آخر تحديث:18:32(بيروت)
الإثنين 26/12/2016
share

2016: التلفزيونات اللبنانية شركات تجارية

نذير رضا | الإثنين 26/12/2016
شارك المقال :
  • 0

2016: التلفزيونات اللبنانية شركات تجارية الحروب تتخذ وجوهاً غير اعلامية
لم يبقَ من الشائع في أدبيات المنافسة بين الشاشات اللبنانية، في 2016، إلا الشكليات. فالصراع على المشاهد، انتقل من المنتج، وجودته، الى الحروب الشخصية، وهو ما لم يكن شائعاً في السابق، ولا مألوفاً في العلاقة بين وسائل إعلام، حوّلت نفسها الى "شركات تجارية"، تروج لمنتجات غير اعلامية.
والتوجّه الجديد، يتخطى الدور الاعلامي الذي تضطلع به الشاشات اللبنانية التي اختبرت المنافسة في وقت سابق، على أسس "التوك شو"، والبرامج الترفيهية، بما يتجاوز شعبوية غاصت في البحث عنها. المسعى الاخير، انتقص من مبادئ "الرسالة الاعلامية" المبتغاة في العمل الاعلامي. حتى بات السؤال عن الاسباب ملحاً، وأكثر جدوى من جلد الشاشات. وهو يصح أيضاً في تحليل معاني الخطاب، كما معاني المنتج. 

يبدو أن البحث عن الجمهور، والتكيف مع ما يجذبه، بات الوجهة الاولى للاستمرار. لا يُخفى أن مصادر المال السياسي، تعاني شحاً لم تتعرض له وسائل الاعلام اللبنانية منذ العام 1974. من هنا، يصبح البحث عن جمهور، تعويضاً أساسياً عن اعلانات ومصادر مالية، كانت توفر استمرارية للشاشات. شاهدنا حروب "أم تي في" و"الجديد" منذ منتصف العام، على خلفية كشف الاخيرة عن شبكة الاتصالات غير الشرعية. وبعدها، ذهبت "أم تي في" الى الكشف عن مصادر استمرارية الشركات التابعة لرئيس مجلس ادارة "الجديد" تحسين خياط.

الحرب هنا، اتخذت وجوهاً أسوأ من الحرب الاولى بين "الجديد" و"ال بي سي" التي تابع المشاهدون نسخاتها الاولى في آذار 2015... وهدأت بعد الاستغراق في الحروب الجديدة. 

ولا تبدو موجة "الردح" المتبادل بين بعض الشاشات، سوى حروب يقودها أصحابها، بلا أي وازع وطني، أو اسباب موجبة. المستفيد من تلك الحروب، هو المُشاهد الذي بات يدرك أن وسائل الاعلام، عبارة عن واجهة لشركات تعمل في قطاعات مختلفة، غير اعلامية. تلك المحطات غير الحزبية، أو التي تصنف نفسها في موقع "الحياد"، هي في الواقع أكثر إيلاماً من المحطات الحزبية الموجهة التي تتيح معرفة خلفياتها للجمهور خيار النأي بالنفس عنها، أو تحليل خطابها. 

المبدأ نفسه، الهادف الى التعويض عن الشح بالمال السياسي، عبر التنافس على الجمهور، حوّل بعض الشاشات الى "شركات"، تسعى لجذب الجمهور، مدفوعة بهوس البحث عن أرقام مشاهدة تحصدها في "يوتيوب" لبرامجها. من هنا، كانت سهلة معرفة الاسباب وراء تكريس البرامج الترفيهية كوجبة أولى على موائدها. خلال النصف الثاني من العام، بات "التوك شو السياسي" الذي كان مصدراً أساسياً في جذب الممولين عبر وظيفة تلميع الصورة، شبه مختفٍ. حلت محله برامج ترفيهية وساخرة. وأتقنت "ال بي سي" هذه اللعبة بشكل أساسي، حيث يُرصَد أكثر من خمسة برامج ساخرة، وثلاثة ترفيهية على الاقل، في دورة برامجها الجديدة.

لحقت بها "الجديد" عبر 4أربعة برامج ساخرة على الاقل، الى جانب الباقة الترفيهية، فضلاً عن المحتوى نفسه في "أم تي في"، تليها "أو تي في". وبات التلفزيون، مادة تسلية بما يتخطى دوره كمادة سياسية أو تثقيفية. 

نجحت القنوات اللبنانية في هذا التوجه الذي يمكنها من الاستمرارية. وتجاوزت أرقام مشاهدتها، القنوات المصرية في خارج البلدين، أو حتى القنوات الخليجية في الخليج العربي. "يوتيوب" الآن، ميدان واسع للمنافسة، يُحسن اللبنانيون استخدامه، والترويج عبره لدورات برامجها. وهي بذلك، تنجو من الموت الذي يصيب الصحف، أو بعض الشاشات العربية. 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها