آخر تحديث:02:36(بيروت)
الجمعة 06/01/2017
share

حاكم مصرف لبنان "متهَماً": الهندسة المالية ناجحة ومكلفة

عزة الحاج حسن | الجمعة 06/01/2017
شارك المقال :
  • 0

حاكم مصرف لبنان "متهَماً": الهندسة المالية ناجحة ومكلفة سلامة في موقع الدفاع عن النفس (محمود الطويل)
شاع مفهوم "الهندسة المالية" لمصرف لبنان منذ أشهر في الأوساط الإقتصادية، قبل أن ينتقل الحديث عن مدى صوابية "الهندسة" إلى منابر صحفية واجتماعية، وتتحول إلى سجال وموضوع خلافي بين خبراء اقتصاد ومصرف لبنان. ما استدعى من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أكثر من مرة توضيح وشرح "هندسته المالية" وارتداداتها.

للمرة الأولى يقف سلامة موقف "المتهم" الساعي إلى تبرير موقفه المتمثل برسم "هندسة مالية" جنبّت برأيه لبنان مخاطر نقدية ورسّخت استقرار سعر صرف الليرة، إذ أقر في حديثه إلى برنامج "كلام الناس" على قناة "أل بي سي"، بأن مصرف لبنان وضع هندسة مالية عندما استشعر باقتراب أزمة مالية خطرة قد يقبل عليها لبنان، تمثّلت باجتماع عوامل عدة، منها ارتفاع عجز ميزان المدفوعات في مقابل عدم نمو الودائع وتراجع موجودات مصرف لبنان 10%.

وتجنباً للجوء مصرف لبنان إلى رفع الفائدة ذهب إلى خيار وضع واعتماد "هندسة مالية"، وهي تتمثل باستبدال مصرف لبنان سندات دين بالليرة اللبنانية لديه بسندات دين بالعملات الأجنبية بقيمة ملياري دولار (مليار دولار بفائدة 6.85 في المئة، 500 مليون دولار بفائدة 6.4%، 500 مليون دولار بفائدة 6.25%).

وأجازت الهندسة المالية لمصرف لبنان الشراء من المصارف الخاصة سندات خزينة بالليرة اللبنانية بقيمتها الإسمية وباستحقاقات تقل عن 12 سنة مع فوائدها غير المستحقة (تراوح بين 7.08 في المئة و8.74 في المئة سنوياً) مقابل بيعها سندات دين بالـدولار لديه (يوروبوندز، شهادات إيداع) على أن تدفع المصارف قيمة هذه السندات من أموال خارجية (نحو ملياري دولار) أو داخلية.

تلك الهندسة لقيت تشجيع عدد من المؤسسات الدولية في مقابل رفضها وانتقادها من بعض خبراء الإقتصاد، ففي حين يرى البعض أن هندسة مصرف لبنان المالية لم تتصف بالشفافية التامة ولم يتم الإعلان بالأرقام عن المصارف التي شاركت مصرف لبنان وساهمت بالعملات الأجنبية ما يعزز الشكوك في شأن جدوى الهندسة المالية واحتمال دعمها لكبرى المصارف، يرى البعض الآخر بالهندسة المالية خياراً ضرورياً في هذه المرحلة، لجأ إليها حاكم مصرف لبنان، بعدما استنفذ جميع الوسائل لتجنيب البلد الانهيار النقدي.

المدافعون عن "الهندسة المالية" يقرأون نتائجها بتعزيز احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية التي ارتفعت إلى مستويات قياسية من 33.2 مليار دولار في شهر حزيران/ يونيو 2016 إلى نحو 42 مليار دولار، كما أنها تحافظ على الاستقرار المالي والاجتماعي، وتطمئن الأسواق والمستثمرين والمودعين، وتساعد الحكومة على مواجهة استحقاقاتها بالعملات الأجنبية، ولاسيما أن مؤشرات المالية العامة سجلت تدهوراً في الفترة الاخيرة.

لكن رغم أهمية الهندسة المالية وضرورة اعتمادها في الظرف السياسي الحرج الذي كان يعانيه لبنان (قبل انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة)، إلا أنها "مكلفة جداً" وفق غالبية الخبراء، وباهظة الثمن ولعل الأرقام سابقة الذكر خير دليل على ذلك، بخلاف ما يصر عليه سلامة بأنها "غير مكلفة على أي من الأطراف".

نعم.. نجحت الآلية أو "الهندسة المالية" التي اعتمدها مصرف لبنان بتأكيد قدرته على تمويل القطاع العامّ والخاصّ دون الحاجة للّجوء إلى التمويل الخارجي، لكنها لم تخرج من مظلة "سياسة الإستدانة" وتراكم الفوائد و"الفائدة على الفائدة".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها