آخر تحديث:06:19(بيروت)
الخميس 12/10/2017
share

بواخر الطاقة: هل انضم المعارضون إلى الصفقة؟

خضر حسان | الخميس 12/10/2017
شارك المقال :
  • 0

بواخر الطاقة: هل انضم المعارضون إلى الصفقة؟ لا أحد يراقب عدادات البواخر التركية (خالد الغربي)

هدأت حدّة النقاشات بشأن ملف بواخر الطاقة، الذي قاتل العونيون وتيار المستقبل لوضعه موضع التنفيذ، بصورة تخطّت الرأي القانوني والتقني لإدارة المناقصات، التي أوصت برفض الصفقة بالصورة المُراد تمريرها بها.

الهدوء يحمل معه إنطلاق عملية التلزيم، بدءاً من فتح الباب أمام الشركات للتقدم إلى المناقصة، "على أن تبدأ بوادر تقديم العروض بالتكشّف، بعد ظهر الخميس، في 12 تشرين الأول. وستتحدد النتائج الفعلية يوم الاثنين، في 16 تشرين الأول، وسط تكتم من وزارة الطاقة بشأن عدد وهوية الشركات التي قدمت العروض"، وفق ما تقول مصادر متابعة للملف، في حديث إلى "المدن".

فض العروض لا يعني، وفق المصادر، رضوخ إدارة المناقصات كلياً للقرار السياسي الآتي عبر مجلس الوزراء، والقاضي بإجراء المناقصة بعد القفز فوق توصيات إدارة المناقصات برفض المناقصة المخالفة لأصول المحاسبة العمومية. فالإدارة "ستراقب سير العملية، من تقديم العروض وفضّها، وصولاً إلى التنفيذ، وستقدم تقاريرها حتى وإن تعارضت مع القرار السياسي ومع ما يريد العونيون والمستقبليون إظهاره". وتشير المصادر إلى أن "هوية الشركة الرابحة باتت معروفة، وهي شركة كارادينيز التركية، فقد كشفها الضغط السياسي المتواصل من أجل تمكين هذه الشركة من ربح المناقصة المخالفة للقوانين".

ليس مستغرَباً تمرير الصفقة المخالفة للقوانين، بل المستغرب هو سكوت بعض الأطراف السياسية التي كانت تقاتل داخل مجلسي النواب والوزراء وخارجهما من أجل عدم تمريرها، سواءً أكان القتال مباشراً أم غير مباشر. والسكوت لا يعني التغاضي عن تسيير مصلحة العونيين والمستقبليين فحسب، بل غض النظر عن ملايين الدولارت التي ستذهب هدراً، إن على شكل بنود جزائية ستدفعها الدولة للشركة، على غرار ما دفعته قبيل وصول الباخرتين فاطمة غول وأورهان بيه، أو على شكل فساد في إدارة البواخر وتوزيع إنتاجها. فالصفقة المقبلة تعيد إلى الأذهان "غياب الرقابة على فاطمة غول وأورهان بيه، إذ لا أحد يسجّل ويتأكد من حجم الإنتاج الفعلي الذي تعطيه الباخرتان للدولة. بالتالي، الرقابة الفعلية على المنتج الذي تشتريه الدولة غير موجودة". وتلفت المصادر إلى "عدم تحقق الدولة، عبر وزارة الطاقة أو مؤسسة كهرباء لبنان، من كمية الفيول التي تستعملها الباخرتان، وهل فعلاً تستهلكان كل الكمية، أم أن الدولة تدفع ثمن فيول إضافي؟".

ترى المصادر أن ما يحصل في ملف البواخر "ليس منفصلاً عما يحصل في ملف شركات مقدمي الخدمات، ولا يمكن الحديث عن ملف دون ملف آخر، لأنهما جزء من خطة وزير الخارجية جبران باسيل، التي يستكملها بإسمه وزير الطاقة سيزار أبي خليل". والترابط بين الملفين حالياً، يظهر بوضوح في مسألة تسيير مناقصة البواخر، والتمديد لمقدمي الخدمات. فالقوى السياسية اتفقت على التمديد. وهنا، توجّه المصادر أسئلتها ناحية "موقف وزير المال علي حسن خليل، الذي واجه مقدمي الخدمات وعرقل لمرات عدة عمليات هدر للمال العام عن طريق فواتير وهمية وأخرى مضخّمة".

والتراخي في المعارضة والإمعان في هدر المال العام وتمرير الصفقات، عناوين تنسحب على قدرة المعامل على الاستمرار. إذ تكشف المصادر أن معملي دير عمار والزهراني "يتجهان إلى التدمير كلياً بعد سنوات قليلة. ومؤسسة الكهرباء لا تقوم بالصيانة والتحديث المطلوبين. والمؤسسة تدفع أموالاً بحجة الصيانة، لكن الأموال تختفي، والصيانة لا تحصل. ناهيك بالأموال التي تُصرف كرواتب لموظفين بلا مهمات، يذهبون إلى المعامل لتمضية الوقت فحسب. وهؤلاء يتقاضون رواتب مرتفعة، شرط عدم إثارة البلبلة وتنظيم تظاهرات وإضرابات ضد ما يحصل في المؤسسة".

وما يؤكد وجود صفقة متكاملة تجمع ملفي البواخر والتمديد لمقدمي الخدمات، هو "بحث السلطة السياسية عن مخرج لمساعدة شركة دبّاس، وهي إحدى شركات مقدمي الخدمات، للخروج من أزمتها المالية والاستمرار في تشغيل قطاع يدفع ثمن وجود 60 ألف عدّاد كهربائي لم يتم تركيبها، بل يُسمح للمؤسسات والمنازل بالإستفادة من الكهرباء بصورة شرعية إلى حين تركيب العدادات. وبفعل الرشى، لا يتم تركيبها أبداً، ليستمر الهدر بغطاء شرعي".

عليه، أصواتٌ ومواقف سياسية رافضة لملف البواخر ومقدمي الخدمات، وصلت إلى حد الصدام مع تياري المستقبل والوطني الحر، لكنها لسبب ما، خفتت، تراقب اليوم تمرير الصفقتين، بالتوازي مع تعطيل الأجهزة الرقابية للدولة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها