آخر تحديث:10:05(بيروت)
السبت 11/11/2017
share

"اللواء 313" والتدخل اﻹيراني في درعا

سمير السعدي | السبت 11/11/2017
شارك المقال :
  • 0

"اللواء 313" والتدخل اﻹيراني في درعا محمود خضر "أبو كاظم" (انترنت)
على الرغم من الشروط الإسرائيلية والأردنية، بإبعاد المليشيات الإيرانية عن حدودهما، تحاول إيران الإلتفاف على حضورها المباشر هناك، بتشكيل مليشيات محلية تتبع مباشرة لـ"الحرس الثوري"، مثل "اللواء 313" الذي تنتشر قواته في مدينة درعا والحواجز المحيطة بها.

والمقر الرئيس لـ"اللواء 313" في مدينة إزرع، الخاضعة لسيطرة النظام، حيث تتم عمليات التجنيد، قبل أن يُنقل العناصر إلى معسكرات تدريبية في إزرع والشيخ مسكين.

وشارك "اللواء 313" في معارك حي المنشية في مدينة درعا، في حزيران/يونيو 2017، والتي فشل فيها النظام وحلفاؤه من استعادة الحي. وتكبد "اللواء 313" خسائر كبيرة من عناصره وقياداته، أبرزهم القيادي خليل مرجي، من مدينة بصرى والذي لم تتمكن قوات النظام من سحب جثته من تحت اﻷنقاض. غرفة عمليات المعارضة؛ "البنيان المرصوص"، كانت قد نشرت قوائم بأسماء عشرات القتلى من "حزب الله" في معارك المنشية، معظمهم من لبنان.

وكما حدث في مدينة التل وغيرها في ريف دمشق، تستهدف عملية التجنيد في المليشيات المحلية التابعة لإيران، بشكل رئيس، الشباب الموالين للنظام في درعا، المطلوبين للخدمتين "الإلزامية" و"الاحتياطية" في صفوف قوات النظام، وتقديم ميزات مالية، وصلاحيات ونفوذ لمنتسبيها.

وبدأت إيران تدخلها في الجنوب السوري، قبل أكثر من 10 أعوام، في مدن وبلدات الشيخ مسكين ونوى وإزع وقرفا وبصرى، من خلال نشر التشيّع. واستطاعت إيران كسب ولاء البعض، مقابل المال والنفوذ. وشهدت تلك الفترة، حتى اندلاع الثورة السورية في العام 2011، إنشاء حسينيات في تلك المناطق، خاصة في بلدة قرفا، مسقط رأس اللواء رستم غزالة.

مع بداية الثورة، سارعت إيران لدعم مواليها في درعا، ومدّهم باﻷسلحة والذخائر، عبر "حزب الله" اللبناني، الذي بدأ إرسال مقاتليه لتدريب مقاتلين محليين من درعا وريف دمشق والقنيطرة، في معسكرات "نبع الفوار" القريبة من الجولان السوري المحتل، وفي مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي.

واعتمد الحزب على أبناء المنطقة في تجنيد الشباب، وضمهم لصفوفه. ماجد فياض، ضابط ارتباط في "حزب الله"، ينحدر من الأقلية الشيعية في مدينة بصرى الشام، وعمل خلال السنوات الثلاث اﻷولى من الثورة، على تجنيد الشباب بمعزل عن قوات النظام. فياض كان يتلقى قرارته من "حزب الله" مباشرة، وكذلك السلاح والذخائر والدعم المادي واللوجستي.

وبعد مقتل فياض، منتصف العام 2014، بدأت إيران بتنظيم مواليها في مليشيا "اللواء 313" بقيادة محمود الخضر "أبو كاظم"، وبتعداد 75 عنصراً، وصلاحيات ودعم غير محدودين. وتجاوز راتب العنصر في اللواء 300 دولار.

واسم "اللواء 313" مشتق مما يُعرف بـ"أصحاب الإمام المهدي الـ313" والذين "عددهم كعدد شهداء بدر"، ممن "سيعدّون الأرض والمجتمع لظهور الإمام المهديّ"، بحسب الأدبيات الشيعية.

وسرعان ما قُتل "أبو كاظم" مع بعض عناصر اللواء، خلال معركة المعارضة لتحرير مدينة بصرى الشام، في 23 آذار/مارس 2015، وانسحاب بقية عناصر التشكيل للقتال إلى جانب قوات النظام على جبهات ريف دمشق ودرعا.

وأبرز المهام التي أوكلت في البداية لـ"اللواء 313" هي اعتقال كل من تربطه صلة قربى بأعضاء الجيش الحر، واحتجازهم في مراكز معدة مسبقاً لهذا الغرض، بعيداً عن أجهزة النظام اﻷمنية. وضمّ اللواء عناصر من مدينتي بصرى وقرفا.

ضابط منشق عن قوات النظام، قال لـ"المدن"، إن عناصر المليشيات الشيعية يتواجدون في درعا المحطة، الخاضعة لسيطرة قوات النظام، بأعداد صغيرة قد لا تتجاوز الـ100 عنصر، وجميعهم يحملون بطاقات أمنية مختلفة عن تلك الخاصة بقوات النظام، وصلاحيتهم غير محدودة. الضابط أكد أن اﻹختلاف قائم حتى في اللباس والطعام. وأضاف: "لم يكن يُسمحُ لنا دخول الأحياء التي يسيطرون عليها، من دون إذن مسبق من قائد المجموعة".

الدور الإيراني ازداد بشكل ملحوظ في معارك "مثلث الموت" في شباط/فبراير 2015، والتي أشرف عليها "الحرس الثوري" اﻹيراني، بشكل مباشر، عبر غرفة عمليات في مقر "الفرقة التاسعة" في مدينة الصنمين. واتسعت بعدها رقعة نفوذ اﻹيرانيين، خاصة "لواء فاطميون" اﻷفغاني، بعد تمكن عناصره من السيطرة على العديد من القرى والتلال في ريفي درعا الشمالي ودمشق الغربي.

وتمكنت تلك المليشيات من محاصرة بعض البلدات في ريف دمشق، وأبرزها كناكر. وحاولت إيران خلال الشهور الماضية، إجبار أهالي كناكر، خاصة من المعارضة المسلحة، على الإنضمام إلى مليشيا "لواء أبو الفضل العباس"، الذي يُقاتل بإشراف "الحرس الثوري" الإيراني، وسط تهديدات لأهالي البلدة بالحصار والتجويع، قبل أن يتمكن مسلحو كناكر من الخروج والوصول إلى مناطق المعارضة.

ولا يختلف الوضع كثيراً في قرى ريف دمشق عن درعا، فقد هجّرت الميليشيات اﻹيرانية أهالي الدناجي وديرماكر، واستبدلت سكانهما اﻷصليين بعائلات عراقية، بهدف تغيير ديموغرافية المنطقة، والوصول إلى الحدود مع الجولان المحتل، وتجنيد أبناء المنطقة لاحقاً مقابل العودة لديارهم.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها