آخر تحديث:18:04(بيروت)
الثلاثاء 07/02/2017
share

فصائل "أستانة" تعلن الحرب على "الهيئة العليا للمفاوضات"

منهل باريش | الثلاثاء 07/02/2017
شارك المقال :
  • 0

فصائل "أستانة" تعلن الحرب على "الهيئة العليا للمفاوضات" صراع الكيانات على التمثيل، هو انعكاس لإرادات سياسية إقليمية ودولية (انترنت)
تتجه فصائل الوفد العسكري المعارض التي شاركت في أستانة، إلى الطلب من "الهيئة العليا للمفاوضات"، المنبثقة عن اجتماع الرياض في كانون الأول/ديسمبر 2015، رفع نسبة تمثيل "فصائل أستانة" في وفد المعارضة في المفاوضات التي ستعقد في جنيف في 20 فبراير/شباط.

وعلمت "المدن" أن الفصائل العسكرية التي اجتمعت في فندق "ريتاج اسطنبول"، الإثنين، اتفقت على طلب تسمية ما بين 6-8 أعضاء من وفد "جنيف"، والبالغ عدده 15 عضواً. ما يعني عملياً أنها تريد أكثرية النصف زائد واحد من أعضاء الوفد.

وبحسب مصدر مطلع، فإنه من المحتمل أن تذهب الفصائل العسكرية إلى جنيف، بوفد مستقل باسمها، رغم وجود ممثلين آخرين لها في وفد أستانة، وذلك في حال قيام المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، بتوجيه دعوات إلى منصات موسكو وأستانة والقاهرة، استجابة للضغوط الروسية عليه، ورغبة منه في تفكيك صلابة موقف "الهيئة العليا للمفاوضات".

كذلك، اتفقت الفصائل على طرح مسألة تغيير الممثلين العسكريين في "الهيئة العليا للمفاوضات"، ما يعني نيتها خلط الأوراق، وإضعاف دور "الهيئة العليا" التي تتخوف بدورها من تغريد "وفد أستانة" خارج إجماع المعارضة، بل والعمل على هدمها من الداخل. ويتوافق هذا مع الرغبة الروسية في تقليص دور "الهيئة العليا" ومساواتها ببقية المنصات، من دون انتباه من الفصائل التي باتت لاهثة لتصدّر المشهد السياسي، وتجاوز دور الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية كممثل سياسي للثورة، و"الهيئة" كمظلة للتفاوض.

وبالتزامن مع اجتماع الفصائل، اجتمعت الهيئة السياسية في "الإئتلاف الوطني"، الإثنين، لمناقشة نتائج اجتماع أنقرة الذي جرى برعاية وزارة الخارجية التركية، الجمعة، وحضره المنسق العام لـ"الهيئة العليا للمفاوضات" رياض حجاب، ورئيس الإئتلاف أنس العبدة، والوفد العسكري إلى أستانة.

وتوصلت الهيئة السياسية إلى المطالبة بالمثالثة في تشكيل وفد جنيف بين الإئتلاف و"الهيئة العليا" ووفد أستانة، بالإضافة إلى المثالثة في اللجنة الاستشارية واللجنة التقنية. أي أن يشارك كل طرف بـ15 عضواً، بمعدل خمسة أعضاء في وفد جنيف، وخمسة للجنتين التنفيذية والاستشارية.

وقد يعني ذلك أن صداماً محتملاً سيحصل في اجتماع الرياض المقرر في 10 شباط/فبراير، من أجل مناقشة الوضع السياسي والتحضيرات لمفاوضات "جنيف-4". وسيعقد اجتماع الرياض بمشاركة رئيس الإئتلاف ووفد أستانة. ويُعتبر في جزء منه، استكمالاً لاجتماع أنقرة، لبحث آلية تشكيل الوفد.

في المقابل، يبدو إصرار "الهيئة العليا" على اقصاء شخصيات بارزة في الإئتلاف الوطني، ممن سبق وشاركت في مفاوضات "جنيف-2" مثل هادي البحرة وأنس العبدة وعبدالأحد صطيفو، غير مبرر، ويفاقم الأزمة التي بدأت تتشكل بين الكيانات الثلاثة. تسمية الهيئة لرئيس الوفد وكبير المفاوضين في مفاوضات "جنيف-3" في العام 2016، أدت إلى حدوث انتقادات كثيرة، ما دفعها إلى التصويت على قرار إقالة كبير المفاوضين محمد علوش، والذي استبق بدوره التصويت وقدم اسقالته خطياً حفظاً لماء الوجه. ولعل ذلك القرار هو ما دفع علوش حينها إلى العمل على زيادة نسبة الممثلين العسكريين، بعد تزعمه وفد أستانة خارج إطار المؤسسات السياسية المعارضة. وجود علوش ضمن "الهيئة العليا" لم يمنعه من تقويض دورها في تشكيل وفد "جنيف-4"، وسط اعتقاده، بحسب مصادر معارضة، أنه أصبح بيضة القبان بعد محادثات أستانة، التي عقدت في العاصمة الكازخستانية برعاية روسيا وتركيا وإيران.

لا شك، أن صراع الكيانات على التمثيل، رغم دينامياته المحلية، إلا أنه في الحقيقة انعكاس لإرادات سياسية إقليمية ودولية، وخصوصاً للإرادة الروسية. فجدول الأعمال الذي بُلّغت به الكيانات السياسية والعسكرية، بشكل غير رسمي، بواسطة مساعدة المبعوث الدولي مروة فؤاد، تضمّن أربع نقاط هي: "تثبيت وقف اطلاق النار، والحكم، والقضايا الدستورية، والانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في نهاية المرحلة الانتقالية". ويتقاطع ذلك جزئياً مع اجتماع مقبل في أستانة سيعقد في 15 و16 شباط/فبراير للبحث في القضايا الدستورية، ومن المتوقع الاستماع الى ملاحظات الجانبين؛ النظام والمعارضة، على مسودة الدستور الروسي، والذي سلم للجانبين في اليوم الأخير من محادثات أستانة.

ومن الملاحظ أن الغاية الروسية كانت الالتفاف على بيان جنيف المؤرخ في حزيران/يونيو 2012، من خلال مناقشة "الحكم" حسب قرار "مجلس الأمن" رقم 2254 الصادر في كانون الأول/ديسمبر 2015، والقاضي بضرورة "إنشاء حكم شامل وغير طائفي خلال ستة أشهر من بدء التفاوض". وذلك لا يعتبر إلا محاولة تفريغ لمفهوم "الهيئة الحاكمة الانتقالية".

وتبرز تلك المعطيات خفة الإدراك السياسي للمعارضة، وإعتبارها ان للكيانات والفصائل أولوية على المسؤولية الوطنية. ويُفضل بعض المعارضين مساعدة دي ميستورا وروسيا على تشتيت جهود الإئتلاف والهيئة، والاكتفاء بحجز مقعد خلفي إلى جانب "مجموعة حميميم"، إذا ما تمّ استثناؤهم من وفد المعارضة.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها