آخر تحديث:00:14(بيروت)
الإثنين 05/12/2016
share

خريجون يغامرون: شركات ناشئة في "الأميركية"

علي نور | الإثنين 05/12/2016
شارك المقال :
  • 0

خريجون يغامرون: شركات ناشئة في "الأميركية" يشمل الدعم التدريب والتوجيه (علي علوش)

منذ ثلاث سنوات، يشهد لبنان إنطلاقة لافتة في مجال دعم وتحفيز الشركات الناشئة، من برامج التمويل التي أطلقها مصرف لبنان والمؤتمرات وورش العمل التدريبيّة المختلفة، إلى مشاريع "حاضنات الأعمال" التي تهدف إلى تأمين البيئة التقنيّة والإداريّة المناسبة لإطلاق واستمرار الشركات الناشئة.

لكنّ تجربة الجامعة الأميركية في بيروت في "مركز البحوث والإبتكار" شكّلت نموذجاً فريداً، لجهة دمجها بين الاستفادة من البيئة الأكاديميّة للجامعة وبيئة الإبتكار في إطلاق المشاريع والشركات الناشئة في المركز، وتأمين الفرص للطلاب والخرّيجين لاكتساب الخبرة في المشاريع الواعدة، من دون إضطرارهم إلى اللجوء إلى الهجرة بعد التخرج.

يهدف المركز إلى دعم مجموعة من الشركات الناشئة من خلال تأمين حاضنة أعمال ومساحة خاصّة للعمل خلال مرحلة ما قبل الإطلاق، بالإضافة إلى تقديم أمكنة للاجتماعات والمؤتمرات والمناسبات. ويقوم بتوفير الدعم التكنولوجي لهذه الشركات، بما فيه تأمين خدمات الإنترنت والخوادم الإلكترونيّة وأعمال الطباعة والصيانة وغيرها، بالإضافة إلى حاجيّات الأثاث من مكاتب وغيرها. تقع هذه المساحات والتجهيزات حاليّاً في مساحة مستقلّة ضمن مبنى وست هول في الجامعة.

ولا ينحصر الدعم بتقديم المساعدة اللوجستيّة، بل يشمل خدمات التدريب وحلقات التوجيه وغيرها من ورش العمل والأنشطة، بالإضافة إلى فرص التشبيك والتعاون لمعالجة التحديات التي يمكن أن تطرأ، ووصل الشركات الناشئة بمساهمين وزبائن محتملين.

سوغو 360
من بين التجارب التي ظهرت في حاضنة مركز البحوث والإبتكار شركة سوغو 360، التي قام بتأسيسها ثلاثة من أساتذة الهندسة في الجامعة في العام 2015 مع ثلاثة موظّفين من المهندسين المتخرّجين من الجامعة نفسها، وقد توسّعت الشركة لتضم سبعة مهندسين، بالإضافة إلى المؤسّسين الثلاثة.

يقول الدكتور أيمن قيسي، وهو أحد المؤسسين الثلاثة، إنّ المركز أمّن للشركة الدعم بالمكاتب والتجهيزات والكومبيوترات والإنترنت وغيرها من التسهيلات، بالإضافة إلى الدعم القانوني والمحاسبي. وقد سمح موقع الشركة ضمن الحرم الجامعي من "الإستفادة من بيئته، وهو الأمر الذي كان أساسيّاً لإستقطاب خرّيجين كفوئين من الجامعة، خصوصاً أنّ بعض المهندسين في الشركة يحضرون دروساً ضمن الحرم الجامعي. ما يسهّل مسألة الحضور لديهم".

وتهدف شركة سوغو 360 إلى توفير حلول هندسيّة متطوّرة في مجالات الشبكات الإلكترونيّة والإتصالات والأمن والبرامج المعلوماتيّة. وهي تعمل على تطوير المهارات المحليّة وإيجاد الروابط المباشرة بين المعرفة البحثيّة والأعمال الصناعيّة المبدعة. ويرى قيسي أن دعم المركز كان أساسيّاً في المرحلة الأولى للشركة، لكن على الشركة أن تعيد التموضع خارجه، بعد إنتهاء هذه المرحلة، لتنمو "وتُظهر أن بإمكانها الاستمرار بنفسها".

لاشك في أن الشركات العاملة ضمن قطاع إقتصاد المعرفة كانت محور الاهتمام الرسمي في المرحلة الماضية، وذلك بسبب النتائج الواعدة التي بدأت تظهرها شركات عدة في هذا المجال، مثل شركة سوغو 360. يوافق قيسي على أهميّة الاهتمام بهذا القطاع، خصوصاً بوجود الموارد البشريّة المميّزة، "ورغم التحدّيات المتعلّقة بالبنى التحتيّة، إلا أن هذا القطاع يملك المقوّمات لخلق عشرات ألاف الوظائف في المستقبل القريب".

الخبرة المكتسبة
تخرّج المهندس إبراهيم عبدالغني في العام 2014 من الجامعة الأميركيّة. وهو يعمل اليوم ضمن إطار مركز البحوث والإبتكار كموظّف في شركة سوغو 360. فضّل عبدالغني العمل ضمن شركة ناشئة كون العمل فيها يسمح له باكتساب خبرات مختلفة في مجالات عدة في الوقت نفسه. ذلك أن العمل في شركة صغيرة ناشئة يتطلّب تطوير قدرات مختلفة ومنها الخبرة الإداريّة واتخاذ القرارات والعمل ضمن جداول زمنيّة محدّدة. ويتيح له العمل على تكنولوجيّات حديثة ومتطوّرة ومبتكرة أكثر من الشركات الكبيرة. أخيراً، لا يرى عبدالغني كثيراً من المغامرة في العمل بعد التخرّج في شركة ناشئة، إذ إن الخبرة التي يكتسبها من العمل في مشاريع جديدة ومبتكرة خبرة نادرة، وقليلون هم من يملكونها. وفي إمكانه العمل في أي مكان لاحقاً مستفيداً من هذه الخبرة.

يبرز مثال مركز البحوث والابتكار في الجامعة الأميركيّة كواحد من الأمثلة الحديثة والمبتكرة في مجال إطلاق الشركات الناشئة ودعمها. وقد إستفاد عدد من الشركات من هذه الفرصة التي تربط بين المعارف الأكاديميّة والأعمال الإبتكاريّة التطبيقيّة. يبقى أن نقول إنّ تعميم هذا النموذج على جامعات أخرى، وتزويده بالدعم الرسمي، من شأنه إطلاق مشاريع ناجحة تسهم في زيادة النمو الإقتصادي على المدى الطويل، وتزيد فرص العمل المتاحة للخرّيجين، خصوصاً أن دعم هذا النوع من الشركات هو من الأهداف المعلنة لكثير من الجهات الحكوميّة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها