آخر تحديث:13:03(بيروت)
السبت 15/07/2017
share

روميو لحود في مراياه

محمود الزيباوي | السبت 15/07/2017
شارك المقال :
  • 0

  • روميو لحود في مراياه
    روميو لحود 1971
  •  فينيقيا 80، بيروت 1971.
    فينيقيا 80، بيروت 1971.
  • روميو لحود 1965.
    روميو لحود 1965.
  • الشلال، بعلبك 1963.
    الشلال، بعلبك 1963.
  • أحلام الأرز 1965.
    أحلام الأرز 1965.
  • القلعة، بعلبك 1968.
    القلعة، بعلبك 1968.
  • روميو مديرا صباح في "مين جوز مين"، 1972.
    روميو مديرا صباح في "مين جوز مين"، 1972.
افتتحت لجنة مهرجانات بعلبك الدولية، برنامجها لهذا الصيف بأمسية شبابية بامتياز حملت شعار "عيد الشباب بالليالي اللبنانية"، وفي ختامها، كرّمت الفنان روميو لحود، وقدّمت له رئيستها نايلة دي فريج درع المهرجان، وقالت: "سمعنا قبل قليل الكثير من تلك الأغاني التي تحمل توقيع استاذ، هو استاذ الأبجدية، أخدنا معه على طريق العين، ليوصلنا إلى نبع المي، وكانت المسيرة نبعا من العطاء شمل 37 استعراضا مسرحيا".


في نهاية عام 1965، أستضافت مجلة "التلفزيون" روميو لحود "صاحب مسرح فينيسيا الفولكلوري الدائم"، وطلبت منه أن يعرّف بنفسه، فقال أنه تخصصّ في هندسة الديكور بعد أن تخرّج في معهد عينطورة، ثم انصرف الى العمل، وقام "بوضع ديكورات عدد من أكبر المحلات والبيوت في بيروت والضواحي". وفي سنة 1955، تقرر انشاء مفوضية السياحة والاصطياف، فطلب منه ميشال توما إقامة مهرجانات السياحة في بيروت، ولم يكن في بيروت اثناء ذلك مسرح يستوعب الفرق والفنانين، فتم خلق مسرح الأونيسكو، "وعلى هذا المسرح قُدمت الأوبرا لأول مرة ولأخر مرة في لبنان". وبعد أربع سنوات، اقترح على ميشال توما مشروع انشاء مهرجان سينمائي دولي في بيروت، وجاءته الموافقة على ذلك، فسافر إلى اوروبا في جولة استطلاعية، واكتشف عند عودته ان الملف المتعلق بهذا المشروع ضاع، وضاعت معه كل ما أنفقه من جيبه الخاص في سبيل تحقيقه.

يواصل روميو لحود حديثه، ويضيف: "وفي سنة 1963، كانت مهرجانات بعلبك من نصيبي، فقدّمت "الشلال" بنسق جديد، وانهالت عليّ الانتقادات، واللذين كانوا وراء هذه الانتقادات، عادوا أنفسهم، فاتبعوا طريقتي، وبعد ذلك، قلت في نفسي: يا صبي، حاجي تشتغل لغيرك، اعمل شي لنفسك، فكان مسرح فينيسيا". في الواقع، أشرف روميو لحود على "الشلال" فحسب، ولم يكن له أي دور آخر فيها. كتبت القصة شقيقته ألين، وأعد الحوار يونس الابن، ووضع الموسيقى وليد غلمية وتولّى إدارتها، وقامت بالبطولة صباح إلى جانب جوزيف عازار، سليم الجردي، سمير ياغي، سمير يزبك، ايلي شويري، وأبو حربا. صمّم الرقصات نهاد شهيب وسركيس باسكاليان، وأشرف على التدريب فرانز باور بانتولييه.

بعد "الشلال"، انشأ روميو فرقة ضمت العديد من الأسماء التي شاركت في العرض البعلبكي، وقدّم على مسرح فينيسيا في ربيع عام 1965 "موّال"، "أوّل البرامج الفلكلورية اللبنانية"، بحسب الإعلان. حملت هذه الفرقة اسم "فرقة موال لمسرح فينيسيا"، وأحيت "مهرجان الأرز الدولي الثالث" في الصيف، وافتتحت عروضها بقصيدة جبران "ايها الشحرور غرد"، تلحين وليد غلمية، وغناء عصام رجي. استعاد روميو لحود في "احلام الأرز" لوحات قدمها في "موال"، وقدّمها ضمن قصة وضعتها شقيقته ألين. كتب موريس عواد الحوار والأغاني، وشارك يونس الإبن بتأليف أغنيتين، واشرف بيرج فازيليان على الإخراج، وصمّم الرقصات سركيس باسكاليان. كان جوزيف عازار وسمير يزبك وعصام رجي أبرز أصوات هذه الفرقة، وكان كيغام وناديا جمال بطلا الرقص الإفرادي.

بعد "موال"، قدّم روميو لحود على مسرح فينيسيا "ميجانا"، وساهم زكي ناصيف في تلحين هذا الاستعراض الذي لمعت فيه صباح كضيفة شرف. تابع روميو لحود هذه المسيرة، وقدّم في سنة 1967 استعراض"عتابا"، "وكان مشتملا، الى جانب الفن الشعبي اللبناني، على مشهد من البادية يظهر التقاليد العربية العريقة بأبهى مظاهرها، كما ضمّ مشهدا جرت أحداثه تحت البحر، وذلك بواسطة التفنن في الديكور"، كما كتبت "الشبكة" يومها. في ذلك العام، أعلنت مهرجانات بعلبك عن مسرحية من اعداد روميو لحود وبطولة صباح عنوانها "القلعة"، لكن هذا العرض تأجل بسبب هزيمة 1967، واستعيض عنه بحفل منوعات أعدّه روميو. قُدّمت "القلعة" في العام التالي، وفي هذا العمل، ظهر اسم روميو كمؤلف وملحن، فكانت "يا مسافر وقف عالباب" من تأليفه وتلحينه، وكانت "قديش قضينا سوا" من تأليفه وتلحينه بالمشاركة مع وليد غليمة، كما كانت "قلعة كبيرة وقلبها كبير" و"مش عيب تكذب" من تأليفه وتلحين وليد غلمية، وكانت "مش كل السني" من تلحينه وتأليف موريس عواد.


واصل رميو لحود مشواره مع صباح بعد "القلعة"، وقدّم معها عدة استعراضات خارج لبنان، وفي نهاية عام 1968، وجهت الشحرورة التحية له، وقالت: "سأطبع قبلة رأس السنة على خد شاب من لبنان، فنان، مثقف، خدم بلده بقلبه ودمه وروحه. شاب أنشأ فرقة فولكلورية اجتذبت السياح إلى البلاد، وأحيا مهرجانا استقطب الألوف الى مشاهدته، ومثل بلده في حفلات رسمية امبراطورية، واستطاع أخيرا أن يرفع العلم اللبناني فوق مسرح الأولمبيا في باريس، وفوق عدد كبير من مسارح ايطاليا والمانيا والنمسا. انه الصديق الغالي روميو لحود". رغم هذا العمل المتواصل، اضطر روميو لحود إلى ترك مسرح الفينيسيا في شباط 1969 بعد أن قضت محكمة الاستئناف المدنية في بيروت باعلان افلاسه. في هذه الحقبة، نشب الخلاف بين روميو لحود ورفيق دربه وليد غلمية، وقال الأخير "انه كان يستشير روميو في بعض الألحان التي كان يعدها للمهرجانات التي تعاون فيها معه، وكان لحن "يا مسافر وقف عالدرب" احد هذا الألحان". وكتب ايلي بارودي معلّقا في "الشبكة": "بما أن الصداقة بين وليد وروميو كانت حميمة، وكان روميو يرغب في أن يقال عنه ملحن، سمح له وليد بأن ينسب هذا اللحن لنفسه مع ان بصمات وليد في التلحين ظاهرة عليه على بعد الف كيلمتر. وبعدما كاد روميو يصبح ملحنا على حساب وليد، وبعدما نكر روميو فضل الحان وليد على مهرجاناته، أحب وليد ان يستعيد ما له في ذمة روميو".


في عام 1970، سعت لجنة مهرجانات بعلبك إلى أطلاق مغنية جديدة، وجاء إليها روميو لحود بصبية اكتشفها وأطلق عليها اسم مجدلى، وقدّمها في مسرحية من تأليف نادية تويني حملت عنوان "الفرمان". شارك زكي ناصيف وعصام رجي وبوغوص جيلاليان في تلحين أغاني هذه المسرحية، لكن مجدلى لم تحصد النجاح الذي توقعه لها مكتشفها. كتب ايلي بارودي متهكّما بعد عرض المسرحية: "سمعت أن اهل مجدلى قرروا ابعادها عن الفن، بعدما لمسوا ان هذا الوسط متعب، مرهق، وكثير الحكي. كما سمعت ان اهلها لم يرضوا بتقديمها في بعلبك إلا بعد الحاح شديد من روميو لحود الذي ضمن، اول ما ضمن، عدم التعرّض لمجدلى من قريب أو بعيد، لكن الصحافة تعرضت، وسوّدت وجه روميو، ثم حملت أهل الفتاة على اعادتها الى بيتها النظيف السعيد البعيد عن وجع الراس".

بعد هذه المغامرة، واصل روميو لحود عمله مع صباح وقدّم معها "فينيقيا 80" على مسرح المارتينيز في بيروت، وفي هذه المسرحية لعبت الشحرورة دور سفيرة أميركا التي تقع في غرام سفير روسيا جوزيف عازار. في كوكتيل عجيب من نوعه، ظهر بعض الممثلين على المسرح في أزياء شعبية تقليدية، وظهر البعض الآخر في أزياء "مستقبلية" مستوحاة من قصص ومسلسلات "الخيال العلمي"، وظهرت صباح تباعا في شورت مطرز بالخرز، وشورت من الجلد، ومعطف ماكسي من الفراء الأبيض، وبيجاما من اللون الأبيض عارية الظهر، مكشوفة الصدر، تحوّلت سريعا إلى حديث البلد. بهذا الكوكتيل العجيب، عاد روميو مع نجمته إلى بعلبك، وقدّم "المهرجان" وخلط فيه الحابل بالنابل، واستعاد معركة استقلال لبنان، وعلّق مشانق الشهداء على خشبة المسرح. وقدمت اغنيات من كلمات عمر أبو ريشة "أنت يا لبنان، كما حيّت فلسطين وغنت لصلاح الدين الأيوبي "يا فاتح القدس" على لحن "يا مريم البكر"، وظهرت في شورت مبتكر جديد شكّل امتدادا لإطلالتها في المارتينيز.

إثر هذا العرض، انهالت الأقلام على روميو "تكيل له الاتهامات بالجملة والمفرق"، فردّ وقال: "أولا، لم يحدث لي ان كتبت سيناريو واحدا، وانما شقيقتي الين هي التي تكتب لي أحيانا، كما اني استعين بأصحاب المواهب امثال ريمون جبارة وفارس واكيم. ثاتيا، أنا لا أنفرد بكتابة الأغاني، بل أحاول أن أشبع هواية فنية قديمة شرط ألا تُخلّ بالعمل. ومن هنا اكتب، ثم أستعين بغيري، والقائمة طويلة، أما الألحان فيشترك معي فيها بوغوص جيلاليان وله اسمه ومكانته، وعصام رجي، وهو من أصحاب المواهب الجديدة التي أومن بها. لماذا لا أشجع عصام كما فعلت مع وليد غلمية، الذي قدمته للناس أول مرة فهاجموني، ثم مع الأيام اعترفوا بموهبته، وببعد نظري؟".

في مطلع 1972، قرّر روميو لحود دخول حقل السينما، وأخرج فيلم "علمي خيالي" يماثل في مناخه "فينيقيا 80". قيل قبل الشروع في تنفيذ هذا المشروع ان "الفيلم من النوع الاستعراضي، وفكرته تدور حول اختراع غريب من شأنه أن يسبق الزمن، وأن يغوص في أعماق الماضي حسب ارادة مخترعه". جمع الفيلم بين أبطال فيلم "سيدة الأقمار السوداء" ناهد يسري وحسين فهمي وعادل أدهم، وجاء بعد أن هام روميو بناهد، وخطبها رسميا اثناء عرض "فينيقيا 80"، وتبيّن عند اطلاقه أنه يحكي عن مجموعة علماء من القرن العشرين تحاول انقاذ قارة أطلانطيد عند إقتراب فنائها، يقودها حسين فهمي الذي يلتقي خلال هذه المهمة بملكة أطلانطيد، فتقع في حبه، وتعود معه إلى أرضه عند انفجار مملكتها واندثارها. فشل الفيلم فشلا ذريعا، وعاد مخرجه من جديد إلى المارتيتيز حيث قدّم مع صباح  "مين جوز مين". بعدها، حضرت صباح في "الفنون الجنون" سنة 1973، واقتصرت مشاركة روميو لحود في هذا العمل على تأليف وتلحين بضعة أغان لصباح وجوزيف عازار وملحم بركات.

شكلت "الفنون جنون" نهاية للشراكة الطويلة بين روميو لحود وصباح دامت عشر سنوات. في العام التالي، تبنى روميو سلوى القطريب، وقدّمها في "سنكف سنكف"، وشكل هذا التعاون بداية للسلسلة طويلة من المسرحيات عُرضت خلال سنوات الحرب اللبنانية. على مسرح الايليزيه، قدّم روميو مع سلوى "بنت الجبل"، "اسمك بقلبي"، "اوكسيجين"، "ياسمين"، "حكاية أمل"، و"الحلم الثالث"، كما قدّم معها "سوبر ستار" على مسرح كازينو لبنان سنة 1982، و"ليالي لبنان" في مهرجان جرش 1987، ومهرجانات جبيل 1988.

تقلّص نتاج روميو لحود بشكل كبير في التسعينات، واقتصر بعد غياب سلوى على استعادة نتاج الماضي بين حين وآخر، ولا تدري لماذا اقتصرت هذه الاستعادة على "بنت جبيل" التي لا يملّ صاحبها من اعادة تقديمها كما يبدو.  
 
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها