آخر تحديث:00:54(بيروت)
الثلاثاء 05/12/2017
share

مياومو الكهرباء.. إنقلابات وتزوير وقرارات قضائية

خضر حسان | الثلاثاء 05/12/2017
شارك المقال :
  • 0

مياومو الكهرباء.. إنقلابات وتزوير وقرارات قضائية المنتفعون يسيطرون على المؤسسة وشركات مقدمي الخدمات (ريشار سمور)
مستشارون وهميون، تمديدات تقنية، معدات دون المستوى المطلوب، أختام وفواتير مزوّرة، مياومون يقبضون أموالاً لاشعال إضرابات وتهدئة أخرى... وغيرها من الملفات والفضائح التي طالت لسنوات، وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان وشركات مقدمي الخدمات وبعض المياومين.

بعد إقرار قانون تثبيت المياومين في العام 2014 وإنطلاق مباريات مجلس الخدمة المدنية، عمل عدد من المياومين لانهاء القضية بطريقة تضمن تثبيت الجميع تباعاً، في ملاك مؤسسة الكهرباء، غير أن بعضاً آخر، راهن على فتح قنوات مع مقدمي الخدمات، وتقاضي مبالغ مالية مرتفعة، لقاء المساعدة في تحريك الشارع أو ضبطه بحسب أجندة الشركات، ونجحوا إلى حدٍّ كبير في شق صفوف المياومين.

لم تدم فرحة المنتفعين طويلاً، إذ نجح من نجح من المياومين، ودخل من دخل تحت راية المؤسسة، وبقي المراهنون ومن وقع ضحيتهم خارج التثبيت، مع تقلص فرص إجراء مباريات جديدة للفئة 5/1، غير تلك التي دفع المنتفعون في اتجاه عدم إجرائها، معللين ذلك بكسب الوقت للتحضير للمباريات وضمان النجاح والتثبيت.

وللمفارقة، فإن وزير الطاقة سيزار أبي خليل، أكد مراراً أنه طلب من مجلس الخدمة المدنية إجراء مباريات التثبيت، لكن ثمة منتفعين يعملون لإيقافها. علماً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يشدد على ضرورة تطبيق قانون التثبيت بحذافيره، ومن ضمنه إجراء المباريات. ما يطرح علامات استفهام بشأن سلطة هؤلاء الممتدة من مقدمي الخدمات ومؤسسة الكهرباء وصولاً إلى وزارة الطاقة ومجلس الخدمة المدنية.

يحاول المنتفعون الاستفادة من اعتصامات ضحاياهم ضد شركة نيو التابعة للشركة الأم، دباس، بسبب عدم دفع الشركة رواتب مياوميها، لعلّهم ينجحون في التحكم في الاعتصامات وتحويلها إلى خيط يضمن استمرار تفاوض المؤسسة مع الشركات. بالتالي، ضمان بقاء مشروعهم، على عكس ما قد يحصل في حال أقفل ملف المياومين وبات الضوء مسلطاً على عدم سير أعمال الشركات بطريقة صحيحة.

والشركات تستفيد من إضرابات المياومين لتستعملها حجة ضد مؤسسة كهرباء لبنان كلما تأخر تنفيذ مشروع ما، أو نُفذ دون المستوى المطلوب. والإضرابات استُعملت في السابق لكسب الوقت والتمديد للشركات واعفائها من الغرامات والحسومات المستحقة لمصلحة المؤسسة. لكن عدم تأكيد إجراء المباريات وتثبيت مياومي الفئة 5/1 حتى الآن، يشيان بشرب المنتفعين السم الذي أعطوه قبلاً لزملائهم.

لكن، بسبب تشابك المصالح، سارعت مؤسسة الكهرباء إلى محاولة إنقاذ الموقف عبر بيان رأت فيه ان إقفال "بعض عمال غب الطلب وجباة الإكراء السابقين العاملين لدى إحدى شركات مقدمي الخدمات "دباس" (NEUC)، لصالة الزبائن في المبنى المركزي ولبعض الدوائر في المناطق"، يتسبب بـ"تعطيل سير العمل في مرفق عام حيوي. بالتالي، تعطيل مصالح المواطنين".

ومحاولة منها لحل الأزمة، أكدت المؤسسة أنها تقدمت عبر محاميها باعتراض لدى دائرة تنفيذ بيروت على الحجز الاحتياطي على مستحقات نيو لدى المؤسسة، بعدما كانت الدائرة قد أصدرت قرارين بالحجز. وعللت المؤسسة اعتراضها بأن فك الحجز يمكّن نيو من دفع مستحقات المياومين. وهي في نتظار رد رئيس الدائرة بهذا الشأن.

محاولة المؤسسة، وإن انطلقت من نية حسنة كما يُظهر البيان، إلا أنها تصب في مصلحة الشركة لا في المصلحة العامة، إذ إن شركات مقدمي الخدمات عموماً هي المسؤولة أمام مياوميها، لا مؤسسة الكهرباء التي تدفع للشركات لقاء خدمة تسيير المرفق العام، دون أن يكون لها أي علاقة بعمال الشركات. إلا إذا كانت المؤسسة تعترف بالمياومين كعمال لديها، فوجب عليها عندئذ تثبيتهم في ملاكها نظراً لسنوات خدمتهم الطويلة في صفوفها، منذ العام 1996. فعلى المؤسسة، في هذه الحال، حسم موقفها تجاه المياومين.

من ناحية أخرى، إن الحجز على مستحقات نيو، أتى على خلفية قضية مالية بين نيو وشركة أخرى، ولا علاقة لمؤسسة الكهرباء بها، فعلى أي أساس تتدخل المؤسسة للإفراج عن المستحقات المحجوزة؟ ما يدل على أن هناك من يحاول إنقاذ نيو، من داخل المؤسسة، في ظل الغياب المستمر للتفتيش المركزي الذي تكدست على مكاتبه الشكاوى والتقارير المثبتة بالأرقام والمستندات المتعلقة بالصفقات داخل المؤسسة، وغياب النيابة العامة المالية رغم الفضائح المالية المكشوفة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها