آخر تحديث:18:49(بيروت)
الثلاثاء 03/01/2017
share

صحوة أغنية "شعبولا" السياسية مع الحشد الشعبي

أحمد ندا | الثلاثاء 03/01/2017
شارك المقال :
  • 0

صحوة أغنية "شعبولا" السياسية مع الحشد الشعبي
لا غرابة في كليب "كلام كبير" لشعبان عبد الرحيم الذي اصدره في اليومين الماضيين، ويمتدح فيه الحشد الشعبي: "أنا عندي كلام كبير طالع من جوا قلبي، لو شفت إرهابي خطير هاجيب له الحشد الشعبي".

هذا الكليب، لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتباره "موقفا سياسيا" من شعبان عبد الرحيم الشهير بـ"شعبولا"، خاصة وأن معظم التغطيات الإخبارية، المصرية منها والعربية، أشارت الى أن الحشد الشعبي هو كيان شيعي. في وقت يغني شعبولا لميليشيات متهمة بانتهاكات لاإنسانية في المناطق التي استعادت سيطرتها من داعش.

هذه الحسابات السياسية بعيدة تماما عما يعنيه وجود شعبان عبد الرحيم، كمؤدٍ عرف لفترة طويلة أن يكون محط اهتمام المعنيين بالفن في مصر والوطن العربي حتى خبتت موضته، وتحولت ظاهرته إلى نوع من التاريخ الذي لا محل له الآن.

ما بين أغنية "أنا بكره إسرائيل" في بدايات الألفية، و"كلام كبير" عن الحشد الشعبي، عمرٌ من "الأغاني"، (سوف نطلق عليها أغاني تجاوزاً) التي تعبر عن موقف سياسي شعبوي ومباشر في مداهنته للرأي الذي تفضله السلطة، أو للدقة في المسافة بين الرأي الشعبي ورأي السلطة. وهي الخلطة التي وفرت له أسباب النجاح الآمن. بالإضافة إلى ألوان ملابسه وطريقه كلامه باستدعاء بلاهة مشهدية ليحول نفسه إلى فقرة جذابة لقطاعات كبيرة رأوا ما يمثله من طرافة "كاراكتير" مناسب للفرجة على ممثل طبقة شعبية.

هكذا، مضت شهرة شعبان عبد الرحيم بلحن واحد ولازمة واحدة: "بس خلاص" وكلمات وملابس كلاهما مبهرج ومبالغ في تنافره من: "باحب حسني مبارك" و"باحب عمرو موسى" و"بكره آرييل شارون"، مرورا بـ أغاني مديح الحزب الوطني، ثم ذم الثورة، فمدحها، فمديح مرسي، فذمه، فمديح السيسي.. ليغني عن محطات اقتصادية مثل أزمة السكر وأزمة الدولار وغيرها. ومرة تلو أخرى يخبو نجم شعبان عبد الرحيم، في حين صار الكاراكتير صار فقرة اعتيادية في المواقف السياسية والاقتصادية.

الجديد هذه المرة، هو خروج شعبان عبد الرحيم إلى محطة جديدة، ونافرة في تاريخه الآمن باللعب داخل ملاعب السياسة المصرية الرسمية. هذه المرة يتجه إلى العراق رأساً، بأغنية تحتفي بجبهة مقاتلين، مرتدياً زياً عسكرياً.

بالنظر إلى السياق العام، لا يعدو الموقف كله أكثر من اتفاق مالي بين القطاع الإعلامي بالحشد الشعبي، مع شعبان عبد الرحيم، ولا يبدو أن شعبولا اهتم بمعرفة الخلفية السياسية ولا الإقليمية للحشد الشعبي. ربما بوعيه الشعبي البسيط، مع الكلمات المعدة خصيصا لقالبه الموسيقي الثابت، هم "أعداء داعش" المعروفة الآن في العرف الشعبي المصري بأنها شيطان الإرهاب الأكبر الذي يقتل ضباطنا ومدنيينا في الشوارع والكنائس. لا يمكن أن يتعدى تفكير شعبان عبد الرحيم أبعد من هذه الجزئية، ولا يبدو أنه سوف يعير اهتماماً للحسابات السياسية المربكة والمعقدة في كيان مثل الحشد الشعبي، والموقف السياسي الرسمي منه.

على الجانب الآخر، فقد حقق الكليب والأغنية ما ابتغاه منتجوها من بروباغندا، يمكن أن نطلق عليها بروباغندا المفارقة، من وجود شعبان في أغنية عن حدث بالعراق، تصدرت الأغنية الاهتمام خلال يومين اثنين مواقع الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها الخبر الجديد الغريب.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها