آخر تحديث:10:55(بيروت)
الأربعاء 06/12/2017
share

جوني هاليداي... رحل أبو "التويست" التي مُنعت في لبنان

المدن - ثقافة | الأربعاء 06/12/2017
شارك المقال :
  • 0

جوني هاليداي... رحل أبو "التويست" التي مُنعت في لبنان
أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن مغني الروك الفرنسي جوني هاليداي، المعروف بـ"إلفيس بريسلي الفرنسي"، توفي عن عمر يناهز 74 عاماً بعد معركة مع السرطان. وكان يستعد لجولة غنائية ويجهز ألبوماً جديداً عندما أعلنت الشهر الماضي أنباء علاجه من صعوبات في التنفس في مستشفى في باريس.

ويحظى هاليداي بشهرة واسعة في فرنسا وفي الدول الناطقة بالفرنسية وله مسيرة حافلة تمتد لأكثر من 50 عاماً. اعتبر لسنوات طويلة واحداً من المغنين الفرنسيين والفرانكفونيين الأشهر، ومن أكثر الحاضرين في المشهد الإعلامي الفرنسي.

أصدر هاليداي أول أغنية مسجلة له في العام 1959. سجلت مبيعات إصداراته أكثر من 100 مليون ديسك. وسجل أكثر من 1000 أغنية، أكثر من مئة منها لحنها بنفسه، وحصل 40 مرة على ما يسمى في عالم التسجيلات "القرص الذهبي"، و22 مرة على قرص البلاتين. وتابع حفلاته أكثر من 28 مليون شخص في 180 جولة غنائية. وأكسبه صوته الأجش جيشاً من المحبين في فرنسا وغيرها من الدول الناطقة بالفرنسية.
وقالت زوجته ليتيسيا في بيان أرسل إلى وكالة الأنباء الفرنسية "جوني هاليداي تركنا... أكتب تلك الكلمات ولا أصدقها. لكنها برغم ذلك حقيقية. لم يعد رجلي معنا".

لم تكن حياة نجم الروك والبلوز سهلة، بل عانى الكثير في طفولته وفقاً لما نقله الكاتب إيريك لوريوس في كتاب بعنوان "جوني القصة التي لا تصدق" الصادر عن دار "بريسما" للنشر الفرنسية تحدث فيه عن هاليداي "العصامي". في بطاقة تعريفية عنه، ذكر لوريوس أن اسمه الحقيقي جون فيليب سميت، ولد في 15 حزيران 1943 زمن الاحتلال النازي لفرنسا، وعرف طفولة صعبة جداً ولا سيما بعدما تركه والده ونشأ في رعاية زوجة أخيه. كشف الكتاب أنه "لم يذهب الى المدرسة، بل أراد أن يسير وراء نجوميته، ويبدأ بتعلم العزف على الكمان".

وفي كتابه "في عينيّ" أفصح جوني هوليداي عن كل مكنونات قلبه وذاكرته للكاتبة أماندا سترز، فأعادت هذه الأخيرة صياغة كل ما سجلته في مؤلف صدر عن "دار بلون"، وضم ذكريات أسطورة الروك الذي عاصر الكبار في الستينيات، ويتذكر فيه علاقاته بكل المطربين المخضرمين الذين عاصرهم، ويحكي أيضاً قصص الحب التي عاشها وتجاربه المتنوعة في الحياة... كلهم يمرون في كتاب: "في عيني"، من زوجته السابقة المطربة سيلفي فارتان الى زوجته الحالية لايتيسيا، الى ابنه دايفيد، الى نساء مرّرن في سن المراهقة وغيرهن... الى مطربين عاصرهم مثل ازنافور، بياف، ساردو، كلود فرنسوا، ايدي ميتشيل وغيرهم. والمضمون صريح الى درجة أزعجت كثيرين... كلهم يمرّون في المذكرات... وهو يتذكّر بقوة كل المراحل التي واجه فيها الصعاب والعواصف، وكان في كل مرة يعود أقوى وأصلب: كل جسده مرّ بأمراض وكل جزء من قلبه عرف النكبات والأزمات العاطفية إلا أن أمرين لم يتغيرا لديه: نظرة عينيه الثاقبة وصوته.

لهاليداي شغف لا متناهٍ بالنساء، وترجمه بزيجات خمس، أولها في العام 1965 حين تزوج من المغنية سيلفي فرتان. ساهم هذا الزواج في تقريب مسافة العمل بين الزوجين، حيث شاركت زوجته معه في حفلات عديدة، وصولاً الى تصوير فيلم سينمائي بعنوان: "من أين تأتي يا جوني؟" لنويل هاورد. بعد ولادة ابنهما دافيد هاليداي، قرر الثنائي الطلاق في العام نفسه اي في 1966.

لم يتأخر جوني في الارتباط مجدداً من اليزابيت ايتيان آلياس بابيس، في لوس انجليس، حيث عقد زواجه عليها بعد عام على طلاقه من سيلفي فارتان. لكن سوء الطالع شاء ان يكون هذا الزواج لمدة قصيرة، لا بل ان ينتهي في شباط 1982، ليرتبط بناتالي باي، التي انجبت له لورا، وهي الثانية لجوني بعد ابنه البكر دافيد. لم تعش لورا "في كنف" العائلة، لأن والديها قررا الطلاق، وهي طفلة صغيرة لم تتعد الـ3 أعوام، أي في العام 1986.

في العام 1990، صادف ادلين بلوندو، ووقع في أسر امرأة لا يتعدى عمرها 19 عاماً، في حين كان جوني يبلغ في الـ47 من عمره. بين أخذ ورد، لم يستمر هذا الزواج أكثر من عامين. وانتهت علاقاته الغرامية بزواجه المستمر الى اليوم مع عارضة الأزياء ليتيسيا بودو، والتي تصغره بـ32 عاماً...

زار هوليداي لبنان أكثر من مرة، وأحيا حفلة في جونيه قبل سنوات قليلة، لكن حضوره في الذاكرة يبقى حين زار لبنان ومُنع من الغناء بسبب رقصته "المحرمة" قبل أن يعرّج على شارع الحمرا ويمضي ليلة في حانة "شي اندريه". يتحدث الإعلامي زافين قيومجيان في كتابة "أسعد الله مساءكم" عن "مئة لحظة صنعت التلفزيون في لبنان"، ويتوقف قيومجيان في هذا الكتاب عند أزمة "الرقصة المحرمة" والتي كان بطلها كمال جنبلاط. هذه الرقصة التي توقف عندها الكتاب هي رقصة الـ"تويست"، إذ اعتبر زافين أنّها ما كانت لتتحول إلى موضة إعلامية رائجة لولا السينما والتلفزيون. ويتوقف الكتاب في هذا الصدد عند حادثة تمّ تأرخيها، في 10 كانون الثاني 1963، حينما تسببت الرقصة بأزمة حكومية تزامنت مع وصول ملك الـ"تويست" الفرنسي جوني هاليداي إلى بيروت لإحياء ثلاث حفلات في كازينو لبنان، فقابل جنبلاط، وكان وزيراً للداخلية آنذاك، هذه الاحتفالات، بإصداره قراراً يقضي بمنع هاليداي من الغناء وبإبعاده عن الأراضي اللبنانية في خلال مهلة 24 ساعة. 
 
                             (جوني هاليداي في "كازينو لبنان" في الستينات)

الخطوة الجنبلاطية في تلك المرحلة سببت ردود أفعال واسعة في الساحة السياسية اللبنانية، أهمها تهديد وزير السياحة آنذاك، شارل حلو، بالاستقالة في حال لم تتراجع وزارة الداخلية عن قرارها.
 
إلا أنّ جنبلاط لم يتراجع، بل اعتصم في المختارة، مهدداً بالاستقالة، لتتضامن معه وزارة العدل معتبرة أنّ المغني الأجنبي يهدد الأخلاق والسلامة العامة. قرار وزارة العدل المتضامن مع جنبلاط، لم يصمد حتى صباح يوم التالي، فتم التراجع بل ونفيه، ليصدر وزير العدل فؤاد بطرس، فتوى تعتبر منع هاليداي من الغناء في المعاملتين غير قانوني. حيث أنّ قرار محافظ بيروت لا يشمل، بحسب فتواه، جبل لبنان، وهو النطاق الذي يقع فيه الكازينو.  
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها