آخر تحديث:08:43(بيروت)
الجمعة 21/04/2017
share

تصنيفات لبنان في خطر؟

عزة الحاج حسن | الجمعة 21/04/2017
شارك المقال :
  • 0

تصنيفات لبنان في خطر؟ وكالات التصنيف تبني نظرتها على معطيات أولها الاستقرار السياسي (ا ف ب)
دخل لبنان منذ بداية العام 2017 مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي، مع انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل الحكومة وبدء التحضير للإنتخابات النيابية، بالتوازي مع إقرار موازنة العام 2017 في مجلس الوزراء والشروع في فتح ملف النفط والغاز اللبناني، حتى اعتقد البعض بعودة انتظام المؤسسات الدستورية واستعادة مهامها ونشاطها.

لكن مرحلة الاستقرار السياسي، التي شكّلت قاعدة تُبنى عليها تقييمات دولية وتصنيفات ائتمانية، لم تدم طويلاً، إذ انتهت مدة ولاية مجلس النواب الحالي من دون التوصل إلى قانون انتخابي، فوقعت الأزمة بين أحزاب مؤيدة لتمديد جديد لمجلس النواب وبين رافضة له. ما دفع برئيس الجمهورية ميشال عون إلى تأجيل انعقاد مجلس النواب لمدة شهر (تنتهي في 15 أيار المقبل) وفق المادة 59 من الدستور.

حالة الارتباك تلك وغياب أي مؤشرات للتوافق على قانون انتخابي حتى اللحظة، عزّزا احتمال تمديد ولاية مجلس النواب من جديد، أو الدخول في فراغ دستوري. وفي الحالين يشكّل المشهد السياسي مصدر قلق بالغ للمعنيين بالشأنين المالي والمصرفي. فلبنان وفق مصادر مصرفية لـ"المدن" يترقّب صدور تصنيفين ائتمانيين أحدهما خلال شهر أيار 2017 عن وكالة موديز الدولية، وآخر في شهر آب المقبل عن وكالة ستاندرد أند بورز الدولية.

وتتجه الوكالتان إلى تحسين تصنيفيهما ونظرتهما المستقبلية للإقتصاد اللبناني، بحسب ما أبلغ مبعوثو الوكالتين القيمين على القطاع المصرفي اللبناني، بحسب المصادر، خلال زيارة جرت الشهر الفائت أي قبل دخول لبنان في أزمة سياسية على خلفية التمديد لمجلس النواب، للإطلاع على المؤشرات المالية والسياسية على أرض الواقع.

التأكيد الشفهي الذي تلقاه القطاع المصرفي من الوكالتين بتحسين تصنيف لبنان، بات مهدداً بأزمة سياسية محتملة، لاسيما أن وكالات التصنيف بنت تقييمها ونظرتها (مبدئياً) على معطيات عديدة، أبرزها الوضع السياسي اللبناني الذي استمد نظرته الإيجابية، قبل الأزمة الأخيرة، من انتخاب رئيس للجمهورية، بعد عامين ونصف من الفراغ الرئاسي، وتشكيل حكومة جديدة.

والعناصر الأخرى التي بنت عليها الوكالتان توجههما الإيجابي، هي إقرار مجلس الوزراء مشروع موازنة العام 2017 بعد 11 عاماً من غياب الموازنات، وعودة العلاقات اللبنانية- الخليجية "مبدئياً" إلى سابق عهدها. غير أن أزمة انتهاء ولاية مجلس النواب وعدم الإتفاق على قانون انتخابي جديد وضبابية المشهد، في ما يتعلق باجراء انتخابات نيابية، دفع بملف الموازنة إلى دائرة المراوحة من جديد، ورهن عودة العلاقات الخليجية اللبنانية وإعادة الزخم إلى قطاعي السياحة والاستثمار باستقرار الوضع السياسي، المرهون أصلاً بمصير مجلس النواب.

ولم يبق من المعطيات الإيجابية التي تبني عليها وكالتا موديز وستاندرد أند بورز تحسين تصنيفهما سوى احتياطيات مصرف لبنان من الذهب والعملات الأجنبية، التي تنعم باستقرار ينعكس ثقة بالوضع النقدي لارتفاع قدرة مصرف لبنان والقطاع المصرفي لتغطية الديون المستحقة الدولة اللبنانية.

وإذا كان تقرير وكالة موديز المرتقب صدوره خلال أيار المقبل لن يتأثر بالمعطيات السلبية الجديدة، لاعتماده، وفق المصادر، على المعطيات والمؤشرات الواردة منذ مطلع العام ولغاية نهاية الفصل الأول، فإن الخوف يتربط بتقرير وكالة ستاندرد أند بورز الذي لا بد أن يأخذ بالاعتبار الأزمة السياسية "الراهنة"، لاسيما في حال تفاقمت الأمور، ولم يتم تحديد موعد ثابت للانتخابات النيابية المقبلة.

ولا بد من التذكير بأن تصنيف لبنان الائتماني بحسب وكالة موديز هو B2، وبحسب وكالتي ستاندرد آند بورز وفيتش فهو B- مع نظرة مستقبلية مستقرة (والمرتبة B- أو B2 تعني أن قدرة لبنان على الوفاء بالتزاماته تبقى قابلة للانتكاس).
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها