آخر تحديث:13:00(بيروت)
السبت 12/08/2017
share

الغوطة الشرقية:بردى"يتحالف" مع المعارضة ضد النظام

منتصر أبو زيد | السبت 12/08/2017
شارك المقال :
  • 0

الغوطة الشرقية:بردى"يتحالف" مع المعارضة ضد النظام لم يكن تقدم قوات النظام كبيراً على جبهة عين ترما، مقارنةً بحجم القصف والدمار (المدن)
نهر بردى، الذي لطالما تغنى الشعراء بعذوبة مياهه وبديع سلوكه، يشارك اليوم في معارك الغوطة الشرقية إلى جانب قوات المعارضة ضد قوات النظام، ويأخذ معها دور المدافع الصامد أمام مختلف الأسلحة الفتاكة.

بعد سيطرة النظام على القطاع الجنوبي للغوطة الشرقية في أيار/مايو 2016، استطاعت قوات النظام الوصول إلى نهر بردى، المحاذي لطريق الغوطة الرئيسي، وتوقفت عند ضفته الجنوبية. ويبلغ عرض النهر ما بين 6–10 أمتار، تجعل المياه من عبوره إلى الطرف الثاني أمراً صعباً، ما جعله فاصلاً طبيعياً مع مقاتلي المعارضة. ويفصل النهر بين الطرفين ابتداءً من الكباس غرباً إلى البلالية في منطقة المرج شرقاً، ويعتبر العائق الطبيعي أمام تقدم قوات النظام على جبهة النشابية ووصولها إلى تل فرزات الاستراتيجي الذي يُعتبر أعلى قمة في الغوطة الشرقية، وسقوطه يعني سقوط مساحات شاسعة تلقائياً.

ومع بدء الحملة العسكرية الحالية على محور عين ترما وحي جوبر الدمشقي، والمستمرة منذ شهرين، حاولت قوات النظام قطع مياه رافد بردى المعروف باسم تورا، وتحويلها عن مجراها الرئيسي إلى فروعه المتجهة نحو القطاع الجنوبي في المليحة وزبدين ودير العصافير التي تسيطر عليها قوات النظام. وذلك لتجفيف مجرى النهر الرئيسي وإتاحة المجال لتقدم المشاة والآليات ومحاولة التقدم إلى عمق الغوطة باستخدام التغطية النارية الكثيفة. ويعتبر تجاوز النهر تغييراً نوعياً له دور كبير في قلب مجريات المعارك من خلال التوغل في الأراضي الزراعية والسيطرة على أكبر مساحات ممكنة منها. إلا أن ضيق فروع النهر المتجهة نحو مدينة المليحة وغزارة التدفق حالت دون توقف المياه خلف السد الذي أنشأته قوات النظام، واستمرت المياه بالجريان في النهر وصولاً إلى منطقة المرج.


(المصدر: LM)

لذلك، حاولت قوات النظام الاستفادة من الجسور التي أنشأها الثوار أواخر العام 2014 عندما أطلقوا معركة الدخانية شرقي دمشق وسيطروا عليها. حينها، لم تُدمّر المعارضة تلك الجسور عند انسحابها منها، وقام النظام بمحاولات تسلل عبرها مع بداية معركة عين ترما. رصد المعارضة لتلك الجسور، مكّنها من اسقاط آليات قوات النظام في النهر. لكن النظام نجح أخيراً في تجاوز النهر تحت التغطية النارية الكثيفة عند منطقة الكباس، مؤمناً طريقاً لقواته كي تتوغل باتجاه مدرسة السواقة، التي سيطرت عليها مؤخراً وجعلتها قاعدة إسناد ناري.

استمرت قوات النظام بمحاولات عبور النهر من محاور أخرى لكنها مُنيت بالفشل، خاصة أن النهر يمر بأخفض منطقة من وادي عين ترما، ويمكن رصده بشكل واضح من أبنية المدينة التي تتمركز فيها قوات المعارضة. هنا اضطر النظام لمحاولة التقدم من مدرسة السواقة باتجاه طريق عين ترما الرئيسي للوصول إلى كازية سنبل ذات الموقع الهام والقريب من الابنية السكنية، فشق طرق إمداد لقواته المتقدمة من بين البيوت العربية، ورفع السواتر على أجنابها، وصولاً إلى القطع الذي حفرته قوات المعارضة وكان الهدف منه تطويفه بمياه الصرف الصحي وجعله خطاً اعتراضياً جديداً، لكن لم يتم ذلك خشية عدم القدرة على السيطرة على مياه الصرف لاحقاً.


(المصدر: LM)

الوصول إلى كازية سنبل كلف النظام الكثير من الذخائر والمعدات وأوقع له الكثير من القتلى بسبب ضيق عرض الجبهة التي فرضها عليهم النهر، من خلال عدم القدرة على تجاوزه من محاور أخرى. لذلك، فقد قررت قوات النظام توسيع خط الجبهة بالتوجه شرقاً نحو أسواق الخير لتشتيت دفاعات الثوار، وبالفعل وصلت إلى "دباغة غاورد" وجعلتها قاعدة نيران رئيسية. وشهدت هذه المنطقة أشرس المعارك التي استخدمت فيها قوات النظام غاز الكلور، بالإضافة إلى كافة انواع القصف الجوي والأرضي.

لم يكن تقدم قوات النظام كبيراً من حيث المساحة الجغرافية على جبهة عين ترما، مقارنةً بحجم القصف والدمار الذي أحدثته المعارك. وتم تدمير وتخريب مئات الأبنية وتهجير آلاف المدنيين عنها، مع العلم أن خطة النظام هي الالتفاف على حي جوبر الدمشقي والسيطرة عليه وليس دخول بلدة عين ترما بشكل مباشر في الوقت الحالي. لذلك، قامت قوات النظام بفتح محاور اقتحام جديدة غير محور "دباغة غاورد"، وأهمها؛ المناشر وحارة الجباوية، المتميزة بالبيوت العربية الهشة، التي يسهل تقدم قوات النظام فيها، وعدم وجود أي عوائق طبيعية أو اصطناعية فيها.

لم يكن لنهر بردى الفضل فقط بالوقوف إلى جانب المعارضة في وجه النظام، إنما كان شريان الحياة الزراعية لوادي عين ترما المشهور بأراضيه الخصبة، والتي يتم زراعتها من قبل الفلاحين طيلة أيام السنة بالمحاصيل الصيفية والشتوية، ويتم تسويقها في مختلف مدن الغوطة الشرقية التي يعاني أهلها أصلاً من حصار خانق. والناس في الغوطة المُحاصرة بأمس الحاجة لهذه المحاصيل، كونها تباع بأسعار أرخص من المواد التي يتم إدخالها من معبر مخيم الوافدين.

ومع اشتداد المعارك في المنطقة لم يتمكن الفلاحون من الاستفادة من مياه النهر، لاسيما بعد تحويلها إلى القطاع الجنوبي من قبل النظام، ما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي بسبب نقص كميات المياه اللازمة لري الأراضي الزراعية الواسعة في الوادي، ما دفع الأهالي إلى فتح ثغرة في نهر الصرف الصحي وسقاية المزروعات بمياهه الملوثة والتي قد تسبب الأمراض خاصة أن معظم الخضروات هي من الخضار التي تلامس المياه بشكل مباشر.

قد تكون المرحلة المقبلة من المعارك أشد صعوبة بالنسبة للمعارضة على جبهات جوبر، بسبب قيام النظام بفتح جبهات واسعة خالية من العوائق الطبيعية التي قد تعترض وتؤخر تقدم قواته. لذا، فقد يضطر المقاتلون إلى تغيير خطط دفاعاتهم، والاعتماد على حفر القطوع المائية، وإغراقها، في انتظار معارك الأيام القادمة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

مقالات أخرى للكاتب