آخر تحديث:00:44(بيروت)
السبت 15/07/2017
share

توليد الكهرباء من الرياح.. من هو السياسي المستفيد؟

خضر حسان | السبت 15/07/2017
شارك المقال :
  • 0

توليد الكهرباء من الرياح.. من هو السياسي المستفيد؟ لماذا نُفض الغبار عن مشروع قديم.. الآن؟ (Getty)
الحديث عن توليد الكهرباء عبر استعمال طاقة الرياح، ليس جديداً في لبنان. لكن الجديد هو طرح الملف على طاولة مجلس الوزراء، والموافقة عليه بسرعة، وتكليف وزير الطاقة سيزار أبي خليل بمباشرة التفاوض مع الشركات التي ستتخذ من منطقة عكار منطلقاً لها، استناداً إلى مسوحاتها ودراساتها.

هذا التوافق المُفاجئ بشأن موضوع شائك، كتوليد الطاقة، يضع المواطن اللبناني بين فكّي كماشة، طرفها الأول يشد باتجاه مصلحة اللبنانيين بتوليد طاقة تحترم البيئة وتزيد ساعات التغذية، بكلفة أقل، وطرفها الثاني يضغط باتجاه الصفقات السياسية التي لا توفّر زاوية إلاّ وتبحث من خلالها عن الاستفادة المادية والسياسية. وليس استجرار الكهرباء عبر بواخر الطاقة سوى دليل ملموس على أسلوب عمل الطبقة السياسية الحاكمة.

لا شك في أن توليد الكهرباء عن طريق الرياح هو أمر مطلوب، وسيخفف فاتورة الكهرباء. لكن ذلك لا يصب في مصلحة فئتين من المستفيدين، فئة السياسيين الذين يربحون من استمرار وجود معامل الكهرباء الحالية، بالإضافة إلى الحلول الجزئية لتعويض النقص في ساعات التغذية، كحلول بواخر الطاقة، فضلاً عن الاستفادة المرجوة من مخزوني النفط والغاز لاحقاً. أما الرابح الثاني، فهو كارتيل النفط، الذي سيقف ضد أي مشروع يقلل استهلاك النفط في السوق اللبنانية، ناهيك بأصحاب المولدات الخاصة.

هذه الشبكة من المستفيدين، تطرح تساؤلات عن سبب نفض الغبار عن مشروع قديم، طويت صفحته سابقاً، خصوصاً أن تنفيذه في وقت قريب، لن يؤمن كامل الحاجة البالغة نحو 4000 ميغاوات، بل جزءاً يسيراً منها، قد لا يتعدى 250 ميغاوات، في المرحلة الأولى. فشركة "هوا عكار" أعلنت منذ العام 2008 استعدادها لإنتاج الكهرباء عبر الرياح، بقدرة تصل إلى 100 ميغاوات، يضاف إليها خلق فرص عمل لأبناء المنطقة. كذلك أعلنت الشركتان غلوبال ويند الصينية، وشركة كونسولسدايتيت كونتراكتورز كومباني (مركزها الرئيسي في اليونان، وتأسست في لبنان عام 1952)، اللتان تقدمتا بأوراقهما ضمن مناقصة إلى وزارة الطاقة والمياه في حزيران 2013.

تشير مصادر مطلعة على الملف، إلى أن إعادة الحديث عن المشروع يصب في مصلحة أحد السياسيين العكاريين العائدين إلى لبنان من الخارج. واستعجال طرح الملف هو بسبب رغبة ذلك السياسي في دخول المعترك، وهو جاهز لتركيب المراوح الهوائية. وتؤكد المصادر لـ"المدن" أن أي مناقصة ستحصل، سيكون هذا السياسي هو الفائز. أما إدخال شركات أخرى، فهو لإكمال مشهد المناقصة.

وتلفت المصادر إلى أن هذا المشروع لا يُطرح كبديل لمشاريع البواخر أو المعامل، بل يسير إلى جانبه كتنفيعات سياسية، خصوصاً أن المشروع سينفذ في منطقة عكار، وبذلك تتناسب الفائدة السياسية مع الدراسات العلمية التي رجّحت عكار كمنطقة ملائمة لمثل هذه المشاريع.

وتكشف المصادر عن أن المباشرة بالمشروع منذ العام 2013 أو قبل ذلك، توقف لأسباب سياسية لا أكثر، والشركات الثلاث كانت مستعدة للمباشرة، حتى أنها بدأت تحضير مساحات للتجهيزات اللوجستية، ولم تجد غير الوعود السياسية بالتنفيذ، سنة بعد سنة.

إذاً، هو مشروع صفقة جديدة تتحضّر، مستندة إلى أهمية الرياح في توليد طاقة نظيفة وقليلة الكلفة. ما يقلل حجم الاعتراضات الشعبية لمثل هذه الصفقة، خصوصاً أن توليد الكهرباء عبر المعامل والبواخر يستنزف مؤسسة الكهرباء، في ظل دفع الخزينة 2 مليار دولار سنوياً للمؤسسة، وهو مبلغ كافٍ لتحويل إنتاج الكهرباء في لبنان، بعد سنتين، إلى الإنتاج عبر الرياح. وبذلك تدفع الخزينة 3 مليارات دولار. أما في حال قرر لبنان إنتاج كامل حاجته عبر الرياح، فهو بحاجة إلى نحو 9 مليارات دولار. وإلى حينه، تبقى الحلول الجزئية هي المسيطرة، وتصب في مصلحة الترويج لخصخصة مؤسسة الكهرباء. فالبواخر ومراوح الهواء، للشركات الخاصة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها