آخر تحديث:11:15(بيروت)
الثلاثاء 24/10/2017
share

الغوطة الشرقية: "الطريق التجاري" لتشغيل معامل المنفوش؟

رائد الصالحاني | الثلاثاء 24/10/2017
شارك المقال :
  • 0

الغوطة الشرقية: "الطريق التجاري" لتشغيل معامل المنفوش؟ النظام فرض في نهاية الاجتماع "ضريبة" 2000 ليرة سورية لكل كيلوغرام (انترنت)
أدخل التاجر "الغوطاني" المعروف باسم "أبو أيمن المنفوش"، في 22 تشرين الأول/أكتوبر، شحنة زاد وزنها عن 180 طناً، من مناطق سيطرة النظام إلى الغوطة الشرقية، عبر معبر مخيم الوافدين. وانتشر الخبر بين أهالي الغوطة الشرقية المحاصرين، على أن الشحنة تضمّ مواداً غذائية وتموينية، قبل أن يتبيّن لاحقاً أنها تتألف من مواد خاصة لاستمرار عمل مصانع "المنفوش" في الغوطة، بالإضافة إلى كميات كبيرة من العلف لمزارع الأبقار العائدة إليه. وكان انتاج الجبن في معامل "المنفوش"، ونقله إلى دمشق، قد توقف لفترة مؤقتة، ومن المتوقع استئناف العملية قريباً، بعدما أُدخِلَت مواد التصنيع الأولية من دمشق.

إدخال "المنفوش" لذلك النوع من البضائع، في ظل إغلاق النظام لـ"الطريق التجاري" أمام المواد الغذائية، لم يكن للمرة الأولى؛ فمنذ إغلاق قوات النظام للطريق إلى الغوطة، قبل ثلاثة أشهر، أدخل "المنفوش"، أكثر من مرة، شاحنات تحمل علفاً لمزارع الأبقار، مقابل إخراج منتجات مصانعه من الجبن واللبن، إلى مدينة دمشق، في الشاحنات ذاتها، ومن معبر مخيم الوافدين. منعُ إدخال المواد الغذائية إلى الغوطة، ضمن سياسة الحصار والتجويع التي ينتهجها النظام، لم يمنع من استمرار صفقة "المنفوش" مع "الحرس الجمهوري" المسيطر على معبر المخيم.

وكان النظام قد أغلق الطريق، بشكل نهائي، بعد انتهاء "العقد" الأخير مع "المنفوش" نهاية تموز/يوليو، بالتزامن مع بداية الحملة العسكرية التي استهدفت حي جوبر وبلدة عين ترما. حينها، أوقف النظام إدخال البضائع كُلياً، باستثناء كميات من السكر والسمنة وبعض الماشية، إلى الغوطة الشرقية، وقوافل خاصة بمصانع "المنفوش" دخلت قُبيل عيد الأضحى في أيلول/سبتمبر.

مصادر أهلية مقربة من "التحالف التجاري" المسؤول عن الطريق، أكدت لـ"المدن"، أن اجتماعاً عقد قبل أسبوع ضم هؤلاء التجار؛ حسابا والوزير والمنفوش، وممثلين عن النظام، لعقد صفقة جديدة لإدخال المواد الغذائية. ممثلو النظام رفعوا "الضريبة" المفروضة على كل كيلوغرام يدخل الغوطة، إلى ألف ليرة سورية (دولارين)، فانسحب "المنفوش" من "المناقصة". وبحسب مصادر "المدن"، عاد النظام وفرض في نهاية الاجتماع "ضريبة" 2000 ليرة سورية لكل كيلوغرام، فلم يقبل بها أي تاجر من "التحالف التجاري" في الغوطة.

مصادر إعلامية تحدثت عن دخول وسيط جديد لإدخال البضائع إلى الغوطة الشرقية؛ التاجر المقرب من النظام وسيم قطان، الذي برز اسمه مؤخراً بعدما فاز بمزاد علني لاستثمار "مول قاسيون" في منطقة مساكن برزة من "وزارة التجارة الداخلية" التابعة لحكومة النظام، لقاء دفعه مبلغ مليار و20 مليون ليرة سورية، كإيجار سنوي. "المدن" لم تتمكن من التأكد من صحة المعلومة، بسبب الغموض الذي يلف صفقات "الطريق التجاري" إلى الغوطة.

أسواق الغوطة الشرقية ليست فارغة، بالمجمل، ومستودعات التجار التابعين للفصائل لا تخلو من المواد التموينية والغذائية، ومحمية من قبل الفصائل. قطع النظام للطريق وإحكام حصاره للغوطة، بعد رفض تجار الغوطة دفع "الأتاوات" الجديدة، وعدم اخراج التجار للبضائع من المستودعات، تسببت مجتمعة، بفقدان المواد الغذائية من المحال الصغيرة، ووصل سعر كيلو السكر إلى أكثر من 6000 ليرة (12 دولار) في حين أن سعره في دمشق لا يتجاوز 350 ليرة، ووصل سعر كيلو الملح إلى 5000 ليرة مع أنه لا يتجاوز 100 ليرة في دمشق.

"فجر الأمة" الذي اندمج مؤخراً مع "أحرار الشام"، ينفرد منذ شهور بسوق المحروقات في الغوطة، ويستمر برفع الأسعار، بشكل تدريجي، مع انخفاض الكميات المُخزّنة لديه، مع أن كامل مخزونات مستودعاته تعود إلى ما قبل معركة القابون وإغلاق حي برزة في شباط/فبراير 2017. حينها، لم يتجاوز سعر ليتر البنزين في الغوطة الشرقية 400 ليرة سورية، أما اليوم فقد وصل إلى 6500 ليرة. تجارة "فجر الأمة" بالمحروقات لا تقتصر على المدنيين فقط، بل يبيع أيضاً كميات كبيرة للفصائل العسكرية، خاصة "فيلق الرحمن" الذي يحتاج لتلك المحروقات لحركة آلياته على الجبهات المشتعلة شرقي العاصمة دمشق.

المؤسسات الإغاثية خفّضت من مساهمتها مؤخراً، نتيجة عدم توفر البضائع، وتوقف الحوالات المالية من خارج الغوطة، مع ارتفاع "كلفة" التحويل إلى أكثر من 25 في المئة، إن وُجدت. فيما يعمل "مجلس محافظة ريف دمشق" التابع لـ"الحكومة المؤقتة" على مشروع لتصنيع الخبز في الغوطة الشرقية وبيع الربطة للمدنيين بسعر 700 ليرة سورية، إلا أن حادثة سرقة مستودعات السكر في مدينة حمورية، الجمعة، تسببت برفع سعر ربطة الخبز إلى 1300 ليرة في القطاع الأوسط، فقط. وكان مجهولون قد أقدموا على خلع أبواب المستودعات، ليجتاحها مئات المدنيين، وينهبوا منها قرابة 80 طناً من السكّر.

النظام هو المسؤول الأول عن احكام الحصار، وبالتالي شح المواد وفقدانها، وارتفاع أسعارها بصورة غير معقولة. إلا أن النظام يتلاعب بالفصائل، ويؤجج الأزمات بينها، ويدفع كل فصيل لزج تجاره في مفاوضات بغرض احتكار الطريق. "جيش الإسلام"، الأقرب إلى مخيم الوافدين، كان أوّل من روّج لفكرة "رفع الأتاوة" إلى 2000 ليرة سورية لكل كيلوغرام من البضائع التي تدخل الغوطة، ما زاد من غضب الأهالي تجاه التجار، وذلك بعدما شعر "جيش الإسلام" بامكانية "استثمار" الطريق من قبل تجار مقربين من "فيلق الرحمن". ويسعى "الفيلق" بدوره للسيطرة على "الطريق التجاري" كي لا يبقَ تحت رحمة "جيش الإسلام" اقتصادياً، وذلك بعد حوادث متعددة أغلق فيها "الجيش" الطريق أمام القوافل التجارية إلى القطاع الأوسط. ويحاول "الفيلق" أيضاً، فتح "طريق تجاري" خاص به، عبر اتفاق تم توقيعه مع وفد روسي في آب/أغسطس، ينص على دخول القطاع الأوسط مناطق "خفض التصعيد" وفتح معبرين من مدينة حرستا وبلدة عين ترما لدخول المواد الغذائية. لكن المعارك استمرت، ووصلت إلى مستوى من العنف أكبر مما سبق توقيع "خفض التصعيد". أما جبهات "جيش الإسلام"، الهادئة نسبياً، فلم يُطبّق فيها النظام بنود الاتفاق التي تنص على فتح المعابر التجارية لدخول المواد الغذائية ومواد "إعادة الإعمار".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها