الإثنين 2017/02/06

آخر تحديث: 17:09 (بيروت)

منع "جريمة في رام الله" بتهمة خدش الحياء

الإثنين 2017/02/06
منع "جريمة في رام الله" بتهمة خدش الحياء
increase حجم الخط decrease
 أصدر النائب العام الفلسطيني في رام الله(فلسطين) المستشار أحمد براك، قرارا بضبط كافة نسخ رواية "جريمة في رام الله" عباد يحيى، المعروضة للبيع لدى المكتبات والمحلات ونقاط بيع الكتب والروايات في الاراضي الفلسطينية.

وأوضح بيان من مكتب النائب العام، "أن القرار جاء استنادا للتحقيقات التي تجريها النيابة العامة بخصوص الرواية المذكورة، والتي وردت فيها نصوص ومصطلحات مخلة بالحياء والأخلاق والآداب العامة، والتي من شأنها المساس بالمواطن، ولا سيما القصّر والأطفال حماية لهم ووقاية من الانحراف، وبالغ بيان النائب العام ان مضمون الطتاب "يتنافى مع الاتفاقيات الدولية ومنظومة القوانين الفلسطينية ذات العلاقة، سيما قانون المطبوعات والنشر، وقانون العقوبات، وقانون حماية الأحداث، وقانون الطفل، الذي حظر نشر أو عرض أو تداول أي مصنفات مطبوعة أو مرئية أو مسموعة، تخاطب غرائز الطفل وتزيّن له السلوكيات المخالفة للنظام العام والآداب العامة". بدا في نظر النائب العام، كأن عباد يحيى يرتكب جرائم دولية...

والغريب ان النيابة العامة اعتبرت أن هذا القرار "لا يتنافى مع حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب القانون"، والتي توجب "الالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية في إطار ممارسة حرية الرأي والتعبير". وسطرت النيابة العامة مذكرات إحضار لكل من المؤلف والناشر الموزع، لاستكمال ما سمي "إجراءات التحقيق".


ورد الكاتب على مصادرة روايته قائلا في بيان نشره في صفحته الفايسبوكية قائلاً:


تحياتي يا أصدقاء،

قبل قليل وصلني خبر عبر وكالة وفا الرسمية عن قرار النائب العام بمصادرة كل نسخ روايتي "جريمة في رام الله" من المكتبات، وإصدار "مذكرات إحضار لكل من المؤلف والناشر الموزع، ليتم استكمال إجراءات التحقيق حسب الأصول والقانون".

تأكدت من الموزع أن الشرطة تصادر الرواية من المكتبات.

 وأمس اتصلت بي سيدة من "نيابة الجرائم الاقتصادية" أعلمتني باستدعائي للنيابة، وحين السؤال عن السبب قالت إنه متعلق بالرواية وحصولها على التراخيص والأذونات، فأخبرتها أنني المؤلف ولا يوجد ترخيص أو إذن يلزمني الحصول عليه، وأن الأمر مرتبط بالناشر، مع علمي أن الكتب في فلسطين لا تحتاج إلى فسح أو ما شابه، فطلبت مني معلومات الناشر. وتبين لي أن هنالك عدم وضوح في المعلومات التي لدى المتصلة بي. وحين أخبرتها أنني مسافر خارج فلسطين لمدة أسبوعين، طلبت رقم هويتي وأخبرتني بضرورة الاتصال بهم حين أعود لرام الله.


 قبلها بعدة أيام استدعى وكيل وزارة الإعلام في رام الله موزع الرواية في فلسطين صاحب الدار الرقمية وبلّغه أن المستشار القانوني للوزارة يتابع التحرك إزاء الرواية.


 أمس تواصلت مع محام لأوكله بمتابعة الأمر، فلا مشكلة لدي مع الإجراء القانوني الاعتيادي، وأحرص على التحرك ضمن القانون بشكل كامل، وبما يحفظ كل حقي. وتواصلت مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وأخبرني محاموها أنهم مهتمون بالقضية وسيتابعونها ووصفها أحد المحامين بالسابقة في تاريخ المحاكم الفلسطينية، فلم يحصل يوما أن تم استدعاء كاتب بسبب كتابه.


المهم هنا يا أعزاء، أنني أبدي كل القلق والاندهاش والاستغراب من هذا القرار ومن كل توابعه من تحقيق ومصادرة. أنا مندهش وقلق على واقع حرية الإبداع والتعبير والنشر والكتابة، ومصدوم فعلا من حدوث ما يجري وبهذه الطريقة!!


طوال فترة الجدل بشأن الرواية على فيسبوك وغيره لم أعلق، لأنني لست بصدد جدل أدبي عن طبيعة الأدب اليوم وأمس وماذا يقول وأي مساحات يطرق، خاصة حين يقارب واقعيا وخياليا حيوات متعددة. لا فائدة من الرد على الاجتزاء المتعمد، والجهالة المقصودة، وإطلاق الأحكام دون حتى قراءة الرواية أصلا، ونزع كل الفقرات المتداولة من سياقها الكامل. أما التهجم على شخصي والتهديد الذي يطالني فحقي القانوني واضح وسأتابعه مع كل شخص تهجم أو شهّر أو هدد.


مهم هنا التأكيد على خصوصية النص الأدبي والروائي، وسياقاته ولغته ومقتضياته الفنية، وهذا ما لا أتنازل عنه ككاتب، هذه حريتنا ببساطة.


أعتقد، وهذه لكل الأصدقاء العاملين في المجال الثقافي، أننا نواجه تحديا، وغير مسبوق، والموقف الواضح من الجميع مطلوب، وأنا متأكد أننا في فلسطين تجاوزنا هذه الحالة، ولن يقبل أحد بنقض كل منجز الأدب والثقافة في فلسطين، عبر باب التضييق والمصادرة.


أتمنى ألا يتطور الأمر إلى أسوأ، مع قلقي الشديد وبكل صراحة.


أشكر كل من يتصل ويتواصل وأرجو منكم إيصال هذه التفاصيل إلى كل مهتم. جهدكم أساسي وضروري يا أصدقاء.


#الأدب_أقوى شعار طبعة فلسطين اخترناه ليكون أقوى من تضييق الاحتلال على الكتب، وهو بالضرورة  أقوى من المنع".

والرواية صدرت عن منشورات المتوسط – ميلانو، في طبعتين، إحداهما عربية، والثانية فلسطينية.  وتحكي عن جريمة قتل شابة حدثت في نهايات العام ٢٠١٢ في مدينة رام الله غدت بؤرة كل شيء. وعلى وقع الجريمة أدرك كل من رؤوف، ونور، ووسام، أنها ستكون أهم حدث في حياتهم، وستدمغ ما قبلها وما بعدها.

ثلاث شخصيات شابة من جيل ما بعد الانتفاضة الفلسطينية الثانية، يعيشون مختارين في حيوات متوازية مع كل ما حولهم من مجتمع وسياسية وقضايا كبرى، وحين يحدث التقاطع الوحيد إثر جريمة القتل تبدأ نسخة أخرى مختلفة من حياتهم تتتبعها الرواية بين ماض وحاضر ومستقبل تذوب الحدود بينها.


من الرواية:

صارت الجريمة حديث الجميع، ولكل تحليله، انشغل الناس عن كل شيء بالجريمة، وصار الكل محققين ومصادر مطلعة. كان يمكن وضع عنوان كبير على مدخل المدينة يقول إن المدينة مشغولة، مشغولة بالجريمة.
وفي أطراف المشهد يحلم صحفيون شباب ومبتدئون بخبطتهم الصحفية الكبرى، يحلمون بسبق صحفي في بلد لا جديد فيها. وهؤلاء أنهكوا الشرطة والناس والمحيطين بلوتس وجميع من يبدو وكأنه قريب من الحادثة بالأسئلة ومحاولات الاستمالة والاقتراب واختلاس أية معلومة.
وكلٌّ يجذب الأمر لمساحته، من يحذر من القاتل الطليق ومن يلمّح لانتشار العصابات، ومن يغمز بضعف الشرطة وقدراتها، ومن يحذر من دور للاحتلال. وبلغ التهويل مبالغ غريبة، قيل إنها عصابة غامضة تقتل الجميلات، وقيل إنهم أهلها قتلوها انتصارًا لشرف أهدرته، وقيل إنها أحبت شابًا من غير دينها فقُتلت، وقيل إن عائلتها متورطة في قتل قديم وحان الثأر، وقيل إنهم متطرفون، وقيل إنها متورطة في سوء كبير أفضى بها إلى القتل. كان التأكد من زيف كثير من هذه الأحاديث والأخبار ممكنًا، ولكن أحدًا لم يكن يريد أن يتأكد.
عن المؤلف:
عبّاد يحيى: هو روائي فلسطيني، مقيم في رام الله. باحث في علم الاجتماع وصحفي، صدرت له رواية رام الله الشقراء (٢٠١٢)، والقسم ١٤ (٢٠١٤)، وهاتف عمومي (٢٠١٥).
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها