آخر تحديث:13:52(بيروت)
الأربعاء 11/10/2017
share

"المدن" تكشف تفاصيل اتفاق الرقة: بانتظار الحافلات؟

عبدالقادر ليلا | الأربعاء 11/10/2017
شارك المقال :
  • 0

"المدن" تكشف تفاصيل اتفاق الرقة: بانتظار الحافلات؟ سرية الاتفاق، ونفي حدوثه من قبل الطرفين، هو جزء لا يتجزأ من الاتفاق (Getty)
بعد 127 يوم من القتال والتدمير والتجويع، انتهى حلم الرقة كـ"عاصمة الخلافة الإسلامية"، بعدما توصّل مقاتلو "الدولة الإسلامية" والقوات التي يدعمها "التحالف الدولي" الى اتفاق سري، يقضي بتسليم المدينة لـ"قوات سوريا الديموقراطية"، وانسحاب "داعش" منها.

المفاوضات المكثّفة، خلال الأيام الثلاثة السابقة، كانت قد تعثرت أكثر من مرة، لكن الاتفاق النهائي يبدو ناجزاً، ويقضي بخروج مقاتلي "داعش" إلى جهة يختارونها. التكتّم حول وجهة المقاتلين النهائية، جاء كي لا يكونوا هدفاً لطيران أحد الأطراف غير الراضية عن الاتفاق. بطبيعة الحال، لا خيارات كثيرة أمام المقاتلين، وربما سيكون ريف ديرالزور الشرقي المحطة النهائية الأكثر ترجيحاً.

سرية الاتفاق، ونفي حدوثه من قبل الطرفين، هو جزء لا يتجزأ من الاتفاق. وكانت "المدن" قد نشرت، الثلاثاء، تسريبات عن المفاوضات التي دارت في الأيام السابقة.

اللقاء بين الطرفين تمّ، بحسب مصادر "المدن"، في "غرفة عمليات التحالف الدولي" في حي الجزرة، وحضر عن "الدولة الإسلامية" قيادي سعودي، فاوض ضباطاً أميركيين، ومن "وحدات حماية الشعب" الكردية.

وتوارب قوات "التحالف الدولي" في تصريحاتها، ولم تعترف بالاتفاق. وصدر عن "غرفة عمليات التحالف"، الثلاثاء، بيان حول العملية، لكن لم يدخل في تفاصيلها مباشرة، بل لمّح إلى أن حماية المدنيين وحياتهم أولوية بالنسبة لـ"التحالف". وأضاف البيان أن "مجلس الرقة المدني" يقود مفاوضات لاخراج المدنيين من مناطق الاشتباك. وأوضح أن المقاتلين سيتم تسليمهم للسلطات المحلية، لينالوا عقابهم. وأن مسؤولية "التحالف" هي حماية الأهالي وليس فقط قتال الارهابيين. وهذا إقرار غير مباشر بالعملية التفاوضية، رغم رفض الاعتراف المباشر بها. و"مجلس الرقة المدني"، الذي وُضِعَ في الواجهة، يتألف من مجموعة من المدنيين، اسمّتهم "وحدات حماية الشعب" الكردية أعضاء "مجلس مدني"، بناءً على رغبة قوات "التحالف".

مصادر "المدن" قالت إن تنفيذ اتفاق الخروج، وتسليم المدينة، بدأ قبل يومين، وقد خرجت الدفعة الاولى من المقاتلين وعائلاتهم، بسرية وتكتم، وربما يتم اعلان المدينة خالية من تنظيم "الدولة" من دون مقدمات، وبشكل مفاجئ، عبر مؤتمر صحافي يشارك فيه "التحالف" و"قسد".

عبدالله، الذي يسكن في ضواحي الرقة، قال لـ"المدن"، إنه شاهد حافلات على أطراف المدينة الشمالية، في قرية الأسدية، تستعد لدخول المدينة، وأكد على وجود حافلات من جهة الشرق على أطراف حي المشلب. ولا يعرف أحد، على وجه الدقة، مهمة تلك الحافلات ومن ستقل.

المعلومات شبه المؤكدة، التي نقلتها مصادر "المدن"، تحدثت عن حوالي 15 عائلة من جنسيات أجنبية، سلمت نفسها لـ"قسد"، ربما بموجب اتفاق مع سفارات بلادهم، ليتم ترحيلهم إلى بلدانهم. مصادر "المدن" أكدت أن المفاوضات أصبحت واقعاً، لا يستطيع أحد نفيه، بعد أن دُمّر أكثر من 80 في المئة من المدينة، وسقط أكثر من 2000 قتيل من المدنيين، وأضعافهم من الجرحى والمصابين.

ولطالما تمنى أهل الرقة حدوث تلك المفاوضات قبل أن يتم تدمير مدينتهم. المتقاتلون كان رأيهم مختلفاً، وظل القتال مستمراً إلى أن انحشر التنظيم في مساحة لا تتجاوز 5 كيلومترات مربعة تحول فيها القتال من الشوارع إلى البيوت والغرف. ولم يأت الاتفاق إلا بعد أن يئس الطرفان من تحقيق الحسم المطلوب، وفق الأجندة المحددة، والتي حشرت فيها "قسد" في حرب استنزاف طويلة.

الخطوط العريضة والواضحة للاتفاق، رعتها أطراف محلية، وأشرف على تنفيذها "مجلس الرقة المدني"، وبضمانات من شخصيات من العشائر العربية في المنطقة، بالإضافة إلى وسطاء لهم علاقات مع جميع الأطراف.

وينص الاتفاق، بحسب مصادر "المدن" الخاصة، على:

1- مغادرة المقاتلين الراغبين بالخروج بالأسلحة الفردية.

2- الراغبون بالبقاء، وهم على الاغلب سوريون، سيتم عرضهم على الجهات المعنية وحسب القانون.

3- السماح بخروج المدنيين العالقين.

وينتظر الأهالي بفارغ الصبر تطبيق بنود الاتفاق، لانهاء المعركة، وإعادة البحث عن أحبتهم بين الأنقاض ودفنهم. وأشارت مصادر "المدن" إلى أن الاتفاق، وإلى هذه اللحظة، ما زال مهدداً بالانهيار. فالخلاف ضمن صفوف مقاتلي التنظيم حول الانسحاب، وتأصيله الشرعي، وطريقة الانسحاب، قائم. المقاتلون التوانسة، وبحسب مصادر "المدن" الخاصة، يشترطون لانسحابهم أن يخرجوا بسلاحهم الثقيل وسياراتهم ومدرعاتهم، وقد قوبل ذلك بالرفض من قوات "التحالف"، ولكن ربما تتم الموافقة على خروجهم بسياراتهم. وتسبب هذا الخلاف بعودة الاشتباكات العنيفة، ليل الثلاثاء/الأربعاء، واستمرت حتى فجر الأربعاء. وقد شنّ التنظيم هجوماً بعربة مفخخة على أطراف حي التوسعية، هزّ دوي انفجارها المدينة، وذلك بعد هدوء نسبي استمر لأيام. ويعتقد أن تفجير السيارة كان إشارة من مقاتلي "داعش" بإمكانية نسفهم المفاوضات، ما لم يتم تحقيق شروطهم.

معلومات "المدن"، تفيد بأن المقاتلين المحليين، بدأوا بالتسرب، والخروج بمبادرات فردية وعائلية، عبر علاقات شخصية، بعد تقديم ضمانات بالعفو عنهم وتسليم أنفسهم إلى "قسد" في قرية حاوي الهوى غربي الرقة.

وتشير المعلومات إلى أن عدد الاشخاص الذين سيتم اخراجهم، بموجب الاتفاق، يبلغ حوالي 2000 شخص من المقاتلين وعائلاتهم، ويُقدّرُ عدد المقاتلين بـ400 أكثر من نصفهم جرحى ومصابين، وأغلبهم من دول وسط آسيا؛ أذربيجان وطاجيكستان، ومنهم من تونس والسعودية، ومن جنسيات أوروبية مختلفة. بعض الدول الأوروبية، عارضت الاتفاق، خشية عودة المقاتلين من حملة جنسياتها، مفضّلة لو تمت تصفيتهم جميعاً في الرقة، وعدم تحمّل تبعاتهم المستقبلية. ويُعتقد أن هذا الموضوع كان أحد أسباب تأخر تنفيذ الاتفاق.

وما زال الحديث عن المفاوضات والاتفاقات، معرضاً للانتكاسة، إذ ربما يعود "داعش" ويقرر القتال إلى آخر قطرة دم.. فهكذا هو تنظيم "الدولة الإسلامية".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها