آخر تحديث:07:03(بيروت)
الأحد 26/02/2017
share

فلسطين وسوريا واليمن.. وأراب آيدول

فادي الداهوك | الأحد 26/02/2017
شارك المقال :
  • 0

فلسطين وسوريا واليمن.. وأراب آيدول AFP ©

اختتم الموسم الرابع من برنامج أراب آيدول مساء السبت، بإعلان فوز المتسابق الفلسطيني يعقوب شاهين على مواطنه أمير دندن وعلى المتسابق اليمني عمار محمد. لم يكن هذا الفوز مفاجئاً لكثيرين، إذ إن سرّ برامج الهواة في نسخها العربية بات سهل الاكتشاف منذ أن أصبحت مسارحها جزءاً من حملات العلاقات العامة لهذا الرئيس أو تلك القضية، حتى أصبحت الأحداث السياسية في الدول العربية هي ميزان حرارة العرب، أو برامجهم على الأقل.


فعندما كان "داعش" ينتج أناشيد الرعب ويعرض النساء سبايا في أسواق دولته، ربحت نداء شرارة، المحجبة، لقب ذا فويس، وعندما كان النظام السوري يغيّر معالم مدينة حلب ويلقي بالبراميل المتفجرة عليها يومياً، فاز ابن حلب حازم شريف بلقب الموسم الثالث من أراب آيدول، وعندما كان الهمس يتصاعد عن فقدان الهارموني بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وداعميه، جاء الرد سريعاً بالغناء له على تلك المسارح.


واليوم، بما أن فلسطين هي ورقة من بين أوراق كثيرة على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كان لا بد من القول له إنها أيضاً ورقة يستطيع العرب إليها سبيلاً إذا ما دعت الحاجة. لكن هذه الورقة لم تكن لتعطى إلى أمير دندن لأنه كان سيحملها إلى بلاد ترامب، حيث وجد مع عائلاته مكاناً في نيوجرسي، فيه قليل من العدل الذي سلبتهم إياه إسرائيل في مجد الكروم. ولأن الضفة مع العرب، والسلطة تحرسها، ويعقوب شاهين مسيحي ومن بيت لحم، فهذه لحظة تاريخية.. كيف لا وسوريا خلت من المسيحيين أو تكاد، ورحلة نزوحهم الداخلي بدأت في مصر، وكنائسهم في الموصل اكتشفوا، مع بدء عودتهم إليها مؤخراً، أن "داعش" هدمها.


وعلى سبيل الطرفة، ظنّ معدو أراب آيدول أنهم سيغيظون إسرائيل في التقارير التي كانوا يبثونها عن المشتركين الفلسطينيين في البرنامج، لكن ذلك الوهم لم يكن إلا في مخيلتهم، وكانوا الوحيدين ربما الذين يتعاملون مع الأمر بجدية، فيما كان الناطق باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي يستمتع في عطلة نهاية الأسبوع، ويدعو متابعيه في إحدى تغريداته على تويتر إلى الاستمتاع بـ"برائعة الفنان القدير كارم محمود بصوت ابن البلد الفنان امير دندن من مجد الكروم"، ولم يفته أن يصف يعقوب شاهين بـ"الجار".


ولاكتمال المشهد، كان لا بد من ظهور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي التقى المتسابقين الثلاثة عندما كان في بيروت قبل أيام، وأكد لهم أن إسرائيل لم تشغله عن أراب آيدول، فهو متابع أصيل للبرنامج في كل نسخه. وهو نطق بأصدق كلام قاله في حياته، فقد أصبح للسلطة الفلسطينية مقعد دائم في استوديوهات "أم بي سي" في بيروت، يشغله ياسر محمود عباس والملياردير الفلسطيني منيب المصري، عضو مجلس إدارة مجموعة الاتصالات الفلسطينية التي ربحت ما ربحت من تصويت الفلسطينيين لشاهين ودندن. أما فلسطينيو المخيمات الذين انتظروا أبومازن طويلاً وفوجئوا به على شاشة التلفاز مع مشتركي أراب آيدول، فقد عرفوا ماذا كان يفعل قليل الحيلة في لبنان!


وماذا عن اليمن؟ فالسفير اليمني في بيروت عبدالله دعيس حرص على الظهور في ميدان معركة "محبوب العرب" مع آخر فصولها.. لا شكّ أن له حصّة، وبما أنها لم تكن من نصيبه في هذا الموسم، فستكون في موسم لاحق من أحد مواسم البرامج المقبلة حتماً، أو ربما إلى أن تصبح الحكومة اليمنية قادرة على العودة إلى صنعاء فيكون للنصر وقعه.

وإلى ذلك الحين، مهما كرر أراب آيدول أغنية "أعلنها يا شعبي.. ثورة فلسطين أعلنها" فإنه لن يغيّر شيئاً في فلسطين حتى يتفق ترامب ونتنياهو على حجم هذا التغيير، أما أهل بيت لحم الذين احتفلوا بفوز يعقوب شاهين، سيجدون أنفسهم يدفعون ثمن زينة عيد الميلاد القادم بالشيكل الإسرائيلي قبل أن يتابعوا الموسم الجديد من البرنامج، وسيبقى اليمن وسوريا وفلسطين وحدهم في السباق مع قاتليهم.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

فادي الداهوك

فادي الداهوك

رئيس قسم عرب وعالم، تويتر: fadidahouk