الخميس 2018/02/08

آخر تحديث: 13:32 (بيروت)

"غصن الزيتون" تحكم السيطرة على مرتفعات عفرين

الخميس 2018/02/08
"غصن الزيتون" تحكم السيطرة على مرتفعات عفرين
وأحكمت الفصائل سيطرتها في المحور الشمالي على تلة هوروز وقراها الثلاث (الأناضول)
increase حجم الخط decrease
تمكنت فصائل الجيش الحر، بالاشتراك مع الجيش التركي، خلال الساعات الـ48 الماضية، من السيطرة على مواقع ونقاط استراتيجية شمال شرقي مدينة عفرين، بعد معارك عنيفة ضد "وحدات حماية الشعب" الكردية.

وأحكمت الفصائل سيطرتها في المحور الشمالي الشرقي على قرية دكمة طاش وجبل سرغايا الاستراتيجي المقابل لجبل برصايا، الذي يعتبر أبرز المناطق الجبلية المرتفعة المطلة على ناحية بلبل بشكل مباشر، ومنه يمكن رصد العديد من الطرق والقرى شمال شرقي عفرين. وأحكمت الفصائل سيطرتها في المحور الشمالي على تلة هوروز وقراها الثلاث؛ هوروز فوقاني وهوورز تحتاني وهوورز وسطاني، في معارك هي الأعنف مع "وحدات الحماية".

وكانت "الوحدات" قد تمكنت من استعادة تلة هوروز، قبل يومين، بعد أول سيطرة للفصائل عليها، في عمليات تسلل واقتحام معاكسة، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى من الطرفين بالإضافة لسقوط 5 قتلى من الجيش التركي، وتدمير "الوحدات" لدبابة تركية بصاروخ مضاد للدروع. 
فصائل الجيش الحر قالت إن سبب تراجعها آنذاك، كان نتيجة استهدافها بقذائف محملة بغازات سامة اطلقتها "الوحدات" الكردية، ما تسبب بإصابة نحو 20 عنصراً. الفصائل استعادت، ليل الأربعاء، التلة، وأحرزت تقدماً جديداً، وسيطرت على تلة الحاووز في ناحية بلبل.

وسيطرت فصائل الجيش الحر على قرية سوركه والنقطة 1270 في ناحية راجو شمال غربي عفرين، وسط تقدم بطيء ومحاولات تصدٍ من قبل "الوحدات" الكردية. وبذلك تكون فصائل الجيش الحر بالتعاون مع الجيش التركي قد سيطرت على معظم السلاسل الجبلية في محيط مدينة عفرين، وعلى نحو 40 نقطة في محيطها؛ 27 قرية و5 بلدات و12 جبل وتلة، بحسب البيانات التي تنشرها مُعرفات عملية "غصن الزيتون".

ومن الواضح أن العملية العسكرية تسير ببطء وحذر، نتيجة غياب الطائرات الحربية التركية، وعدم تنفيذها أي غارت على مواقع "الوحدات" في عفرين ومحيطها، منذ 10 أيام. مصادر "المدن" قالت إن روسيا أغلقت المجال الجوي في الشمال السوري، بالكامل، بعد انتهاء مؤتمر سوتشي، وفشله في ضم المعارضة إليه، كما ترافق ذلك مع مقتل الطيار الروسي واسقاط طائرته في ريف إدلب. "المدن" لم تتمكن من تأكيد صحة إغلاق روسيا للمجال الجوي أمام الطيران الحربي التركي.

وتقتصر العمليات العسكرية الحالية على قصف بالمدفعية الثقيلة والدبابات وراجمات الصواريخ. وتمكنت "الوحدات" من تدمير واصابة نحو 5 دبابات للجيش التركي، عبر استهدافها بمضادات الدروع، بعدما وصلتها تعزيزات ضخمة من القامشلي والرقة وعين العرب ومنبج، الإثنين، لتعزيز جبهاتها في عفرين ضد الجيش الحر والجيش التركي.

التعزيزات العسكرية لـ"الوحدات"، ضمت قوات مختلفة من العراق، ومنها "بيشمركة السليمانية"، الجناح العسكري لحزب "الاتحاد الوطني الكردستاني"، والمدعومة إيرانياً، و"وحدات حماية شنكال" التي أيضا تتبع لحزب "العمال الكردستاني".

وسمح النظام السوري لتلك التعزيزات بالمرور عبر مناطق سيطرته في ريف حلب الشرقي، من مدينة منبج مروراً بتادف وصولاً لمناطق سيطرة "الوحدات" شمال غربي حلب. ويأتي ذلك ضمن الدعم المتبادل بين النظام و"العمال الكردستاني"، وهما اللذين تعاونا سابقاً لفك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين، مقابل السماح لـ"العمال" بالسيطرة على أجزاء واسعة من حلب الشرقية.

مصادر "المدن" أكدت أن "الإدارة الذاتية" التابعة لـ"الاتحاد الديموقراطي"، الشقيق السوري لـ"العمال الكردستاني"، في عفرين، تحاول التوصل إلى اتفاق مع قوات النظام، يقضي بسيطرة النظام على الحدود مع تركيا، بهدف وقف عملية "غصن الزيتون"، في الوقت الذي يشترط فيه النظام دخول قواته إلى مدينة عفرين.

وشملت التعزيزات العسكرية لـ"الوحدات" مضادات دروع. وقالت مصادر "المدن" إن أكثر من 25 صاروخاً وقاعدتي اطلاق وصلت إلى مدينة عفرين، ما يفسر عمليات تدمير الدبابات التركية. ومن المرجح أن يكون بعض تلك الصواريخ من طراز "تاو" الأميركي.

الجيش التركي دفع بوحدة جديدة من قواته الخاصة، قدمت من مدينة سرت شرقي البلاد، للمشاركة في العمليات العسكرية المستمرة في مدينة عفرين، بالإضافة لتعزيزات عسكرية ضخمة من دبابات ومدافع دخلت سوريا من جهة مدينة إعزاز.

كما أرسلت فصائل المعارضة وحدة من القوات الخاصة "الكوموندس"، والتي تلقت تدريباً مكثفاً على يد القوات الخاصة التركية، للمشاركة في عمليات "غصن الزيتون" من المحور الغربي لمدينة عفرين.

من جانب آخر، سقط ضحايا بين المدنيين بسبب قصف "الوحدات" على مخيم أطمة في ريف إدلب الشمالي بالمدفعية الثقيلة، كما سقط ضحايا في مدينة إعزاز جراء قصف مماثل. كما سقط عدد من الضحايا في محيط عفرين نتيجة قصف مدفعي تركي على نواحي جنديرس وشيران وشيخ الحديد.

ووصلت قافلة تضم مئات المدنيين جلبتهم "الادارة الذاتية" من الحسكة والقامشلي ومنبج وريف الرقة وعين العرب، للمشاركة في مظاهرات مدينة عفرين المناهضة لـ"غصن الزيتون". وعبرت تلك القافلة من مناطق النظام أيضاً.

في حين تمكن عشرات المدنيين من النزوح من داخل مدينة عفرين إلى مناطق سيطرة الفصائل في ناحية بلبل، وتم نقلهم لمدينة اعزاز، كما لا يزال العشرات ينزحون باتجاه مدينة حلب جراء المعارك المستمرة.

وفقد الجيش التركي خلال 20 يوماً من المعارك 19 جندياً نتيجة الاشتباكات المباشرة مع "الوحدات"، فيما أعلن عن قتل نحو ألف عنصر من "الوحدات" في عفرين ومحيطها. 
increase حجم الخط decrease

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها