آخر تحديث:01:00(بيروت)
الإثنين 20/03/2017
share

منع زراعة البطاطا والبقولات قرب الليطاني: هل هو حل؟

لوسي بارسخيان | الإثنين 20/03/2017
شارك المقال :
  • 0

منع زراعة البطاطا والبقولات قرب الليطاني: هل هو حل؟ المنع لا يجوز أن يكون على معيار واحد لكل الزراعات (لوسي بارسخيان)

تتجه الأنظار في الأسابيع المقبلة إلى آخر حلقة في سلسلة تلويث نهر الليطاني، أي الأرض التي تروى منه، لمعرفة جدية محافظة البقاع والبلديات بتطبيق مذكرة المحافظ أنطوان سليمان، التي تقضي بمنع زراعة البطاطا والبقولات في الأراضي التي تروى مباشرة من نهر الليطاني وفروعه.

هذا التعميم الذي يستكمل قراراً أتخذ منذ شهر أيلول 2016، اثر الضجة التي أثيرت في شأن تلوث الليطاني، ليس الأول الذي يصدره سليمان. إلا أن اللافت في المذكرة الأخيرة تحميل البلديات مسؤولية القمع، الذي يستهدف مباشرة "المزارع"، وفق رئيس حركة وعي والأستاذ المحاضر في دائرة الصحة البيئية في الجامعة الأميركية فايز عراجي. "بينما المزارع ليس سوى حلقة ضعيفة بتلقفه نتائج التلوث ودفعه ثمنه".

مع ذلك، لن تجد في سهل البقاع مزارعاً يجاهر برفض تطبيق المذكرة قطعاً. فمشهد سواد النهر الذي يكفي تنشق رائحته النتنة، في برالياس، للامتناع عن استهلاك الخضار المروية منه.

وإذا كان السهل مزروعاً حالياً بالقمح، فإن القمح لن تلحقه أي زراعة ورقية في الأراضي القريبة من مجرى النهر، كما جرت العادة، وفق المزارع عمر الهندي، إلا ما يروى من الآبار، كتلك التي يزرعها هو، بعدما سقاه النهر الألم على والد وشقيق قضيا بمرض السرطان.

يقول رئيس بلدية برالياس مواس عراجي، لـ"المدن"، إن مذكرة المحافظ ظالمة بحق المزارع، لكنها الحل الوحيد حالياً، طالما أن الحلول الجذرية لرفع التلوث عن النهر لم تطبق. ويشير عراجي إلى محطة تكرير زحلة المتوقفة حتى الآن، رغم الوعود بتشغيلها منذ بداية العام 2017.

لكن مذكرة المحافظ، وفق فايز عراجي، تفتقد إلى قوة تطبيقها القانونية والتقنية. فمن الناحية القانونية لا يمكن منع الري، لأن هذا حق يحفظه صك ملكية يبرز حق سقاية الأرض من نهر الليطاني إذا كان مجاوراً له. وهذا يدخل ضمن ما يسمى حقوق الارتفاق. وهو حق يصدر عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني. ما يعني أن منع الري يجب أن يتم أيضاً بقانون، وليس بقرار إداري يصدر عن المحافظ.

أما من الناحية التقنية، كما يقول عراجي، فـ"لا يجوز أن يكون المنع مطلقاً من دون دراسة للمخاطر على طول النهر، بمناطق مختلفة وعلى سنوات طويلة، لنعرف أين يقع الخطر الفعلي. بالتالي، نحدد الاجراءات التي يجب أن تتخذ، سواء بالمنع الكلي أو منع أنواع من الزراعات أو غير ذلك".

ويشدد عراجي على ضرورة التمييز بين أنواع التلوث وتأثيرها على الزراعة واستهلاك المنتجات، والتي يحددها بثلاثة: التلوث الميكروبيولوجي أو الحيوي الناتج من مياه الصرف الصحي المنزلي وبعض الصناعي، التي يمكن تفادي نتائجه بتعقيم الورقيات وعدم تناول الخضار النيئة ريثما تنطلق خطة مجلس النواب "الباهظة الكلفة"، التي أقرها في العام 2016، لتخصيص اعتمادات من أجل معالجة المياه المبتذلة في منطقة حوض الليطاني.

وهناك التلوث الفيزيائي الناتج من النفايات الصلبة المرمية في النهر أو على ضفافه. وهذا يحل برفع النفايات الصلبة ومنع رميها في النهر. والتلوث الكيميائي الناتج من المصانع، وهي كما يؤكد عراجي مصدر التلوث الأكبر والأخطر لما تخلفه من تراكمات تتخزن في التربة تضعف حتى قدرة جذور النباتات على فلترتها مع الوقت. وضررها يتراكم في أجسام الناس ليظهر بشكل أمراض خطيرة كالسرطان، الذي يؤكد رئيس بلدية برالياس أن تفشيه بات بمعدلات خطيرة جداً في البلدة.

ويرى عراجي أن المنع لا يجوز أن يكون على معيار واحد لكل الزراعات. وإذا كان يمكن تفهم منع زرع الورقيات، التي تؤكل نيئة وتمتص التلوث مباشرة في جوار النهر، فكيف يمكن تبرير منع زراعة البطاطا من دون زراعات أخرى مشابهة كالبصل مثلاً؟

ويشير عراجي إلى أن أي خطة طارئة مقترحة، يفترض أن تقترن مع إجراءات لرفع التلوث نهائياً عن النهر، بدءاً بإلزام المعامل بفلترة ملوثاتها قبل أن تصب في النهر. ثم يحدد سقف زمني للامتناع عن زرع بعض الأراضي، ويستفيد المزارع خلالها من تعويضات جزئية أو كلية، أو أن يسمح له بإستخدام بدائل النهر، كإعادة السماح بإستحدام المياه الجوفية لفترة زمنية. وهذه اجراءات يعتبرها عراجي ضرورية للحفاظ على المزارع وعلى الأراضي الزراعية، خصوصاً إذا أخذنا بالاعتبار نتيجة دراسات أجرتها المنظمة العالمية للاغذية (FAO)، منذ العام 2015، وتظهر أن 80% من الناتج الكلي المحلي في البقاع هو من الزراعة بطريقة مباشرة وغير مباشرة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها