آخر تحديث:15:16(بيروت)
الأربعاء 15/03/2017
share

مصر: الأزمة بين السيسي والقضاء قادمة

المدن - عرب وعالم | الأربعاء 15/03/2017
شارك المقال :
  • 0

مصر: الأزمة بين السيسي والقضاء قادمة مجلس النواب المصري أجّل مناقشة مشروع تعديل "قانون الهيئات القضائية" (Getty)
بتأجيله لمشروع تعديل "قانون الهيئات القضائية"، نزع مجلس النواب المصري فتيل أزمة لاحت في الأفق بين الهيئات القضائية المصرية والنظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي.


وأجلت اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، مناقشة مشروع تعديل "قانون الهيئات القضائية"، الذي تقدم به عضو ائتلاف "دعم مصر" المحسوب على النظام المصري النائب أحمد الشريف ، لتعديل قوانين السلطة القضائية والنيابة الإدارية والقضاء الإداري وهيئة قضايا الدولة، بإعطاء الحق لرئيس الجمهورية في اختيار رؤساء الهيئات السابقة، من بين 3 أسماء لمرشحين يقدمهم المجلس الأعلى لكل هيئة منهم، وذلك بدلاً من النظام المستقر والمعمول به وفقا للقانون والأعراف القضائية المصرية، باعتماد مبدأ الأقدمية المطلقة في ترؤس الهيئات القضائية.

إرجاء مناقشة القانون، جاء بعد رفض ثلاثي شديد اللهجة للقانون من قِبَل المجلس الأعلى للقضاء، ونادي القضاة، ومجلس الدولة، الذين رأوا في القانون تعارضاً مع مبدأ استقلال الهيئات القضائية.

مجلس القضاء الأعلى، أرسل خطاباً رسمياً لمجلس النواب أعلن فيه رفضه بالإجماع، كما رفضه مجلس الدولة باعتبار أنه يتعارض مع مبدأ استقلال الهيئات القضائية وقانون مجلس الدولة ولائحته التنفيذية، فيما شن نادي القضاة "الواجهة الاجتماعية للقضاة" هجوماً حاداً على القانون، عقب اجتماع ضم ممثلي الجهات والهيئات القضائية في مقر النادي، رفضوا فيه القانون باعتباره اعتداء على استقلال القضاء، ومساساً بالثوابت القضائية المستقرة، ولا يحقق الغاية من التشريع، باختيار الأجدر للمنصب.

ووفقاً للمتاح من المعلومات، فإن مشروع القانون الذي تقدم به نائب "دعم مصر" يستهدف بالأساس المستشار يحيى دكروري، نائب رئيس مجلس الدولة، وصاحب حكم أول درجة بإبطال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، المعروفة إعلامياً باتفاقية تيران وصنافير.

ووفقاً لمبدأ الأقدمية المعمول به حالياً حسب الأعراف القضائية المصرية، فإن دكروري صاحب الحق في تولي رئاسة مجلس الدولة، بدءاً من يوليو/تموز المقبل.

حيلُ النظام المصري وألاعيبه لن تتوقف عند المشروع المؤجل، فبحسب المعلومات فإن هناك مشروعاً يدرس لقانون آخر بخفض سن تقاعد القضاة، من 70 سنة كما هو معمول به حاليا، إلى 65 سنة، وهو ما يطيح بالدكروري وعدد كبير من نواب محكمة النقض، ونواب في مجلس الدولة، قد لا يكونون على هوى النظام المصري حالياً.

وتلزم المادة 185 من الدستور المصري دوائر التشريع بأخذ آراء الهيئات القضائية في مشروعات القوانين الخاصة بهم، إلا أن رأي الهيئات غير ملزم للمشرّع، فيما يبدو أن تأجيل النواب لمناقشة المشروع، تأجيلاً للصدام بين القضاة باعتبارهم مكوناً أساسياً من مكونات تحالف المؤسسات الذي يحكم مصر حاليا وعلى رأسه السيسي، ويضم الجيش والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والأمنية.

وعلى الرغم من مشاركة رئيس مجلس القضاء الاعلى السابق، المستشار حامد عبد الله، وحضوره في مشهد عزل مرسي 3 يوليو/تموز 2013، والمشاركة في تأسيس المرحلة الجديدة التي أعقبت 30 يونيو/حزيران، إلا أن ذلك لم يمنع السيسي من الاصطدام بالقضاة، استمرارا لسلسلة الصدامات مع المؤسسات في إطار رغبته في إخضاعها والهيمنة عليها بشكل مطلق.

ومنذ وصوله للسلطة، لم تنقطع صدامات السيسي مع الهيئات غير الخاضعة لهيمنته بشكل كامل، وعلى رأسها الصدامات المتكررة مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، والتي كان آخر حلقاتها هزيمة السيسي في جولة "الطلاق الشفوي" الذي رفضه الشيخ الطيب، وهيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، وصدامه مع رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات هشام جنينة، الذي انتهى بعزل جنينة.

كما لم تنقطع رغبات السيسي المحمومة في السيطرة على الأجهزة الرقابية والقضائية، وعلى رأسها القانون 89/2015 الذي إستصدره الرئيس المصري، وأعطى لنفسه الحق في إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والرقابية من مناصبهم، وهو القانون الذي فُصّل خصيصاً لجنينة.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها