آخر تحديث:15:16(بيروت)
الأحد 08/01/2017
share

"فايسبوك" ربات البيوت الغزاويات: لتعلم الطبخ وشراء الخضروات

فادي ن. الشافعي | الأحد 08/01/2017
شارك المقال :
  • 0

"فايسبوك" ربات البيوت الغزاويات: لتعلم الطبخ وشراء الخضروات
لطالما ظل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي نخبوياً ومقتصراً على الشباب، خصوصاً المتعلمين من طلاب الجامعات أو المراهقين من طلاب المدارس في قطاع غزة، منذ سطوع نجمها عام 2010. أما ربات البيوت وكبار السن، فقد شكلوا صوراً نمطية حول استخدام هذه المواقع، واختزلها غالبيتهم بكونها ملهاه لا هدف لها سوى إضاعة الوقت، وبالتالي ظلت مصادر المعلومات والمشاركة المتداولة بين كبار السن وربات البيوت مقتصرة على الإعلام التقليدي والمشاركة غير التفاعلية حتى وقتٍ قريب.
إلا أنه وفي السنوات القليلة الماضية، اجتاح كبار السن وربات البيوت من قطاع غزة مواقع التواصل الاجتماعي في شكل ملحوظ. فقد أعلنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية في تشرين ثاني/ نوفمبر الماضي، أن معظم مؤشرات خدمات الانترنت في قطاع غزة واصلت نموها خلال الربع الثالث في نفس العام. وبحسب التقرير بلغت نسبة النمو في العدد الإجمالي لمشتركي الإنترنت 32.8%  ليصبح 103354 مشتركاً في نهاية الربع الثالث من عام 2016، مقارنة مع 77823 مشتركاً في نهاية الربع الثالث من عام 2015، وبنسبة 3.3% مقارنة مع الربع الثاني من عام 2016. 

والواقع أن فئتي ربات المنازل وكبار السن، استفادتا من دخولها العالم الافتراضي على مستويات.  تقول تمام عبد الفتاح (65 عاماً) في مقابلة مع "المدن" أن دخولها العالم الافتراضي "شكّل تغيراً ايجابياً في حياتها". فمنذ نهاية 2015 وهي تعتمد في شكل أساسي على مواقع التواصل الاجتماعي للتواصل مع أبنائها وأقاربها المقيمين خارج البلد، إضافة إلى استغلالها لعالم التواصل الاجتماعي في التعرّف على أنماط غذائية جديدة تتناسب مع وضعها الصحي، وفي تعزيز ثقافتها الدينية، والرياضية، والاجتماعية". 

عملت عبد الفتاح كمدرسة للتعليم الأساسي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين منذ عام 1973، وأُحيلت إلى التقاعد عام 2010. واليوم، تقضي تمام أكثر من ساعتين يومياً في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً "يوتيوب" الذي تعتبره بديلاً أكثر فائدة بعدّة مرّات من مشاهدة التلفاز الذي كان يحتل معظم وقت فراغها قبل دخولها عالم التواصل الاجتماعي أخيراً. تقول إنها تمتلك "سمارتفون" و "لابتوب" شخصيين، وقد واجهت صعوبات في بداية استخدامها لهذه الأجهزة، لكنها تخطتها بمساعدة أبنائها وأحفادها. 

إضافة الى التثقيف الديني والتواصل مع المسافرين، ثمة فائدة أخرى لمواقع التواصل في غزة. تقول نادية محمد (43 عاماً) لـ"المدن" ان فايسبوك بات الوسيلة الأساسية التي تستخدمها في تسوق شتى البضائع من خضروات وأدوات منزلية وملابس... تحتاجها هي وعائلاتها. 

ويمكن الاستدلال على هذه الظاهرة بطريقة معكوسة أيضاً، فقد استفاد عشرات التجار من وصول مواقع التواصل الاجتماعي في غزة إلى ربات البيوت، فاستخدموا فايسبوك في التسويق لمنتجاتهم. وتعرض مئات المحال التجارية الصغيرة والكبيرة بضائعها على مواقع التواصل الاجتماعي وتتنوع هذه البضائع من المواد الاستهلاكية والمواد الغذائية إلى الأدوات المنزلية والإكسسوارات. والجديد في ذلك أن هؤلاء التجار أصبحوا يستهدفون ربات البيوت في إعلانات تجارية ينشرونها بواسطة الموقع الازرق.

لا يقتصر استخدام فايسبوك على ربّات البيوت من الطبقة المتوسطة، بل وصل إلى ربات البيوت من الطبقات متدنية الدخل، وساعد في ذلك وصول شبكة الانترنت لعدد كبير من البيوت في قطاع غزة بالرغم من الارتفاع النسبي لرسوم خط الانترنت المباشر من الشركات الفلسطينية المزودة للإنترنت، فلجأت العديد من العائلات للاشتراك في خط انترنت واحد على أن يتم توزيع رسوم الاشتراك في ما بينهم، بالإضافة إلى الانتشار الكبير للأجهزة الذكية المصنعة من قبل شركات صينية نتيجة للانخفاض في أسعارها مقارنة بالأجهزة المصنعة من قبل شركات عالمية معروفة. 

في هذا السياق، تقول فاطمة فتحي (39) لـ"المدن" أنها تشترك مع جيرانها في خط انترنت، واستطاعت توفير مبلغ من المال مكنها من شراء جهاز سمارت فون صيني، حيث مكنها ذلك من الدخول إلى عالم التواصل الاجتماعي، وتقضي وقت فراغها في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي بهدف اكتشاف وصفات طبخ جديدة والتواصل مع أقاربها".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها