آخر تحديث:10:46(بيروت)
الجمعة 14/04/2017
share

جويل الكردي ودوائر الكولاج

نزار عثمان | الجمعة 14/04/2017
شارك المقال :
  • 0

  • جويل الكردي ودوائر الكولاج
    البُعد المزركش للخليط بين التجريد و"البوب آرت"، ما كانت لتقوم له قائمة من دون إدخال تلك القصاصات
  • جويل الكردي
    جويل الكردي
"عجلة الحياة" هو العنوان الذي أطلقته الفنانة الفرنسية من أصل لبناني، جويل الكردي، على معرضها في غاليريArt on 56th، بعد معرض حمل الاسم نفسه أقامته الفنانة في دولة الإمارات. ولما كان لكل مسمى من اسمه نصيب، فإن عنوان المعرض على إطلاقه وعموميته يعالج بطريقة أو بأخرى مناحي لها دلالة على المسمى، إن من ناحية الدوائر الحاضرة في أكثر من لوحة، أو صور بعض من رغبت الفنانة بتوجيه تحية لهم أو تسليط الضوء عليهم من مثل بعض الشخصيات السياسية والفنية والأشياء وغيرها.

تعمد الفنانة للمزج في لوحاتها بين اللون والكولاج بطريقة ملفتة، بحيث إنها تجعل اللوحة بأكملها كلاً متجانساً بين العناصر، وحيزاً متناسقاً للمكونات التي تستتبع نوعاً ما بعضاً من التدقيق للكشف عن مكنوناتها، دونما أي جرح في الوحدة الكلية الممأسسة لذات العمل الفني، الذي يخرج إلى حيز الوجود متبلوراً من المواد المختلفة في فكرة دائرية أشبه بنقطة ارتكاز تدور حولها الأكوان اللونية المستعارة من الشخصيات والأشياء، لتدل على كتلة تشكيلية تتمتع بالنضج والاتقان تارة، وبالعفوية والشغف تارة أخرى.

قد نرصد في عمل الفنانة نوعاً من التكرار في هيئة اللوحة، فنقطة الارتكاز التي تدور حولها العناصر تكاد لا تغادر عملاً من الأعمال المعروضة، غير إن هذا التكرار قد لا يشي بنوع من الملل أو الفتور، وعلى الرغم من طغيان لون الأوكر في كثير من اللوحات، إلا أن اللعبة التي مارستها الفنانة تعتمد على الإحاطة الاجمالية بكل سنتمتر من الكانفاس للدلالة على جزء من المعنى، من دون ترك مساحات واسعة لتنطق بالفراغ. فالتحشيد الذي يلعب فيه الكولاج دوراً رئيسياً، يحول العمل الى مسرح أو قُل حلبة، لتنافس المكونات وجذب الانتباه، واللون الذي يتمحور بطريقة أو بأخرى كرابط بين الأجزاء الكولاجية يؤدي دوراً مهماً في إراحة العين، وتوظيف الأجزاء في أداء الرسالة المبتغاة من العمل الفني.

تنتقي الكردي شخصياتها الكولاجية بدقة، فليسوا مجرد صور عشوائية من الصحف والمجلات، بل لعل لديهم قصة معينة يخبرونها من خلال اختزانهم بُعداً رؤيوياً في التعبير عما أرادت الكردي الإفصاح عنه، خصوصاً على ما أسلفنا أن للكولاج دوراً محورياً في بناء العمل الفني لديها. من هنا، كانت العناوين الكولاجية أشبه ما تكون بالروح التي أوقدت النار في صلب اللوحة، فالبعد المزركش للخليط التشكيلي بين التجريد و"البوب آرت" الذي اعتمدته الفنانة، ما كانت لتقوم له قائمة من دون إدخال تلك القصاصات على العمل الفني، لتحفر من خلاله ذكريات وأحاسيس وإيحاءات غير منمطة، تعلوها العفوية، ويؤثر بها الإنفعال.

لعل جزءاً من اللوحات يكشف بين ثناياه وطياته، عن بُعد يشي بالعنف، من الخلطة اللونية المشبعة بالضربات القوية، إلى توزيع العناصر الكولاجية. وربما يعود ذلك إلى ما رغبت فيه الفنانة من الإشارة إلى طبيعة الحياة وقسوتها، فضلاً عن دور الميديا التي اغتنت اللوحات بصور شخصياتها – إلى جانب شخصيات أخرى - وتسارع وتيرة الحياة في ظل الثورة الرقمية والتكنولوجية. الأمر الذي يشكل تطابقا مع العنوان المختار للمعرض، وانعكاسا لما اعتمل في ذات الفنانة آن التنفيذ.

تجربة الفنانة الكردي التشكيلية ليست قديمة جداً، بل لعلها مارست شغفها بالرسم بعد تجربة في مجالات حياتية أخرى. غير أنها نجحت في تسليط بقعة من الضوء على منتجها الفني، لتنطلق من خلال أعمالها إلى عوالم فنية تشكيلية واسعة.


• يستمر المعرض حتى 29 نيسان/ابريل الحالي في غاليري Art on 56th - الجميزة - بيروت.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها