آخر تحديث:14:43(بيروت)
الإثنين 06/02/2017
share

خيارات المعارضة المرّة في جبل الشيخ

معاوية حمود | الإثنين 06/02/2017
شارك المقال :
  • 0

خيارات المعارضة المرّة في جبل الشيخ أصبح قدر مقاتلي المعارضة في ريف دمشق، الهجرة (أ ف ب)
اتفقت التشكيلات العسكرية المتواجدة في جبل الشيخ مع النظام على تشكيل وحدة عسكرية مقاتلة باسم "فوج الحرمون"، تعود تابعيتها لقوات النظام، وبالتحديد للفرقة الرابعة التي يتزعمها شقيق الرئيس السوري ماهر الأسد. ويبلغ تعداد هذا الجسم الوليد 1200 مقاتل مسلح، سينتشرون في كل من بيت سابر وبيت تيما وكفرحور وبيت جن ومزرعة بيت جن.

ويمتد جبل الشيخ، أو كما يسمى في الحضارات القديمة "جبل الحرمون"، بين سوريا ولبنان، ويقع القسم الجنوبي الغربي الآن تحت الإحتلال الإسرائيلي في منطقة الجولان السوري المحتل، وتعتبر مرتفعاته مهمة جداً استراتيجياً وأهمها مرتفع الحرمون الذي تبلغ قمته قرابة 2814 متراً، وعليها مرصدان؛ اسرائيلي وسوري، في حين تبلغ القمة المقابلة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية 2236 متراً. وتقابل قرى وبلدات رخلة وحينة وكفر حور وبيت تيما ومزرعة بيت جن ومغر المير وعين الشعرا، السورية، وقرى وبلدات شبعا وراشيا وكفر شوبا وكفر حمام وحاصبيا وغيرها على الجانب اللبناني.

في الشهر الخامس من العام 2011 التحقت هذه البلدات بركب الثورة السورية، وبدأ أهلها بالتظاهر السلمي في أحيائهم. وتعرضت تلك التظاهرات للقمع، من قبل "فرع سعسع" وقوات النظام، واعتقل عدد كبير من أبناء هذه البلدات ونشطائها، ومنهم من قضى تحت التعذيب في سجون النظام. واستمرت هذه التظاهرات حتى بداية العام 2013، في كل جمعة، وبدأ أبناء الجبل بالإنشقاق عن القطع العسكرية والإنضمام للجيش الحر. ومن ثم عاد أبناء هذه المناطق إلى بلداتهم، وانطلق العمل العسكري المعارض في الجبل، بالسيطرة على بيت جن، التي أصبحت مركزاً أولياً لتشكيل عسكري سمي "تجمع الحرمون"، في منتصف العام 2013.



وفي آب/أغسطس 2014، تمكن "تجمع الحرمون" الذي كانت عماده قوات الجيش السوري الحرالتابعة لـ"جبهة ثوار سوريا"، بالإضافة إلى بعض المجموعات التابعة لكتائب إسلامية و"جبهة النصرة"، من السيطرة على النقاط العسكرية الموجودة في محيط هذه البلدات، بإستثناء تلة "حربون" العسكرية التي يتخذها النظام مرصداً عسكرياً، وكان دائماً يدافع عنها مستخدماً الطيران الحربي والقاذفات، على الرغم من أنها أقرب نقطة للمرصد العسكري الإسرائيلي. ولم يثر ذلك الإستخدام قلق الجانب الإسرائيلي. كما حافظ النظام على قرية "سنية" وحيدة، وهي دربل ويوجد فيها طريق إمداد دائم لمرصد "حربون".

حاصرت قوات النظام المنطقة الخارجة عن سيطرته، وأغلقت الطرقات التي تصل جبل الشيخ بدمشق، ولم تتوقف المناوشات العسكرية والقصف. وأطلق "تجمع الحرمون" عدداً من العمليات العسكرية، كانت أهمها معركة "لهيب الحرمون" التي هدفت إلى وصل بيت جن مع جباتا الخشب وريف القنيطرة الشمالي. وبالفعل سيطرت المعارضة على عدد من القطع العسكرية والسرايا التابعة لقوات النظام، ولكن لم تتمكن من الثبات، لأن قوات النظام استعادت هذه المناطق بعد عملية عسكرية كبيرة بمؤازرة مليشيات "الدفاع الوطني" في المنطقة، والتي تتألف من أبناء القرى الدرزية المتواجدة في الجبل.

ومع انتهاء النظام من ملف مدينتي داريا ومعضمية الشام، في غوطة دمشق الغربية، آواخر العام 2016، وتهجير المقاتلين والمدنيين في مناطق عديدة من ريف دمشق، أرسل النظام رسائل عديدة للرغبة بالتفاوض إلى منطقة الجبل، وتجاهلتها المعارضة، إلا أن استخدام الحاويات المتفجرة في قصف مناطق المدنيين، وتكثيفها حتى وصلت إلى عشرين حاوية يومياً، كما حدث في قرية بيت تيما، دفع المعارضة للقبول بالمفاوضات. ذلك بالإضافة إلى ضعف معنويات مقاتلي المعارضة، بعد تهجير داريا والمعضمية، وإحساسهم بأنهم بقوا وحدهم في مواجهة قوات النظام في ريف دمشق الغربي.

اللقاءات التفاوضية كانت مع المذيعة في تلفزيون النظام الرسمي كنانة حويجة، التي اجتمعت مع مدنيين من أبناء المنطقة، بناء على طلبها. وتمّت اللقاءات في "فرع 220" التابع لـ"الأمن العسكري" المعروف باسم "فرع سعسع". وطلبت حويجة بعد ذلك اللقاء مع القيادات العسكرية التابعة لـ"تجمع الحرمون"، داخل مناطق سيطرته. وهذا ما حصل، إذ اجتمعت معهم في فيلا واقعة في قرية بيت سابر، وكان الوفد يضم ممثلين عن "تجمع الحرمون" من جميع البلدات، وتبعه اجتماعان. وفي الإجتماع الثالث انقسم "تجمع الحرمون"، وفُصلت منطقة بيت جن ومزرعتها عن قرى بيت تيما وبيت سابر وكفر حور، بسبب عدم الإتفاق على البنود التي أصر عليها النظام. وفي هذه الأثناء بدأت البلدات تأخذ قرارات مفردة كل على حدة. وأعلن مقاتلو بيت سابر، في بيان لهم في 10 كانون الأول/ديسمبر 2016، أن "بيت سابر هي جزء لا يتجزأ من التجمع ومصيرها من مصير التجمع. وإذا كان تقرير مصير التجمع شورياً (صائباً) وإذا لم نجد ذلك وكان القرار (عاطفياً) فسيكون لنا قرارنا كبلدة ولن نكون رهن قرارات خاطئة. ونحن كمقاتلين مع التفاوض وفق شروط مسبقة وغير مجحفة في حقنا وإذا قضى التفاوض إلى سلم يحفظ حقوقنا فنحن نؤيده وإذا قضى لحرب فنحن أهلها وقد أعدينا العدة لها".

وبعد الإجتماع الثالث تم نشر ورقة تضم بنوداً اشترطها المقاتلون من تلك البلدات، وتتضمن:

1- السلاح الفردي يبقى مع المقاتل وتقوم لجنة مشكلة من القادة الحاليين وأشخاص مندوبين لضبط السلاح وتسجيله. 
2- يخدم المقاتل ضمن الفوج (المنشق -الإحتياط -المتخلف-المتطوع).
3- يحق لأي شخص الحصول على مهلة وقدرها ستة أشهر لمغادرة البلاد أو العودة للخدمة في الفوج أو قطعته إذا أراد. 
4- كل الأمور الأخرى المدنية المطروحة مسبقاً الخاصة بالمعتقلين والحياة الإدارية تمت الموافقة عليها وتم تحديد اجتماع لوجهاء ومندوبين عن البلدات مع المحافظ لمتابعة هذه الأمور. 
5- لا يتوجب على الفوج مؤازرة الجيش خارج حدود البلدات وفي أي عمل كان ولأي جهة كانت.
6- تسوية وضع جميع المقاتلين والمدنيين ضمن مركز يعتمد داخل القرى ويعتبر الشخص الذي حصل على التسوية بريء الذمة من كل القضايا والشكاوى والتقارير المقدمة ضده أمنياً وعسكرياً.
7- يشترط عودة الجيش إلى قطعه السابقة والتلال المحيطة في حال عدم تسوية المحيط وتكون النقاط مشتركة مع الفوج.
8- تسليم السلاح الثقيل وجزء من المتوسط يتم تحديده من قبل اللجنة.

قوات النظام، وعلى عادتها، وبعد إنجاز "المصالحة" مع بعض بلدات المنطقة، عادت لتفرض المزيد من الشروط، وطالبت، الأحد، بوضع نقاط لها، بشكل منفرد في التلال العالية، وخاصة تلة الزيات في بيت سابر والنمرود في كفر حور.

الكثيرون من المقاتلين لا يملكون خياراً آخر، اليوم، فكل الخيارات مرّة بالنسبة لهم. فالإستمرار بالحرب هو خيار صعب على شباب يقاتلون ويدفع أهلهم المدنيون فاتورة رفضهم العيش مع النظام. والقبول بالنظام من جديد، يتضمن التهجير إلى إدلب، وهو ما قام به 60 مقاتلاً، بضمانة كنانة حويجة والفرقة الرابعة وصولاً إلى قلعة المضيق ومن ثم إدلب. ومع ذلك فالعديد من المجموعات حسمت أمرها وستترك ديارها خلال الأيام القليلة المقبلة، لتجنيب عشرات آلاف المدنيين نيران البراميل المتفجرة.

ربما أصبح قدر مقاتلي المعارضة في ريف دمشق، الهجرة. واليوم يُهجّرُ أبناء "الجبل البعيد" كما غنته فيروز، ليغنوا لأهلهم الباقيين في الديار: "يا جبل البعيد خلفك حبايبنا".

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها