آخر تحديث:16:45(بيروت)
الأحد 25/12/2016
share

2016: المتفرّج ثلاثي الأبعاد

أحمد مغربي | الأحد 25/12/2016
شارك المقال :
  • 0

2016: المتفرّج ثلاثي الأبعاد .. وما عادت النظارات الخاصة ضرورية!
لم تعد الأفلام ثلاثيّة الأبعاد حدثاً، لا في السينما ولا على التلفزة، لكن العام 2016 شهد تحرّر شاشتي السينما) والتلفزيون من النظارة المخصصة للمشهديات ثلاثيّة الأبعاد! هل هي مصادفة أن تتحرّر الشاشتان في وقت متزامن؟ متى ينتقل الأمر إلى الشاشة الرقمية فتصبح المشهديات على الكومبيوتر والهاتف الذكي ثلاثيّة الأبعاد بشكل مباشر؟ هناك تجربة أوليّة في هواتف "فاير" التي تصنعها شركة "كيندل"، لكن الأمر ما زال بعيداً من القول بأنها دخلت إلى الميديا اليوميّة وأدواتها... ليس بعد! 
التلفزيون يضرب!
في صالات السينما اللبنانية والعربيّة، تعرض حالياً مجموعة من الأفلام ثلاثيّة الأبعاد، كفيلم "موانا" وهو من فئة "الأفلام الإحيائيّة بالكوموبيتر" Computer Animated Films.

وعلى شاشات التلفزة، تتكاثر الأقنية التي تعرض مشهدية ثلاثيّة الأبعاد (وهي غير أقنية الـ"آتش دي")، بل يبرز بينها أقنية "بي إن" BeIN التي تنتقل من الرياضة إلى المزج بين الرياضة والترفيه العام. الأرجح أن المشهدية الثلاثيّة صارت شيئاً عاديّاً في السينما التي كرّستها مع فيلم "آفاتار" (إخراج: جايمس كاميرون- 2009)، على غرار انتقال السينما من الأفلام الصامتة إلى الناطقة، وكذلك تحوّلها من الأبيض والأسود إلى الملوّن الذي كان يقدّم مع "طنّة ورنّة" في أفيشات تشير إلى أنّه فيلم "سكوب بالألوان"! يصح القول أن "آفاتار" لم يكن أول الأفلام الروائية ثلاثية الأبعاد، لكن النجاح المذهل الذي حقّقه ساهم في تكريس تلك التقنية في عمل مصانع الخيال في هوليوود. بقول آخر، سجّل "آفاتار" الدخول الفعلي للأفلام الروائيّة ثلاثيّة الأبعاد إلى السينما اليوميّة للجمهور.

ومنذ سنوات قليلة، دخلت تقنية التلفزة إلى الشاشات ثلاثيّة الأبعاد عبر تطوّر في تقنية "البث العالي الدقة" ("هاي ديفنشن" HD) لكن معظمها ما زال يعاني استلزام نظّارة. وفي صيف 2016، أطلقت "سامسونغ" تلفزيوناً يتيح المشهدية ثلاثيّة الأبعاد من دون نظارة، حمل إسم "8 كيه"8 K ، وكذلك ظهرت شاشات الـ"آلترا دي" Ultra- D التي تقدّم الأمر عينه. ربما يصح استرجاع أن تقنية التلفزيون ثلاثي الأبعاد موجودة منذ العقود الأخيرة من القرن العشرين، لكن العام 2016 كرّس دخولها الفعلي إلى نسيج الحياة اليوميّة للجمهور.

البداية: رسوم متحرّكة   
بالاستراجاع، ظهرت أفلام الكرتون من النوع الذي سُميّ "الأفلام الإحيائية بالكومبيوتر" بفضل التقنيات الرقميّة للكومبيوتر. والتي وصلت إلى العالم العربي عبر أفلام مثل "كتاب الغابة" و"الملك الأسد" و"حورية البحر" و"أنتز" و"بونوكيو" و"مولان" و"علاء الدين" وغيرها. 

وترافقت تلك الموجة مع تصاعد دخول الكومبيوتر ومؤثراته وتقنياته وأفكاره إلى السينما، وبصور يصعب حصرها. ولا بد من التوضيح بأن التعريف الدقيق لمصطلح "أفلام الإحياء بالكومبيوتر" ينطبق على تلك الأشرطة التي تصنع شخصياتها بالأبعاد ثلاثية المُجسّمَة؛ وهذا ما يفرقها عن أفلام الكرتون التي استعملت الكومبيوتر لتطوير مشهدياتها وبصرياتها ومؤثراتها. 

وهكذا، فثمة فارق قوي بين "توي ستوري" Toy Story مثلاً؛ الذي ينطبق عليه التعريف الفعلي لفيلم الإحياء المُجسّم بالكومبيوتر، وبين "حورية البحر" الذي هو فيلم كرتون استُعمل الكومبيوتر في تدعيم مشهدياته. 

ولذا، يُنظر الى "توي ستوري" (صنعه المهندس المعلوماتي والمخرج جون ليسستر في شركة "بيكسار" Pixar وأُطلق خريف 1995) باعتباره أول فيلم إحياء بالكومبيوتر بشخصيات ثلاثية الأبعاد في تاريخ السينما. 

ثم تصاعد أمر التلاقي بين خيال السينما والعالم الافتراضي للكومبيوتر. وولدت فكرة الفيلم السينمائي المصنوع بشخصيات الكومبيوتر بحيث تستطيع أن تعطي ملامح وأداء إنسانيَين، وبالاستغناء عن البشر في التمثيل. وأطلق سبيلبيرغ وعداً بأنه سيرفع أفلام الإحيائية إلى مرتبة الفيلم السينمائي الروائي. ولم تستطع ثلاثية أفلام "شريك" Shrek أن تفي بالوعد.

وأدى الأرنب "روجر رابت" دوراً مهماً في الرسوم المتحركة وعلاقاتها المتشابكة مع الكومبيوتر. ففي العام 1988 ظهر فيلم شريط "من كادَ للأرنب روجر" Who Framed Roger Rabbit، من صنع المخرج روبرت زيميكس الذي أخرج بعده بعقدين تقريباً فيلم "بيوولف" الذي مثّل انعطافة، بل أنّ أفلام الرسوم الإحيائيّة بالكومبيوتر لم تستطع تجاوزه تقنيّاً لحد الآن! 

وقد استخدم فيلم "الأرنب روجر" شخصية من أفلام الكرتون وجعله يمثّل بين ممثلين بشر. وحينها، حدس كثيرون أنهم بصدد تحوّل نوعي في الفن السابع. 

واستطاعت أشرطة الرسوم المتحركة التي تدخلت تقنيات الكومبيوتر في صنعها أن تدخل إلى صلب الفن السابع؛ ما أشرّت إليه رمزياً منافسة فيلم "حورية البحر" (1989) لأفلام البشر؛ ونال جائزة أوسكار أفضل موسيقى وغناء، إضافة إلى نيله جوائز مسابقات "غرامي" و"غولدن غلوبس" عن تلك الفئة أيضاً. 

وكرّست أفلام الإحياء بالكومبيوتر ثلاثيّة الأبعاد مكانة شركات معلوماتية متخصصة في تقنياتها، مثل شركة "بيكسار" Pixar التي أطلقت تقنية الإحياء المُجسّم بالكومبيوتر عبر فيلم "توي ستوري". وصنعت تلك الشركة، مجموعة من الأشرطة الإحيائية المُجسّمة التي نالت أوسكارات سينمائية مثل "توي ستوري" الذي نال أوسكاراً عن مؤثراته الخاصة، وكذلك "مونسترز" (2001). ونجح شريطها "البحث عن نيمو" (2003) في التأشير على اعتراف هوليوود بخصائص تلك الأفلام كفن خاص، عندما نال أوسكاراً مستحدثاً لتلك الفئة. وسجّل شريط "انكريدابلز" (2004) أنه رُشّح لأربعة جوائز أوسكار! 

وفي العام 2006، تكرس الزواج بين أفلام الكرتون وأشرطة الإحياء المُجسّم بالكومبيوتر. إذ اشترت شركة "ديزني" (التي كرّسته بطلاً للخيال في رسوم الوهم ثم في افتراضية الكومبيوتر) شركة "بيكسار" وأدمجتها في استوديوهاتها. وبعدها، حدثت قفزة مهمة مع فيلم "بيوولف" (2007) الذي صُنعت شخصياته بأسلوب المحاكاة الإفتراضية الثلاثية الأبعاد، وبالاستغناء عن البشر (الممثلين) إلا في... الصوت! وعلى رغم كثرة الأفلام التي توالت بعده، لم تستطع أفلام الرسوم الإحيائيّة بالكومبيوتر تجاوز الحد التقني الذي رسمه فيلم "بيوولف" (وهو ثلاثي الأبعاد). وللبرهان على ذلك، تكفي مشاهدة فيلم "موانا" المعروض في الصالات حاضراً! 

زاوية "تصيب" العين  
يصلح اختتام الملامح التقنية للعام 2016، بخبر أنّ بحاثة في أميركا توصلوا إلى صنع سينما مجسمة بالأبعاد الثلاثيّة لا يحتاج مشاهدها إلى استعمال نظارة خاصة. وربما الأطرف أنها عبارة عن شاشة إلكترونيّة تبث صوراً ثلاثيّة الأبعاد إلى عين كل متفرج على حِدة.

سمّى البحاثة تلك الشاشة "سينما 3 دي" Cinema 3D. وتستعمِل منظومات من العدسات والمرايا تنهض بمهمة إيصال الصور المجسّمَة إلى كرسي كل متفرج وحده، مع الاستغناء عن الاستعانة بنظارات خاصة كتلك التي باتت شائعة في مشاهدة الأفلام ثلاثيّة الأبعاد في صالات السينما.

وأوضح البروفسور فويتشك ماتوسيك من "معهد ماساشوستس للتقنية" الذي قاد فريق البحّاثة، أن التقنية المستعملة في تقديم أفلام ثلاثيّة الأبعاد في صالات السينما حاضراً، تستلزم متطلبات معقدة. وبيّن أن شاشة "سينما 3 دي" تستخدم مكوّنات أقل تعقيداً، مع تقدّمها في مجال تقديم المشهديات إلى عين كل مشاهد على مقعده مباشرة. وكذلك بيّن ماتوسيك أنّ الأداة التي صنعها مع فريقه تعتمد على منظومتين من المرايا والعدسات تثبت أمام شاشة السينما التقليدية. وعندما تمر المَشاهد عبرها، تتحوّل إلى مَشاهد مجسّمة تتفرق على زوايا يساوي مجموعها عدد المقاعد في الصالة. 

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها