آخر تحديث:17:50(بيروت)
الثلاثاء 27/01/2015
share

الدراما الإذاعية تسبق التلفزة إلى اللجوء السوري

وليد بركسية | الثلاثاء 27/01/2015
شارك المقال :
  • 0

  • الدراما الإذاعية تسبق التلفزة إلى اللجوء السوري
    الممثلة السورية مي سكاف بطلة مسلسل "كلنا لاجئون" عبر إذاعة "سوريالي"
  • أحلام الأطفال وهموم الحياة اليومية ترد في حوارات المسلسل الإذاعي
    أحلام الأطفال وهموم الحياة اليومية ترد في حوارات المسلسل الإذاعي
  • مسلسل "كلنا لاجؤون"
    مسلسل "كلنا لاجؤون"

"لاجئين بخيم الله وما حد بيعرف ايمت بنرجع". هي المقولة الأساسية التي ينطلق منها مسلسل "كلنا لاجئون" على راديو "سوريالي" المعارض، في رصده لحياة اللاجئين السوريين في الأردن بعد أربعة أعوام من الثورة، بصيغة درامية جذابة بعيدة عن المباشرة وشديدة السوداوية في آن معاً.

يعرض العمل في ست حلقات حياة مجموعة من العائلات السورية بين مخيم الزعتري وعمان، طارحاً مجموعة كبيرة من القضايا تبدأ بالنوستالجيا وتنتهي بزواج القاصرات، مروراً بالكثير من الأحلام المحطمة وهموم الحياة اليومية والاستغلال وظروف الحياة القاسية والموت المجاني في الداخل السوري.

المسلسل الذي ألفه وائل قدور ومجد حجاني وأحمد أمين، وأخرجه وائل قدور وعروة عيادة، يلعب فيه البطولة مجموعة من الفنانين السوريين والأردنين وفي مقدمهم النجمة مي سكاف والفنان نوار بلبل، مع مجموعة من اللاجئين الهواة أيضاَ.

إقترحت جمعية "Refuge Productions" البريطانية الناشطة في قضايا اللاجئين، فكرة المسلسل بعد إتمام المخرج وائل قدور عرضه المسرحي "نساء طروادة السوريات" الذي يتناول معاناة النساء في زمن الحرب. ثم تضافرت جهود الجمعية ووائل بهدف نقل بعض الزوايا المتعلقة بقضايا اللاجئين من خشبة المسرح إلى خلف المايكروفون. عندها، "إنضم سوريالي لفريق العمل بهدف متابعة الإشراف الفني والإنتاج التنفيذي للمسلسل"، كما يوضح مدير البرامج في سوريالي إياد كلاس لـ"المدن".

ويشير كلاس الى أن التحضير للعمل "جرى على فترات متباعدة في العاصمة الأردنية عمان"، لافتاً الى أن اقتصار العمل على ست حلقات فقط يعود إلى "ضعف المقدرات المادية واللوجستية لدى الأطراف المشاركة، حتى أن بعض الأطراف عملت بشكل تطوعي كامل، إضافة لرغبتنا جميعاً بأن يكون المسلسل تجربة لدراسة مدى تقبل المستمعين لهذا النوع من الأعمال، والتحقق من إمكانية التعاون بين الشركاء في حال تم طرح فكرة استمرارية العمل لاحقاً إن توافّرت الامكانيات".

يغوص العمل عميقاً في النفس السورية اللاجئة، ويحاول تقديم تراجيديا شديدة المأساوية والسوداوية من دون تجميل للواقع، بل برصد مؤلم له، إلى درجة مقارنة اللجوء السوري بنظيره الفلسطيني الطويل، دون إعطاء الكثير من الأمل بانتهاء الأزمة الإنسانية في البلاد قريباً.  ومن هنا أتى العمل شديد الحساسية وصادقاً إلى حد كبير وبعيداً عن الملل أيضاً، ويعزو كلاس ذلك إلى "إيمان جميع الشركاء بأهمية العمل" في المقام الأول.

اتجاه العمل للواقعية المفرطة يقابله نقص في الخيال الدرامي. نقطة لم تؤثر كثيراً على المسلسل من نقطة انعكاس الفن للمجتمع الذي ينشط فيه. ويرى كلاس ذلك منطقياً وبديهياً اليوم. يقول: "أي موضوع مرتبط بالسوريين مترابط بشكل أو بآخر مع الصورة الكبيرة المتعلقة بالحراك الشعبي والانقسام الأيديولوجي والحرب الدائرة والأزمة الانسانية التي غيرت شكل المنطقة ونمط الحياة في سوريا وإلاقليم"، مضيفاً: "ما ننقله على سوريالي عبر الدراما أو أي أنماط برامجية أخرى، هي مواضيع تناقشها كل شرائح الشعب بشكل عفوي بدءاً من مشاعر إنسانية بسيطة الشرح، وتنتهي بالأفكار والمفاهيم المركبة".

وجود النجوم في العمل، مثل مي سكاف، زاد من أهمية المسلسل وانتشاره وزخمه الفني إلى جاب أصوات اللاجئين الهواة. ويضيف كلاس هنا أن وجود أسماء كبيرة في العمل "ترجمة لفكرة أن الفنان حامل لرسالة إنسانية قبل كل شيء، وبالتالي تكون مشاركة مي ونوار تصديق على إنسانية رسالتهم وغنى للعمل المنتج سواء، وهو ما كنا نفتقده نوعاً ما في سوريا خلال العقود القليلة الماضية".

الأداء التمثيلي في العمل ككل، أتى جيداً، وإن كان يميل إلى الصراخ المجاني في بعض الأحيان كتعبير عن الانفعال وتحديداً في شخصيات المخيم، فيما كانت المؤثرات الصوتية المستخدمة شديدة الإتقان وقادرة على نقل المستمع إلى أجواء وبيئة العمل دون صعوبة أو بذل جهد. أما متابعو العمل في "يوتيوب"، فيمكنهم مشاهدة الكثير من الصور الملتقطة في مخيم الزعتري لتحقيق مزيد من الأثر البصري الإضافي.

العمل ليس الأول في مجال الدراما الإذاعية لراديو "سوريالي"، بل اعتمد فيما سبق على الدراما لطرح أفكار متعددة سواء عن طريق السكتشات والمسلسلات (فتت وما لعبت - ألف ليلة سورية وليلة سوريالية - سوريالي حارة) أو الرواية الدرامية (كليلة ودمنة)، أو عن طريق الشخصيات ذات البناء الدرامي (أبو فاكر الحكواتي السوريالي - أم جوزيف). فالدارما بالنسبة للراديو "هي الطريقة الأقرب للوصول لانتباه وتفاعل المستمع، وهي آلية ممتازة لمحاكاة خفايا أي قضية بطريقة سلسة وصادقة وغير مبتذلة".

في ضوء ذلك، يلخص كلاس معايير الإنتاج الدرامي في الراديو: "عدم التحريض وعدم التضليل، وإظهار جميع وجهات النظر الممكنة ونشر القيم الإنسانية، وإعطاء صوت لكل المحرومين منه، ومحاولة الوصول لأفضل معايير جودة المحتوى والتنفيذ ضمن الظروف الممكنة، إضافة الى معايير أخرى متعلقة بالصحافة الأخلاقية"، معرباً عن أمله باستكمال مسلسل "كلنا لاجئون" مع الشركاء في الفترة المقبلة إن توافرت الفرصة لذلك، مع مزيد من الدراما في العام الجديد عموماً.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها