آخر تحديث:13:34(بيروت)
الجمعة 09/10/2015
share

العصا والسكين.. راب التظاهرات اللبنانية

علاء رشيدي | الجمعة 09/10/2015
شارك المقال :
  • 0

العصا والسكين.. راب التظاهرات اللبنانية مجدداً يثبت النوع الموسيقي المرتبط بالراب عن علاقته الحيوية مع المطالب السياسية الثورية غالباً
"العصا والسكين" هو العنوان الذي اختارته مجموعة فناني الراب لحفلتهم في مترو المدينة في بيروت، أمس الخميس.

وصل الفنانون متأخرين عن الوقت المحدد ما يقارب الساعة ونصف الساعة، إلا أن الجمهور المتعاطف مع قضايا الراب العربي المعاصر، تسامح لصالح قضاء حفلة فنية ممتعة، ولأن الفنانين كانوا قبل الصعود إلى المنصة يشاركون في الحراك المدني الذي تشاهده العاصمة بيروت في الفترة الأخيرة.



ترجّل مغني الراب "هاني، السيد درويش" ومعه كل من "الأصلي"، "الراس"، "ناصر دين الطفار"، من سيارة التاكسي في الحمرا، متجهين إلى صالة مترو المدينة، وكانوا ممتلئين بالحيوية المحمولة في دواخلهم إثر المشاركة في التظاهرت الشعبية، التي كان لمغني الراب هؤلاء دوراً بارزاً في تشجيعها وغنائها والدعوة إليها. فاستُعيدت في وسط بيروت، فيديوهات "بيروت خيبتنا": "من بعلبك لطرابلس شمال واحد، جرد واحد، وجع صامت، عالجرح عاضد. يا خال اللي قسمنا حفيد سايكس وبيكو، هني قسموا الحدود هو بالداخل شريكهم. فكرك فقر الشيعي بيجير غير فقر السني؟ المعدة الفاضية ما بتسأل عن الطائفة قبل ما تغني"، كلمات وأداء: ناصردين الطفار والرأس، موسيقى وانتاج: وَتَر من "لتلتة" دمشق.

الراب بين سبعينات أميركا والحراك العربي
مجدداً يثبت النوع الموسيقي المرتبط بالراب علاقته الحيوية مع المطالب السياسية الثورية غالباً، والمطالبة بحقوق المحتجين في مواجهة السلطة السياسية الحاكمة. ما الذي يجعل من الراب كنوع موسيقي يلعب الدور ذاته في الحراك الإجتماعي والسياسي في سنوات سبعينات الولايات المتحدة في الحراك المتمثل في مطالب الطبقات الإجتماعية المهمشة من حركة "النمور السود"، والمطالبة بالحقوق المدنية في حراك الولايات المتحدة، ليكرر التجربة في الألفية العربية المطالبة بالتغيير؟

هل في إمكان كلمات أغنية "صلني"، التعبير عن المفاهيم الثورية التي كان بعض الموسيقيين السوريين واللبنانيين يهتفون بها معاً مع جماعات المتظاهرين: "تفرد يسارك ويمينك حتى تلاقي بينهم باع".

قياس اتساع الهوة، بين القلب والعقل، بين اليأس والامل، بين القول والفعل، تأليه الحاكم هو اكبر دليل على فشل، نظام اشتراكي واهن حتى البعص قد خذل" (انتاج: ذو الفقار والأصلي، كلمات: يزن الأصلي).


يبقى التساؤل عن الدور الإجتماعي الذي يؤديه فن ما، مفتوحاً على تأويلات دراسات سوسيولوجيا الفن. لكن تكرار الدور التمردي الذي تلعبه مؤلفات الراب بين السبعينات في الولايات المتحدة الأميركية وبين الألفية العربية التي بدأت في المطالبة بالتغيير ما أن دخلت عشرها الأول، هذا التكرار لصدى موسيقى الراب، يدفع الدراسات المتعلقة بالتقنيات الفنية والجماليات الموسيقية وأساليب الكتابة، إلى النظر بعمق إلى العلاقة بين الشكل والفني، وتقنياته، ومفرزاته الفكرية الجمالية، كأنها علاقة غير قابلة للفصل.

تمرد على الغنائية العربية
فالتجديد في الخطاب الغنائي لقصائد فناني الراب، لابد أن يتوافق مع التغيير الشعبي المطالب بتغيير الأنظمة السائدة، والتي كررت خطابات تحمل الكثير من المفاهيم البالية التي لا بد للفن الجديد أن يتمرد عليها. يغني "الراس" مع فرقة "طنجرة ضغط": "كيف بدي كون؟ كيفما بدك ياني كون، بدي قادر كون حر بوجه دولة مستبدة، قادر كون متفائل لأنه الواقع جريح وحده الرب كامل، قادر كون سلاح حق شامل للحلم حامل".

هل هي أسلوبية الكلمة المغناة وحدها هي التي تجعل من هذا النوع الموسيقي قريب إلى الذائقة المهمشة المتمردة؟ أم أن هناك في ايقاع الراب ما هو متعلق بالنبض الحيوي للشارع المتمرد؟ الحارات الهامشية واللهجات المستبعدة من الفن التراثي والقومي؟ كل هذه العوامل تجعل اللغة المبتكرة من قبل فناني موسيقى الراب المعاصرين، حية، نابضة، وتحمل جماليات جديدة، لم يتم تبينها بعد من قبل الساحة الفنية العربية الرسمية، التي ما زالت غارقة في رومانسيات، ومازوشيات هجران الحبيب أو وصاله. يكتب مغني الراب اللبناني "الراس": "وين بنلاقي اللذة والبراءة خسرناها؟  كيف طالب العزة والذل إلهك؟ الكرامة أنثى درس والمرأة مدرستك، جسمك منفى حبس فرديتك حارستك".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها