آخر تحديث:10:55(بيروت)
الثلاثاء 12/09/2017
share

"نهاية الشجاعة".. آياتها وسياستها

المدن - ثقافة | الثلاثاء 12/09/2017
شارك المقال :
  • 0

"نهاية الشجاعة".. آياتها وسياستها
في كتاب نهاية الشجاعة: من أجل استعادة فضيلة ديمقراطية (La Fin du Courage) لسينتيا فلوري، الذي ترجمه عبد النبي كوارة إلى العربية، وصدرت ترجمته حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ترى المؤلفة أن في لحظة ما، يواجه كل عصر من عصور التاريخ سقفه الكئيب، وكذلك يفعل الفرد حين تعترضه فترة إنهاك وتأكّل الذات. وتقول إن هذا هو اختبار نهاية الشجاعة، وهو اختبارٌ لا يضع ختمًا لزوال عصر أو إنسان، لكنّه يبقى في أساسه شكلًا من أشكال العبور التلقيني؛ لحظة تَقابل مع الأصالة. فنهاية الشجاعة هي لحظة تصادم مع معنى الحياة الهاربة، هي السيطرة غير الممكنة على الزمن، وهي لقاء مع المحدودية والأهلية المحتملة للزمن الطويل. فعصور تاريخنا هي عصور استعمال الشجاعة واختفائها، ليس إلّا! في هذه الحالة، لا تستطيع الديمقراطية ولا الأفراد الصمود أمام الإذلال الخُلقي والسياسي.

يقع هذا الكتاب في قسمين. الأول، آيات الشجاعة؛ والثاني، سياسة الشجاعة، ويتفرّع كل منهما إلى عناوين فرعية. في القسم الأول، وتحت العنوان الفرعي الشجاعة أو ظلمة الضوء، تقول فلوري إن جورجيو أغامبين يعرّف الإنسان المعاصر بمدى قدرته على أن يكون شجاعًا، وبمعرفته كيف يثبت ظلمة الحاضر، "بمعنى آخر، أن يبطل الأضواء التي تشع على العصر من أجل أن يكتشف الظلمات. إن الإنسان المعاصر هو من يدرك ظلمة زمنه كشيء يخصه ولا يكف عن مساءلته، شيء ما، أكثر من أي ضوء آخر، موجه ناحيته بصورة مباشرة وفردية. معاصر هو من يتلقى ملء وجهه حزمة الظلمات المتأتية من زمنه". وتضيف: "ليس يكفي لكي نكون شجعانًا أن نثبت النظر على ظلمة العصر، لكن كذلك أن نشعر بضوء ما في داخل الظلمة نفسها، ظلمة بقدر ما هي موجهة نحونا، تبتعد عنا بصورة نهائية. أو أكثر: أن نكون مواظبين على موعد لا يمكننا إلا أن نتخلى عنه".

في القسم الثاني، سياسة الشجاعة، وتحت العنوان الفرعي هل هي نهاية الشجاعة السياسية؟ تسأل فلوري: فيم تختلف نظرية الشجاعة السياسية عن نظرية الشجاعة الخلقية؟ "هكذا هي الشجاعة بوجهين، فهي سياسية وخلقية كما وجها جانوس، وأبدًا لم يكن ممكنًا حدوث هذا التجزيء بين الأخلاق والشأن السياسي مع عهد الديمقراطية الأول، وهو كان يومذاك المسمى الآخر للجمهورية، وحيث نهاية النظام القديم والقدوم السماوي لأخلاقيات الشأن السياسي". تضيف فلوري: "إذا كان مونتسكيو وروسو وروبسبيير وسان جوست يضعون الفضيلة في قلب النظام الجمهوري الديمقراطي، فالأمر يختلف مع توكفيل الذي يفضل الحديث عن المصلحة المفروغ منها (المقررة) وعن عقيدة قليلة السمو، لكن واضحة وأكيدة، والتي لا تبحث عن تحقيق الأهداف الكبرى، لكنها تحقق تلك الأهداف التي حددتها من غير أن تبذل جهدًا كبيرًا، على اعتبار أنها في متناول أصناف الذكاء كلها، حيث يمكن لكل واحد أن يفهمها بسهولة ومن دون عناء.
 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها