آخر تحديث:06:06(بيروت)
الخميس 22/12/2016
share

الموازنة.. مؤجّلة؟

عزة الحاج حسن | الخميس 22/12/2016
شارك المقال :
  • 0

الموازنة.. مؤجّلة؟ الموازنة ملف ساخن قد تواجهه حكومة العهد الجديد (علي علوش)
حُلّت عقدة الحكومة وسرعان ما باشر الوزراء عمليات التسليم والتسلم في الوزارات تزامناً مع بدء العمل على صوغ البيان الوزاري بشكل عاجل خوفاً من مداهمة الوقت للحكومة قبل الشروع في البحث الجدي لوضع قانون جديد للانتخابات.

لا يتعدى عمر الحكومة الجديدة الأشهر الستة، وقد تقف بعد نيلها الثقة موقف العاجز أمام أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية لا يمكن تجاوز البحث بها رغم عدم إمكانية حلها في فترة وجيزة. من هنا يرى محللون أن على الحكومة الراهنة تجنّب الوعود الفضفاضة والتوجه إلى وضع أسس تمهّد لعمليات الإصلاح في عهد الحكومة المقبلة، ولاسيما أن غالبية القضايا الإقتصادية العالقة يبدأ فك عقدها من "إقرار الموازنة العامة".

ويكاد يشكل ملف الموازنة العامة العقدة الأكبر على المستوى الإقتصادي من جهة، والمدخل الأساس لحل معظم الأزمات الإقتصادية الراهنة من جهة أخرى، كما أن مشروع الموازنة أصبح ملفاً سياسياً مالياً بامتياز، إذ يحتاج إقرارها إلى التفاهم والتوافق السياسي، لمعالجة المعوقات التقنية على صعيد قطع الحساب، والإعتراضات على سلسلة الرتب والرواتب، واجراءاتها الضريبية، فما هي رؤية الأفرقاء السياسيين لملف الموازنة العامة خلال الحكومة الحالية؟

يشكل فريقا التيار الوطني الحر وتيار المستقبل المحور الأساس للخلاف القائم حول آلية صوغ وإقرار الموازنة العامة والمُعرقل الأول لإقرارها منذ أكثر من 10 سنوات، ورغم توافق الطرفين على تذليل العقبات في وجه انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل الحكومة إلا أن الإختلاف بشأن إدارة الملف المالي مازال قائماً وإن لم يخرج الى العلن في الوقت الراهن.

ونظراً إلى اقتصار عهد الحكومة الحالية على أشهر قليلة أكد رئيس الحكومة سعد الحريري عقب إعلان الحكومة الجديدة "أن المحافظة على الاستقرار الامني وإقرار قانون للانتخابات النيابية الى جانب معالجة الازمات التي تواجه اللبنانيين (لاسيما مشاكل النفايات والكهرباء والمياه) ستكون على رأس اولويات الحكومة الجديدة".

ولم يتطرق الحريري إلى الشأن المالي "نظراً لعدم إمكانية البحث في الموازنة العامة وإقرارها في مدة قصيرة"، ولاسيما أنه بصرف النظر عن ضرورة بت قضية الحسابات العامة التي تعود الى السنوات العشر الماضية، لا بد من توفر متسع من الوقت لإعداد وصوغ موازنة عامة خصوصاً أن تحضير موازنة يستلزم المرور بمراحل عدة قبل إحالتها الى مجلس النواب". وانطلاقاً من هذا الواقع تقول مصادر تيار المستقبل إن العمل سيتركز على وضع حلول طارئة لأزمات تناول المواطن بشكل مباشر، ولاسيما أزمة النفايات مع ترجيح إرجاء البحث في القضايا المالية وعلى رأسها الموازنة العامة الى الحكومة المقبلة.

ولكن على الضفة الأخرى، هناك من يرى في البحث بالشأن المالي وإقرار موازنة العام 2017 أولوية أمام العهد الجديد خلال الحكومة الحالية، وهو ما عبّر عنه منسق اللجنة الإستشارية للإقتصاد والمال في التيار الوطني الحر شربل قرداحي، الذي يرى أن على الحكومة الجديدة اتخاذ اجراءات للخروج من الأزمة الراهنة "ويجب أن يتم أولاً إقرار موازنة العام 2017 على أن تلحظ الموازنة منحى لتخفيض العجز المالي والدين العام".

ويوجز قرداحي في حديث إلى "المدن" الأولويات الإقتصادية للعهد الجديد على المدى القصير، بضرورة "إنجاز قانون مكافحة الفساد وارساله إلى مجلس النواب، ويجب تحسين فعالية الجباية الضريبية بشكل ملموس وسداد المبالغ المتأخرة للبلديات والموردين والمتعاقدين والمستشفيات والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى اطلاق مشاريع البنى التحتية عاجلاً، ولاسيما تلك التي رصدت موازنات لها وتأمن تمويلها". يضيف قرداحي: "ويجب تطهير عدد من المراكز الإدارية من الفساد المستشري وإقرار القوانين والمراسيم العائدة إلى استثمار الثروة النفطية والغازية وغيرها من الأمور العالقة منذ سنوات".

الإختلاف في التوجهات بين الشركاء بالحكومة حيال ملف الموازنة العامة لم ينطبق على خبراء الإقتصاد والمال، إذ يرى غالبيتهم صعوبة وربما استحالة في إقرار الموازنة العامة خلال الحكومة الحالية، ومنهم الخبير الإقتصادي غازي وزني، الذي يرى في حديثه إلى "المدن"، أن ضيق وقت الحكومة لا يمكن أن يسمح لها بإعداد موازنة تلبي تطلعاتها الإقتصادية وتمريرها في سياقها القانوني وإحالتها ضمن مهلتها الدستورية أي قبل شهر آب/ أغسطس المقبل إلى مجلس النواب لإقرارها، لان موعد الانتخابات النيابية قبل شهر أيلول/ سبتمبر 2017.

وعلى الحكومة الحالية، وفق وزني، العمل على ضبط الانفاق ووقف الهدر بالانفاق، ولاسيما أن الهدر في الإنفاق كان كبيراً جداً خلال العام 2016، وقد كرّس عجزاً تجاوز 6 مليارات دولار أي ما يفوق 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. من هنا، تبرز ضرورة ضبط الإنفاق على المدى القصير في ظل تعذّر إقرار الموازنة العامة.

الاستحقاقات كثيرة ولكن نظراً إلى اقتصار عمر الحكومة الحالية على أشهر عدة بات من الضروري رسم خطة قصيرة الأمد تحدد الأولويات أمام الحكومة الحالية على أن يتم الإتفاق عليها من قبل الأفرقاء السياسيين، تجنباً لهدر مزيد من الوقت وانتهاء عهد الحكومة من دون إنجاز أي من الملفات.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها