آخر تحديث:13:16(بيروت)
الثلاثاء 29/08/2017
share

الغاليريات وتحدي الإنترنت

نزار عثمان | الثلاثاء 29/08/2017
شارك المقال :
  • 0

الغاليريات وتحدي الإنترنت ثقة الفنان اهتزت بسبب ما قد تظهره بعض الغاليريات من تعامل فوقي

 

غزت الثورة التكنولوجية والإنترنت كافة مرافق الحياة البشرية، ولم تترك مجالا إلا ووضعت بصمتها عليه، ومن هذه المجالات، صناعة الفن التشكيلي وتجارته. فمن المعلوم منذ أن اتخذ الفن التشكيلي شكله الحالي الرابطة التي تجمع كل من الفنان والغاليري وثيقة، وعنوانها تعامل الفنان مع الغاليري عبر أعماله الفنية، وبيعها للمقتنين الذين يثقون بالغاليري وبالأعمال التي يعرض بما يعود بالفائدة لجميع الاطراف. لكن مع التكنولوجيا الحديثة، هل يستمر الحال أو سيستمر على ما هو عليه، أم طرأ تغيرات في الأساليب المعهودة، وبطرق العرض والبيع ما يغير المعادلة القائمة؟

لا بدّ من الإشارة أولا إلى أن الفنان بدون غاليري، كان بنسبة معينة، تنقصه حاجة شديدة الأهمية في ترويج أعماله وبيعها في الآونة التي سبقت الإنترنت، ما وسّع نشاط تلك الصناعة ونشرها، وتكاثرت على أثره الغاليريات في غير بلد، وتزايد أعداد الفنانين بشكل ملحوظ، وبنت الغاليريات علاقة ثلاثية الصلة أولها مع الفنان الذي تعرض له أعماله وتحصّل له على نسبة معينة من الربح من جهة، وعلى الثقة مع المقتنين في جودة الأعمال التي تعرض، وأهمية الفنانين الذين تتعاون معهم، ولم تبخل الغاليريات في الترويج للفنانين والدعاية لهم، وكان دور الفنان يتمثل بالسعي للإتيان بالمميز مع ما يبدو من قلة المصادر وندرة التجارب العالمية – التي فتحتها الانترنت على مصراعيها في وقتنا الحالي – كي يأتي بجديد يقنع من خلاله الغاليري بفرادة ما أتى به، ويكون مفتاحاً لتعاون مثمر بين الطرفين.

بهذا يمكن حصر دور الغاليري بالتالي، ففضلا عن عرض الأعمال الفنية يتقوم عمله ببناء جسر من التواصل والثقة المتبادلة بينه وبين الفنان والمقتني، ومن ثمة الترويج بكافة الوسائل المتاحة للأعمال التي يعرض. لكن اليوم مع الانترنت هل ما زال هذا الدور كما هو أم طرأت عليه تغيرات عدة؟ ينبغي القول نه مع مرور الوقت باتت العلاقة الثنائية التي تربط الغاليري بالفنان تتراجع لصالح الغاليري، وذلك لكثرة الطلب عليه من قبل الفنانين، وشعور القيمين عليه بالاكتفاء بعدد منهم، ما انعكس بطريقة سلبية نوعا ما في التعامل مع الكثير من الفنانين، حتى ولو كانوا يتعاونون مع الغاليري فغالباً ما كانوا يأخذون نسبة أكثرها النصف بالمئة من نتاجهم. الأمر الذي أثر سلبا في كثير من الفنانين وعملوا على الاستقلالية عبر ركوب موجة الإنترنت ووسائل التواصل الإجتماعي سعيا لترويج أعمالهم، ويبدو هذا الأمر لقى  صدى لدى كثير من المقتنين الذين وجدوا أنفسهم في علاقة مباشرة مع الفنانين، حيث العلاقة أكثر راحة، وغير معقدة أو مقيدة بنسبة الغاليري، وأوفر ماديا.

لكن السؤال هل يتمكن الفنان من الترويج لعمله بشكل صحيح، يجذب عشاق اللوحات ويستغني استغناء تاما عن دور الغاليري؟ يبدو للوهلة الأولى الجواب على هذا التساؤل بالإيجاب، فقد بات من السهولة بمكان على الفنان أن ينشئ موقعا الكترونيا وصفحة على الفايس بوك وغيره من المواقع الاجتماعية ويروج لها. لكن مع إمعان النظر قليلا نجد أن المقتني بنسبة معينة ما زال أسيرا يستند في اختياره للفنان على الخلفية التي يؤمنها الغاليري له، من الدعاية والعرض وما إلى هنالك، وذلك لينال الثقة بالفنان ومنتجه، وإن كان يفضل على ما أسلفنا ان تكون العلاقة منحصرة بينه كمقتني وبين الفنان، ولعل شعور المقتني هذا وقتيا ومرحليا قد ينتهي مع غلبة دور الإنترنت على هذه الصناعة. بهذا فليس من السهل على الفنان المبتدئ أو المتوسط أن يعتمد على الإنترنت وحدها لبيع الأعمال الفنية، طبعا هذه ليست قاعدة، بل لها شواذاتها العديدة، لكن في الأعم الأغلب ما زال الفنان محتاجا للغاليري على الأقل في بداية مشواره الفني.

السؤال الآخر، هل تعي الغاليريات أهمية الانترنت اليوم، ودورها في الصناعة التشكيلية؟ قَلّ أن نجد غاليري اليوم ليس له موقعا على الانترنت، أو وسائل التواصل الاجتماعية، ومن ثمة ففي الغالب يخصص صفحات للفنانين الذين يعرض لهم ينشر فيها صورا لأعمالهم الفنية، لكن هل هذا كاف؟ تبدو الغاليريات آخذة بالمتوفر أمام شدة هجمة الإنترنت التي حرمتها مركزيتها، ومن المناسب الإشارة إلى أن هناك عدة مواقع الكترونية غالبيتها تتبع لغاليريات ذائعة الصيت قد فتحت مجالا للفنانين كي يعرضوا أعمالهم من خلالها للبيع أونلاين مع نسبة أقل من المعتاد تعود إليها عن الغاليريات العادية. ما شد من خناق الغاليريات المحلية بل والعالمية الأخرى بنسبة معينة، وفسح بمجال الخيارات أمام الفنانين.

وفي النهاية، يبدو من اللازم الإشارة إلى أهمية الانترنت ووسائل التواصل في الصناعة التشكيلية، وعلى الغاليريات ان تهتم أكثر بالتسويق الالكتروني، وتسعى لأن تكسب من جديد ثقة الفنان التي اهتزت بسبب ما قد تظهره بعض الغاليريات من تعامل فوقي معه، وتعامله كشريك حقيقي لولاه لما كان لها وجود. بهذا، هل ستتمكن الغاليريات من ركوب موجة التكنولوجية الحديثة وتواكب التطور وتزدهر؟ بالواقع ان عدد الغاليريات التي تغلق كثيرة والتي تفتتح ايضا كثيرة، من هنا يبقى جواب هذا التساؤل برسم المستقبل.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها