آخر تحديث:13:18(بيروت)
الإثنين 20/03/2017
share

المعارضة تتقدم شرقي دمشق

رائد الصالحاني | الإثنين 20/03/2017
شارك المقال :
  • 0

المعارضة تتقدم شرقي دمشق بعد ساعات على انطلاق العملية سيطرت المعارضة على كتل من المصانع والشركة الخماسية وشركة الكهرباء في القابون (انترنت)
أجبر قصف قوات النظام الكثيف، الإثنين، فصائل المعارضة على التراجع عن مناطق كانت تقدمت إليها الأحد على الاتوستراد الدولي ومحيط كراج العباسيين، إلى مناطق أثر تحصيناً داخل المنطقة الصناعية. وبثت محطات تلفزيونية موالية للنظام الإثنين صوراً مباشرة من محيط كراج العباسيين، يُظهر استعادة بعض النقاط، إلا أن الاشتباكات خلال البث، أكدت أن الفصائل على بعد مئات الامتار من الكراج.

مصادر معارضة مطلعة، أكدت لـ"المدن" أن العمل الجاري حالياً في دمشق ما زال في مراحله الأولى حتى الآن، ويجري التجهيز لمراحل أخرى للتقدم في عمق العاصمة.

وبدأت فصائل المعارضة المسلحة، في حيي القابون وجوبر الدمشقيين، معركة جديدة الأحد، باتجاه عمق العاصمة، بعد استهداف "هيئة تحرير الشام" مواقع عسكرية لقوات النظام بعربتين مفخختين، تلاها دخول عشرات المقاتلين من محاور المنطقة الصناعية في حي القابون، ومعسكر سيرونيكس على الاتوستراد الدولي.



وأعلنت "هيئة تحرير الشام" بمشاركة "فيلق الرحمن" وحركة "أحرار الشام الإسلامية"، ظُهر الأحد، بدء معركة "يا عباد الله اثبتوا" بهدف السيطرة على المنطقة الصناعية ووصل حي جوبر بحي القابون، وقطع الطريق الدولي دمشق-حمص عند سيرونيكس والمنطقة الصناعية.

وبعد ساعات على انطلاق العملية سيطرت المعارضة على كتل من المصانع على محور "كراش" والشركة الخماسية وشركة الكهرباء في القابون، وتقدمت باتجاه كراجات العباسيين ودخلتها بعد عصر الأحد، مسيطرة على جزء من شارع فارس خوري الذي يصل منطقة الكراجات بساحة العباسيين. من جهة أخرى، استطاعت الفصائل شنّ هجوم واسع استهدف شركة سيرونيكس التي تحولت منذ اندلاع الثورة إلى معسكر لقوات النظام. وأسفر الهجوم عن حرائق كبيرة في مبنى الشركة ما أدى إلى انسحاب مليشيات النظام من محيطه، بشكل كامل. وأعلنت الفصائل في ذلك الوقت سيطرتها على جزء من الاتوستراد الدولي ووصل جوبر والقابون.

واستطاع المقاتلون الذين توغلوا في المنطقة الوصول إلى أقرب نقطة وصلتها المعارضة في عمق العاصمة منذ اندلاع الثورة السورية، إذ دخلت مجموعة مقاتلة إلى عمق حي التجارة من الطريق المقابل لكراجات العباسيين بالقرب من مدرسة عبدالرحمن الواقدي، واشتبكت مع قوات النظام، وأسفرت العملية عن مقتل وجرح العشرات من الطرفين.

وجاءت العملية بمثابة صفعة للنظام، خسر فيها غرفة عملياته في المنطقة، وعدداً كبيراً من ضباطه وعناصره، ما أفقد قواته المحاصرة داخل المنطقة الصناعية قدرة التواصل مع القيادة. الأمر الذي انتهى بأسر العشرات، وقتل آخرين، بحسب ما أعلنه "فيلق الرحمن".

واستقدم النظام، الأحد، تعزيزات تمثّلت بأكثر من ألف عنصر من الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والدفاع الوطني، وعدداً كبيراً من عناصر المعارضة المسلحة السابقة في قدسيا والهامة وخان الشيح ممن أجروا اتفاقيات "مصالحة" مع النظام، وذلك في محاولة لاسترجاع النقاط التي خسرتها قوات النظام، وسط قصف مدفعي وصاروخي، وأكثر من 100 غارة جوية استهدفت المنطقة خلال الساعات الـ24 الماضية. ونشرت قوات النظام دبابات لها في أحياء العباسيين وفارس خوري والتجارة والعدوي والقصور، بعدما تسللت مجموعة من المعارضة إلى تلك الأحياء واشتبكت بشكل مباشر مع النظام. وتشهد دمشق تشديداً أمنياً استهدف كافة المارة بين الأزقة، رغم قلة عددهم. كما شهدت المناطق المجاورة لكراجات العباسيين وساحتها، موجة نزوح بعد تساقط عشرات القذائف التي تسببت بحرائق كبيرة في محيط منطقة الكراجات، لم يستطع النظام الوصول إليها أو اطفائها بسبب خسارته للمنطقة، رغم محاولات التصوير والبث المباشر من ساحة العباسيين لتكذيب الأخبار التي تفيد بسيطرة المعارضة نارياً على الاتوستراد الدولي وشارع فارس خوري. كما شهد شارع بغداد ومحيط إدارة المخابرات الجوية تواجداً مكثفاً لقوات الأمن المزودة بسيارات تحمل رشاشات مضادة للطيران، وسط إيقاف عشوائي للناس لتفتيشهم بشكل شخصي قبل السماح لهم بالمرور، فيما لم تتأثر أحياء العاصمة الأخرى بتلك المعركة، ولم تصلها سوى أصوات الإنفجارات.

لن تستطيع المعارضة فتح طريق من الاتوستراد الدولي المرصود من ثكنات قوات النظام المحيطة به من جوبر إلى القابون، لكن هدف ربط جوبر بالقابون عسكري وله غايات لم تصرح عنها أي جهة من الأطراف المشاركة في هذا العمل، فيما تأتي أهمية المعركة بالسيطرة على شوارع استراتيجية عسكرياً أو نارياً كشارع فارس خوري، والشارع الواصل إلى مساكن برزة من منطقة الكراجات، وقطع الاتوستراد الدولي بشكل كامل.

"جيش الإسلام"، القوة المعارضة الأكبر في الغوطة الشرقية، لم يشارك بالعمل الأحد، على خلاف كافة الأعمال العسكرية السابقة التي كان جزءاً أساسياً منها، أو رأس حربة فيها. واكتفى قائد "جيش الإسلام" أبوهمام البويضاني، بكلمة مصورة، ليل الأحد، تحدث فيها عن ذكرى انطلاق الثورة من دون التطرق إلى المعارك الجارية، أو الإشارة إلى المشاركة فيها، أو فتح جبهات أخرى في الغوطة الشرقية.

وتشهد المنطقة المحيطة بحي برزة الدمشقي، والذي تسيطر عليه المعارضة، تعزيزات عسكرية ضخمة منذ صباح الأحد، إذ استقدم النظام مئات العناصر مع المدرعات والآليات، مع استمرار اغلاق الطريق باتجاه دمشق، ما يرجح نية النظام بدء عمل عسكري في وقت قريب على حي برزة، خاصة مع توقف المفاوضات بشكل نهائي، على ما يبدو، بين الطرفين.

وكانت بساتين برزة محور العمليات بين المعارضة والنظام، خلال الشهر الماضي، ولم تشهد الأحد أي محاولة من قبل النظام للتقدم رغم سقوط البساتين عسكرياً بيده قبل يومين، بعد تقدم قوات النظام بشكل ملحوظ باتجاه شارع الحافظ الذي يعتبر من أهم شوارع المنطقة. العملية توقفت بالكامل باستثناء بعض الصواريخ والقذائف التي تستهدف المنطقة بين الحين والآخر.

ولم تشهد منطقة المعارك الحالية تقدماً لأي طرف منذ العام 2013 عندما استطاع الجيش الحر السيطرة على كراجات العباسيين والمنطقة الصناعية، قبل أن ينسحب منها بعد قرابة أسبوع بسبب كثافة القصف.


المصدر (LM)

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها