آخر تحديث:10:50(بيروت)
السبت 25/06/2016
share

Brexit# .. "كأن صديقتي تركتني"

بتول خليل | السبت 25/06/2016
شارك المقال :
  • 0

Brexit# .. "كأن صديقتي تركتني" الصدى الذي لاقاه الحدث البريطاني في مواقع التواصل عكس شبه غياب للمواقف المؤيدة أو المهللة لنتائج الاستفتاء (غيتي)
الانقسام الشعبي والحزبي الداخلي الذي أحدثه زلزال الاستفتاء البريطاني على البقاء في الاتحاد الأوروبي، لم تتجلَ ملامحه في مواقع التواصل الاجتماعي بالشكل الذي آلت إليه الأمور على الأرض، بعدما استفاق العالم، أمس، على خبر التصويت لخروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي بما له من تأثيرات بالغة على المستوى المحلي والأوروبي والعالمي، كانت أولى ارتدادتها حدوث اضطراب قوي وفوري في أسواق المال العالمية،  فيما اعتبره العديد من قادة العالم "يوماً حزيناً لأوروبا".


الاستفتاء الذي شهد نسبة مشاركة كبرى بلغت 72.7%، أظهرت نتائجه أنّ نسبة كبيرة من الناخبين الذي صوتوا بـ"نعم للخروج من الاتحاد الاوروبي"، والذين بلغت نسبتهم الإجمالية 52%، هم بغالبيتهم من كبار السن والعجائز، ممن تفوق أعمارهم 65 عاماً، وذلك مقابل 58% من البريطانيين الشباب الذين صوتوا للبقاء في الاتحاد. على أن الاستناد لهذه الأرقام في محاولة لقراءة المشهد الطاغي في مواقع التواصل عقب إعلان نتائج الاستفتاء، والذي أجمعت وسائل الإعلام العالمية على أنه أحدث شرخاً وانقساماً في المجتمع البريطاني، يمكن أن يشكّل استدلالاً واضحاً للصورة التي تعكسها النقاشات في كل من "تويتر" و"فايسبوك"، حيث تتجلى تعابير الذهول والصدمة والمواقف الغاضبة من نتائج الاستفتاء إلى جانب بروز الرؤية التشاؤمية حيال مستقبل بريطانيا على أكثر من صعيد.

وفيما تصدّر هاشتاغ #Brexit قائمة الوسوم الأكثر تداولاً حول العالم، عبّرت نسبة كبيرة من البريطانيين الشباب، من خلاله، عن موقفهم وقراءتهم للحدث المفصلي في تاريخ بلادهم. ففي حين وصفه البعض بـ"الكابوس"، عبّر آخرون عن "صدمتهم" و"رغبتهم بعدم تصديق ما حصل"، وغرّد أحد البريطانيين قائلاً "منذ اليوم لم أعد أفتخر أنني بريطاني"، في حين قال آخر: "كما لو أنّ صديقتي أنهت العلاقة معي. أشعر بالغضب، بالصدمة، والحزن. هي تركتني، ولكنني لن أتردد أبداً إذا ما قررت الرجوع إليّ"، وعلقّ آخر على ما جرى بالقول "البريكزيت يُظهر، مرة جديدة، كيف أن الخوف يسمّم القلب ويقبض على العقل".  

الصدى الذي لاقاه الحدث البريطاني في مواقع التواصل، عكس شبه غياب للمواقف المؤيدة أو المهللة لنتائج الاستفتاء، فيما يأتي ذلك انعكاساً طبيعياً ومتوقعاً نظراً للتفاوت الحاد الذي أظهرته نتائج التصويت لناحية الفئات العمرية المؤيدة والمعارضة، إذ إن جمهور الفئات العمرية الكبرى لن يكون حضوره في مواقع التواصل طاغياً أو متساوياً بذلك المتعلق بالفئات الشبابية. عدا عن أن الحملات الالكترونية المكثفة التي انطلقت في مواقع التواصل في الاسابيع الماضية والداعية للمشاركة في التصويت، بما فيها تلك الداعية لاختيار بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي والتي حذّرت من تداعيات خروجها وأبرزتها خصوصاً حملة "لا تفسد مستقبلي"، بدا أنها فعلت فعلها  لناحية التأثير بمواقف الشباب البريطاني وخياراته، والذي يبدو أنه رأى من خلالها فرصة لفهم معنى وأهمية مشاركته في التصويت.

البحث في الأسباب الموجبة للخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي يشغل العالم اليوم والذي لن تنتهي مفاعليه في الوقت القريب، فيما يذهب محللون في وسائل إعلام أميركية وعالمية باتجاه لفت الأنظار نحو دور وسائل الإعلام ومواقع التواصل في هذا المضمار، مذكّرين بما كان يردده أصحاب الحملات الدعائية والإعلامية للتصويت من أجل بقاء بريطانيا في الاتحاد، ممن رأوا أنه "من الصعب جداً اقناع وتحفيز كبار السن بالتصويت للبقاء، اذ إنهم يصنعون قراراتهم بناءً على المعلومات التي يحصلون عليها من وسائل الإعلام التقليدية، التي يقوم جزء كبير منها باللعب على الوتر العاطفي على حساب تقديم حقائق ووقائع صادقة، عدا عن أنهم من أصحاب "العقلية الانعزالية" التي ما تزال تعيش على فكرة المملكة العظمى" و"الامبراطورية الأعلى شأناً من العالم"، والتي حرصت وسائل إعلام عديدة على تكريسها لدى هؤلاء.

استطلاعات الرأي كانت قد أشارت في الأيام التي سبقت الاستفتاء إلى أنّ البريطانيين الشباب يفضّلون البقاء في الاتحاد الأوروبي، رغم صعوبة إقناعهم وتحفيزهم على ذلك، نظراً لحجم الضغوط التي يتعرضون لها من قبل الأحزاب وجماعاتها، والتي شكّلت بدورها قوة ضغط في مواقع التواصل، حيث برزت الحملات المضادة وتلك التي عملت على التخويف والتهويل سواء لبقاء بريطانيا أو خروجها، والتي يؤكد مراقبون أنها لعبت دوراً بارزاً في التأثير في عملية التصويت أو حتى الامتناع عنه.

النسبة المرتفعة للتصويت على الاستفتاء أجبرت رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، على تقديم استقالته، معتبراً، رغم أسفه للنتيجة، إذعانه لإرادة أغلبية شعبه، ما يؤشر إلى مدى تجذّر وعراقة الديموقراطية البريطانية، إن كان بداية لناحية طرح الاستفتاء ومسار التصويت، وذلك بالرغم من وجود بعض المتطرفين، أمثال قاتل النائبة جو كوكس، التي دفعت حياتها ثمناً لموقفها بتأييد بقاء بريطانيا في الاتحاد الاوروبي. فيما تبقى الأمنية بأن تكون االعبرة للحكومات العربية واللبنانية خصوصاً، أن انتهاجها سبل الديموقراطية وإفساح المجال امام الشعب بإسماع صوته ورأيه، إن كان من خلال الانتخابات أوالاستفتاءات، كون ذلك هو السبيل الأفعل والأمثل لتفادي الصراعات والحكم وبالتراضي. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها