آخر تحديث:10:19(بيروت)
الخميس 13/07/2017
share

الفساد في الكهرباء والإنترنت: لبنان يضيع الفرص والأرباح

خضر حسان | الخميس 13/07/2017
شارك المقال :
  • 0

الفساد في الكهرباء والإنترنت: لبنان يضيع الفرص والأرباح إنخفاض كلفة الإنترنت لا يعني أن الخدمة باتت بالمستوى المطلوب (علي علوش)
لم يتمكن لبنان من اخفاء أزمته الداخلية المتعلقة بتجذر الفساد في كل مؤسسات الدولة. وبناءً على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، فإن لبنان يحتل المرتبة 136 من أصل 176 دولة في العالم. ويقدّم قطاعا الكهرباء والاتصالات نموذجاً سيئاً عن الفساد.

الفساد في ثنائية الكهرباء والإنترنت (كجزء أساسي من أزمة الاتصالات)، دفعت بنائب رئيس البرامج الدولية في معهد أطلس، طوم بالمر، إلى اعتبار أن لبنان يضيع الفرص والأرباح نتيجة إنتشار الفساد في قطاعي الكهرباء والإنترنت. واستند بالمر الذي ينقل وجهة نظر معهد يُعد أحد أبرز صانعي السياسات في الولايات المتحدة الأميركية، إلى تقارير البنك الدولي التي تبيّن الأزمات التي يعاني منها لبنان، في ما يتعلق بأزمات الكهرباء والإنترنت، وكل ما يرشح عن إنتشار الفساد في المؤسسات العامة.

وانتقد بالمر خلال ندوة أقامها المعهد اللبناني لدراسات السوق، الثلاثاء 11 تموز، السياسات اللبنانية التي تقوم على توزيع مكاسب الفساد على المواطنين، واعتبار أن هذا التوزيع يؤدي إلى تحسين ظروف الناس. فبرأيه إن المجموعات اللبنانية التي تسعى لحماية إمتيازاتها، ظناً منها أنها تربح، هي في الواقع تزيد من الإنعكاسات السلبية للفساد على الجميع.

كلام بالمر يعني أن تسجيل بعض المؤسسات أو القطاعات، نتائج إيجابية خلال مرحلة ظرفية، لا يعني أن الإقتصاد عموماً، والقطاعات الإنتاجية خصوصاً، قد طوت صفحة معاناتها من الفساد وغياب خدمات الكهرباء والإنترنت. فالمصانع اللبنانية تصنّف عدم توفر الكهرباء والإنترنت بالمستوى المطلوب، على أنه "أزمة حقيقية على القطاع الصناعي"، وفق ما تقوله لـ"المدن"، الأمين العام للوبي الإقتصادي العالمي، عبير فرح، التي تشير إلى أن "المصانع تسجل إرتفاعاً في فاتورة إنتاجها لأنها تتزود بكهرباء إضافية من خلال المولدات الخاصة. ولا يمكن الاعتماد على كهرباء الدولة فقط، لأن بعض المصانع لديها آلات لا تحتمل إنقطاع الكهرباء عنها وإن لثوانٍ قليلة". أما التواصل عبر الإنترنت، فلا يقل سوءاً عن واقع الكهرباء، ليس لناحية الكلفة فحسب، إنما الأهم، لناحية الجودة.

لا يبدو هذا الواقع غريباً عن المؤسسات الدولية التي تعرف تماماً أن لبنان لا يمكنه أن يقدم كثيراً من الثقة للعالم. وهو ما تعكسه وكالات التصنيف العالمية التي يراوح تصنيف لبنان في دراساتها وتقاريرها بين B2 وB-. وهو ما يعكس عدم قدرة لبنان على الوفاء بإلتزاماته بشكل آمن، بل إن هذه القدرة، معرضة للإنتكاس.

وكترجمة لبنانية للنظرة العالمية، فإن أكثر من 40% من الدين العام اللبناني، يعود إلى إنتكاس مؤسسة كهرباء لبنان، وإضطرار المالية العامة إلى تغطية أزمات المؤسسة. ومع تعذر الوصول إلى إصلاحات حقيقية في هذا المجال، يسجل المنتدى الإقتصادي العالمي أن لبنان يحتل مرتبة ثاني أسوأ بلد في العالم لجهة خدمات الكهرباء، وهو ما يتقاطع مع احصاءات البنك الدولي، التي تسجل اعتبار أكثر من 55% من الشركات اللبنانية، أن الكهرباء تمثل العقبة الأبرز أمام تحقيق قدرة تنافسية في العمليات التجارية. وهذا واقع لم يتغير منذ العام 2012، على أقل تقدير.

وإذا كانت وزارة الاتصالات قد سجلت بعض النتائج الإيجابية على مستوى بعض أعمالها، خصوصاً في ما يتعلق بربط مزيد من المواطنين بخدمات الهاتف الثابت والإنترنت، إلا أن الإفادة من الإنترنت بالمستوى المطلوب، لم تتحقق بعد. فلبنان الذي تقدم 21 مرتبة، ليحتل المركز 56، بعدما احتل المرتبة 77 بين دول العالم لناحية مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لم يستطع تفادي خسارة نحو 200 مليون دولار سنوياً بسبب الإنترنت غير الشرعي، وفق ما يؤكده رئيس لجنة الإعلام والإتصالات النيابية حسن فضل الله.

عليه، فإن الأرقام تشير إلى اتجاه لبنان نحو مزيد من تراجع الثقة الدولية بإمكانية توفيره للبنى التحتية اللازمة لجذب الشركات العالمية، للإستثمار فيه. فتلك الشركات تتطلع بشكل رئيسي إلى البنى التحتية التي تشمل الكهرباء والإنترنت، وتالياً الطرقات. فهذه الثلاثية تؤمن سرعة الإنتاج والتواصل، وتخفض الكلفة. وهو أمر مازال في مصاف الحلم بالنسبة إلى الشركات اللبنانية والأجنبية العاملة في البلاد.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها