آخر تحديث:15:23(بيروت)
الأربعاء 21/09/2016
share

"صحافة السلام" في لبنان.. لتقليص المحتوى العنفي

علي سعد | الأربعاء 21/09/2016
شارك المقال :
  • 0

"صحافة السلام" في لبنان.. لتقليص المحتوى العنفي تدريب الصحافيين على تقديم رؤية جديدة للصراعات والحروب لا تقوم على مبدأ المنتصر والمهزوم
قد تكون وصفة الموسيقى، لمحاكاة أداء إعلامي لتكريس صحافة السلام، مبالغة في مقاربة مفهومين متباعدين، الأول يهذب المشاعر، والثاني ينقل ما يؤججها... لكن منظمة إعلام للسلام (MAP- media association for peace) حاولت تقريب المتباعدين، كون الموسيقى عابرة للغات وبالتالي عابرة للخلاف والاختلاف المسؤول الأساس عن توليد العنف.
من هنا، اختارت المنظمة، وبالتعاون مع المكتب الإعلامي للأمم المتحدة في لبنان، الموسيقى للترويج لسياسة بناء السلام في المجتمعات، وذلك في مهرجان للمواهب الموسيقية نظمته في حرش بيروت، مستندة أيضاً الى العلاقة المباشرة بين الموسيقى ولاوعي الشعوب بشكل عام وقدرتها على التخفيف من الجنوح نحو العنف باتجاه عوالم أكثر مثالية.

ويشكل المهرجان، انطلاقة لمنظمة "إعلام للسلام" التي أسستها في بيروت الناشطة والباحثة في الاعلام فانيسا باسيل (28 عاما)، وهي منظمة لبنانية بشكل كامل وتعمل في سبيل تغطية أكثر وعياً ومسؤولية من خلال ورش عمل تدريبية لمبتدئين وصحافيين محترفين.

دخول المنظمة الأولى من نوعها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الى لبنان، يشكل عبر الورش التدريبية التي تجرى لمجموعات من المقبلين على العمل الصحافي، "فرصة لانتاج صحافيين من نوع مختلف مرتبطين بمصادر أخبار، ويتحلون بأخلاقيات عمل مختلفة عن السائد"، كما تقول باسيل لـ"المدن"، في حين تتضاءل وسائل الاعلام المحايدة، وغير الباحثة عن الاثارة الصحافية، بالنظر الى وجود مؤسسات إعلامية تحكمها صراعات وإيديولوجيات لاهثة وراء تضمين الافكار إيحاءات عنفية، ظاهرها انتصارات وهمية، وباطنها المزيد من الترويض والسيطرة على عقول المشاهدين المتلقين.

يميز هذه التجربة أنها تفتح على خيارات جديدة غير متوفرة أمام المتلقي، وبالتالي تضعه أمام مسؤولية اتخاذ الخيار، "وهو امتحان لم يخضع له من قبل إذ كان الخيار المقدم له دائماً هو أحد المتحاربين وأحد المنتصرين، على أساس أن كلا الطرفين ينتصران في النهاية في الإعلام التابع لهما".

ولعل أبرز ما تقدمه، هو تدريب الصحافيين على تقديم رؤية جديدة للنزاعات والحروب لا تقوم على مبدأ المنتصر والمهزوم، ولا تقدم الحرب على أنها معركة بين طرفين فقط، بل تقسمهما الى مجموعات صغيرة لديها حاجات ومصالح مشتركة، وتبتعد قدر الإمكان عن الصورة النمطية للحرب التي يقدمها الصحافيون التقليديون.

هذه الرؤية، تبدأ بـ"أنسنة جميع أطراف الحرب بعد تقديم فهم عميق للمشكلة يحمل الطرفين مسؤوليتها معنوياً"، تقول باسيل، وفي الوقت عينه يؤكد هذا التوضيح للمشكلة أن الحرب أو النزاع هو المشكلة التي لا بد من حلّها، أي منع تحميل المسؤولية لطرف معين لتصبح الحرب هي المشكلة بحد ذاتها وليس أدواتها. 

وبالتالي تخلق رؤية خاصة بالصحافي يؤطر من خلالها الأحداث ويحدد ما يقدمه أو لا يقدمه من المادة الخبرية، كما تجعله عنصراً فاعلاً في مؤسسته يؤثر فيها ويتأثر بها، ويصبح مشاركاً في النقاش حول سبل تغطية الأحداث، مما يؤدي الى حثه على المساهمة في تحويل آلية القرار من عامودية الى أفقية.

 تدرك باسيل صعوبة المهمة أمام منظمتها المولودة حديثاً في بيئة يشكل العنف واحدة من أكثر سماتها وضوحاً، وبالتالي يضاعف من حجم العمل الذي يفترض أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني وفي مقدمها "MAP" لترويض هذه البيئات وتقديم خيارات بديلة لها، تشكل تجربة إعلام للسلام باكورتها.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها