آخر تحديث:15:53(بيروت)
الخميس 18/05/2017
share

"هآرتس":خطة التطبيع العربي تتشكل..بالتعاون العسكري

أدهم مناصرة | الخميس 18/05/2017
شارك المقال :
  • 0

"هآرتس":خطة التطبيع العربي تتشكل..بالتعاون العسكري Getty ©

كثفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، منذ يومين، الحديث عما سمي بـ"مبادرة التطبيع الخليجية" ارتباطاً بجهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لحل الصراع الفلسطيني-الاسرائيلي ضمن الصفقة الاقليمية الشاملة التي يسعى لتحقيقها.

وبعد تقرير سابق وصفت فيه الصحيفة المبادرة الخليجية بالمثيرة، عادت لتكتب عن الموضوع في عددها الصادر، الخميس، تحت عنوان "في إطار خطة ترامب لتحقيق السلام، خطة التطبيع العربي مع إسرائيل تتشكل".

وبحسب الصحيفة اليسارية، فإن هناك تقدماً نوعياً في الموقف العربي وخاصة ذلك المتعلق بدول الخليج في النظرة الى اسرائيل التي لم تعد عدوة لهم، لتحل محلها ايران التي تشكل خطراً مشتركاً على العرب والدولة العبرية، وفقاً لاستنتاجها.

في المقابل، عرضت صحف اسرائيلية اخرى مقالات تحليل استراتيجي للعرض الخليجي، وقالت إنه مرتبط بتنسيق عسكري إسرائيلي عربي لتكوين جسر جوي باتجاه ايران لتوجيه ضربات جوية إذا ما حانت الفرصة، فإسرائيل ترى في العرض إن صح، مدخلاً للتعاون العسكري الاستراتيجي بالدرجة الأولى لا اكثر.

وأما الرسوم الكاريكاتورية، سواء التي نشرت في "معاريف" او "يديعوت احرنوت"، فقد استخدمت تعبير "الاجواء المفتوحة بين اسرائيل والخليج"، ولم تخلو من الاستهزاء بجهود ترامب على هذا الصعيد، وكأن اسرائيل لا تنتظره لتحقيق ذلك، وذهبت بعض الاقلام اليمينية الإسرائيلية الى القول إن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، توسط بنفسه لبعض دول الخليج من أجل تليين واستمالة الموقف الأميركي لصالح هذه العواصم العربية في ما يتعلق ببعض الملفات التي تحمل خلافاً معيناً.

ولم تتطرق وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تناولت هذه القضية، إلى ما قيل إنه مقترح تطبيعي خليجي يستبق الانسحاب من حدود الرابع من حزيران عام ١٩٦٧، وكأنها تريد ان توحي إما أن ما يُنشر عن هذا الامر مجرد "جس نبض" للرأي العام الفلسطيني والعربي قبل أي شيء، أو أنها مجرد مقترحات من جهات عربية وأخرى أميركية لا ترتقي إلى مستوى إقرار كامل من كافة دول الخليج التي ترى أنه يجب أن يكون هناك خطوات اسرائيلية بالدرجة الأول قبل تشجيع العرب للذهاب نحو الطبيع.

مصادر سياسية مقيمة في واشنطن قالت لـ"المدن"، إن ترامب يريد أن يشكل كتلة عربية اسلامية تحتضن الفلسطينيين في المفاوضات ويحصل منها على ضمانة أمنية لإسرائيل، تمهيداً لحمل هذا الضمان لإسرائيل وتسويقه وإخراج جهده للمجتمع الدولي بعد موافقة وتعهد الاطراف كافة على أنها لن تُفشل مفاوضات الحل النهائي التي سيُطلقها لاحقاً، بعد أن يقول لكل الأطراف "غير مسموح لاحد أن يفجرها".

إذاً، هنا يتم الحديث بالمرحلة الأولى عن ضمانات أمنية عربية لاسرائيل قبل الحديث عن خطوات تطبيعية علنية على الأقل، ويبدو حسب المصادر أن هناك مقترحات عديدة حول التطبيع، ولعب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي دوراً اساسياً في بعضها، إلى درجة وصفه "بالعراب" لأحد هذه المقترحات عبر التنسيق المباشر مع الإدارة الأميركية. وما يعزز من تلك الأقوال أن واشنطن تنظر الآن إلى السيسي على أساس انه احد اهم الجسور لإنجاح خطة ترامب الاقليمية، التي لم يتم بلورتها بصورتها النهائية بعد.

ولعل اسرائيل تفهم "التطبيع" بسياق مختلف عن الدول العربية، وحتى عن ترامب نفسه، فالحكومة اليمينية في اسرائيل تريد تعاوناً أمنياً واقتصادياً بالدرجة الأولى، وأكثر من ذلك تخشى اسرائيل من التطبيع الشامل باعتباره تهديداً لوجودها، بينما يريد ترامب أن يكون تطبيعاً يطال مختلف المستويات، حتى الشعبية، لإنهاء الصراع في المنطقة وترسيخ وجود اسرائيل كحالة اعتيادية وحتمية.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها