آخر تحديث:18:54(بيروت)
الأحد 04/12/2016
share

لبناني شريك في صناعة السفن الإسرائيلية؟

خضر حسان | الأحد 04/12/2016
شارك المقال :
  • 0

لبناني شريك في صناعة السفن الإسرائيلية؟ يمتلك اللبناني إسكندر صفا 30% من أسهم الشركة المساهمة (Getty)
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن أن السفن الحربية من طراز "ساعر" التي تعتزم إسرائيل شراءها عبر صفقة مع شركة السفن الألمانية "تيسنكروب"، سيتم تصنيع أجزاء منها من قبل شركة "أبوظبي مار"، وهي شركة أحواض سفن إماراتية- لبنانية مشتركة، يديرها رجل الأعمال اللبناني إسكندر صفا، الذي يمتلك 30% من أسهمها، من خلال شركة "برايفنفست" privinvest، ومقرها بيروت. في حين تمتلك مجموعة "العين" في أبو ظبي، 70% من الأسهم. وأشارت الصحيفة إلى أن شركة إيرانية، هي "IFIC" للاستثمار، تمتلك نحو 5% من أسهم شركة "تيسنكروب". وتنشط الشركة الإيرانية خارج إيران.

من هو إسكندر صفا؟
في العام 2002 برز إسم إسكندر صفا المقيم في الإمارات، من خلال تحقيقات فرنسية في قضية تبييض أموال، بقيمة 3 ملايين دولار، إنطلاقاً من مبلغ دفعته السلطات الفرنسية إلى صفا في نهاية الثمانينيات، للمساعدة في الإفراج عن رهائن فرنسيين كان قد اعتقلهم حزب الله في العام 1986، كون صفا مواطناً فرنسياً- لبنانياً، شارك في مفاوضات الإفراج. وخلص القضاء الفرنسي في نهاية كانون الأول من العام نفسه إلى إصدار مذكرة توقيف دولية بحق صفا، الذي لم يستجب لاستدعاءات الشرطة الفرنسية له. علماً أن مكتب "أبو سليمان للمحاماة" كان قد أوضح في شهر نيسان من العام 2016، وبوكالته عن صفا، بأن القضية "انتهت بصدور حكم قضائي فيها لمصلحة صفا بكف التعقبات عنه بتاريخ 15/10/2009". أضاف المكتب أن صفا "سيتابع استعمال شركات الأوفشور وفقاً للقوانين المرعية الاجراء في أي بلد يراه مناسباً".

عليه، فإن صفا يتابع نشاطه كرجل أعمال عبر شركات الأوفشور، التي يمتلك واحدة منها في لبنان، هي شركة "برايفنفست"، التي دخل عبرها شريكاً في شركة "أبوظبي مار"، ومنها إلى "تيسنكروب" الألمانية. وهذه العلاقة بين الشركات العالمية طبيعية في عالم شركات الأوفشور المتحررة من القيود التجارية للقوانين المحلية.

غير أن التحرر من القيود التجارية المحلية، وأبرزها الضرائب، لا يعني التحرر من التبعات القانونية لتعامل اللبنانيين تجارياً مع إسرائيل، بشكل مباشر أو غير مباشر. فقانون مقاطعة إسرائيل يحظر التعامل مع الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تقدم "أي خدمة استشارية أو مساعدة فنية إلى أي مؤسسة أو أعمال إسرائيلية". ما يعني أن بيع الشركة الألمانية سفناً حربية لإسرائيل، يُدخلها في عداد الشركات الواجب مقاطعتها. فكيف إذا كانت لبنانية شريكة أساسية في عملية تجارية مع إسرائيل؟

في هذه الحال، "وفي حال ثبوت مساهمة صفا، أو أي شركة لبنانية في أي عمل تجاري لمصلحة إسرائيل، يعرض الشركة وصاحبها للمساءلة القانونية في لبنان"، وفق ما تقوله مصادر في وزارة الإقتصاد لـ"المدن". وتشير المصادر إلى أن "على القضاء اللبناني التحرك لكشف تفاصيل القضية، والقيام بما يلزم في حال تورط أي طرف لبناني". ولا يعفي القانون اللبناني مسؤولية أي طرف لبناني متورط، حتى وإن كان يعمل عبر شركة أجنبية أخرى، مهما بلغت درجة تشابك العلاقة بين الشركات. لذلك، ترى المصادر أن على النيابة العامة التحرك سريعاً.

إسرائيل زبون
برزت العلاقة التجارية الثلاثية، اللبنانية- الإماراتية- الألمانية، في مجال صناعة السفن الحربية في العام 2009، عبر توقيع اتفاقية بين مجموعة "العين" الإماراتية و"تيسنكروب" الألمانية، تقضي بجعل شركات بناء السفن المدنية التابعة لـ"تيسنكروب" جزءاً من مجموعة "أبوظبي مار"، مع الاحتفاظ بعلاقات تعاون استراتيجية بين الشركتين بنسبة 50-50 في قطاع السفن الحربية. غير أن الإتفاقية ألغيت في العام 2011، من دون توقف العلاقات نهائياً. وما حصل، وفق الصحيفة الإسرائيلية، هو أن ملكية شركة أحواض السفن المدنية الألمانية "HDW Gaardn" انتقلت إلى شركة "أبوظبي مار"، التي غيّرت اسمها في العام 2011 إلى "أبوظبي مار كيل"، تزامناً مع بدء نشاط شركة أحواض السفن في "كيل" في صناعة السفن الحربية، بعد مرور صناعة السفن المدنية بأزمة.

وتبعاً للدخول في نشاط الصناعات العسكرية، شكّلت إسرائيل زبوناً جيداً للشركة الإماراتية الجديدة، لكن اسمها العربي كان يعيق إنشاء علاقات مع إسرائيل، فغيّرت الشركة اسمها مرة أخرى إلى "جيرمان نافال يارد كيل" أو "German Naval Yards Kiel"، وكان ذلك وفق الصحيفة، في آذار 2015، أي قبل أشهر معدودة من نشر أمر الصفقة الإسرائيلية لشراء السفن الحربية من "كيل".

إن دخول الشركة الإماراتية بصفقة مع إسرائيل بشكل فعلي، يجعل صفا اللبناني شريكاً غير مباشر في الصفقة مع إسرائيل. ولعلّ هذا الإنزلاق هو بالحد الأدنى، ضريبة الإستثمار في الشركات العابرة للقارات، والتي تنتشر في أغلب دول العالم تحت أسماء كثيرة وتروّج لسلع وخدمات باتت معظم شعوب العالم مستهلكاً أساسياً لها. ولا تقدر القوانين المحلية على منع هذا الإنتشار، بما فيها قانون مقاطعة إسرائيل. فعلى سبيل المثال، وإنطلاقاً من القانون، تصبح شركات "ماكدونالد" و"KFC" و"مايكروسوفت" وغيرها، بحكم الواجب مقاطعتها وملاحقة كل من يتعامل معها. ناهيك بعمل كثير من اللبنانيين حول العالم في شركات تتعامل مع إسرائيل، بل يعمل بعض هؤلاء في مبنى واحد مع موظفين إسرائيليين.

فهل تستطيع الدولة اللبنانية التوفيق بين قوانينها وبين سرعة تطور العلاقات الإقتصادية العالمية؟
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها