لو باريسيان" الفرنسية فإن هذا الإعلان يعني أن تأثير غسول الاستحمام مفيد جدا ويعمل على تغيير لون البشرة إلى أكثر فتوحة، مشيرة إلى أن على علبة الغسول كتبت عبارة "من الجلد الطبيعي إلى الأسود". وبحسب رئيس جمعية "أس أوآس راسيزم" المناهضة العنصرية، دومينيك سوبو، ما زال منتجو هذه الإعلانات مقيدين بمجموعة من الأحكام المسبقة، والأمر الخطير للغاية أن هذه المنتجات يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على تصور المرأة لنفسها فضلاً عن العواقب الصحية، إضافة لترسيخ الاعتقاد لدى النساء بأن الحياة الطبيعية والجمال مرتبطان ببياض البشرة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها