آخر تحديث:14:23(بيروت)
الأربعاء 21/09/2016
share

معضمية الشام: لا طعام الليلة أيضاً..

معاوية حمود | الأربعاء 21/09/2016
شارك المقال :
  • 0

معضمية الشام: لا طعام الليلة أيضاً.. لم يتعرض أحد للقافلة سوى عناصر "الفرقة الرابعة" التي تتبع لشقيق الرئيس السوري ماهر الأسد (انترنت)
وصلت قافلة من المساعدات الإنسانية إلى مدينة معضمية الشام المحاصرة في غوطة دمشق الغربية، الأحد الماضي، من دون أن تتعرض للقصف على الطريق كما حصل مع القافلة الإغاثية الذاهبة إلى مدينة حلب. ولكن قافلة الإغاثة إلى معضمية الشام، لم يستفد منها أهل المدينة اطلاقاً؛ فالقافلة التي كان قد بشرّ بها "مركز المصالحة الروسي" في "قاعدة حميميم العسكرية" في طرطوس، حوت بضاعة غير صالحة للاستخدام البشري، بعدما تمّ خلط الأكياس داخل السلة الغذائية الواحدة، بطريقة متعمدة، حتى لا يمكن فرزها. فوصلت السلل الغذائية ممزقة الأكياس والعبوات، ومخلوطة المحتويات؛ لتصبح عبارة عن خليط من البرغل والملح والسكر والأرز والعدس، لا يمكن إعادة فرزها، ولا تصلح حتى علفاً للحيوانات.

ليلة الأحد/الإثنين، كان المُحاصرون في معضمية الشام، بانتظار أن يتناولوا طعام العشاء، بعدما صدّقوا تصريح رئيس "المركز الروسي للهدنة" في سوريا فلاديمير سافتشينكو، القائل، قبل إنتهاء الهدنة، إنه "قدّ تم التوصل لإتفاق على مرور قافلة مساعدات إنسانية إلى المعضمية، والإتفاق حول كل المسائل". وأضاف سافتشينكو أن "الحكومة السورية تضمن مرور قافلة المساعدات بالأراضي الواقعة تحت سيطرتها، لكن مسألة أمن القافلة أثناء مرورها بالأراضي التي تسيطر عليها المعارضة المعتدلة التي يمكن التأثير عليها فقط من قبل الولايات المتحدة، غير مضمونة بعد".

وتعيش معضمية الشام حصاراً خانقاً منذ سنوات، ويطبق النظام سياسة "التجويع والتركيع" لكسر أهل المدينة، ودفعهم لإخلائها كما حدث مع أهل جارتها داريا. ويستهدف النظام منع وصول المساعدات الغذائية إلى جميع المناطق المحاصرة، بكل السبل، لتسهيل عملية "التطهير العرقي" التي يقوم بها، بدعم إيراني وروسي، لإفراغ المناطق المتمردة من سكانها.

فعلياً، لم يتعرض أحد للقافلة سوى عناصر "الفرقة الرابعة" التي تتبع لشقيق الرئيس السوري ماهر الأسد. فعناصر "الرابعة" فتشوا السيارات الخارجة من المستودعات التابعة للأمم المتحدة بالقرب من مدينة الكسوة في ريف دمشق الغربي، في طريقها إلى مدينة معضمية الشام. تلك الطرق تخضع كلياً لسيطرة النظام، ولا تمر إطلاقاً في مناطق سيطرة المعارضة المسلحة.

عندما شاهد عمال الإغاثة الحمولة الموجودة في السيارة الأولى، سارعوا إلى الحاجز الذي تقف عليه السيارات أثناء تفتيشها من قبل "الفرقة الرابعة" لإخبار وفد "لجنة المصالحة" الموجود بالقرب من الحاجز، وإخبار الموظفين الدوليين ومتطوعي "الهلال الأحمر العربي السوري". لكن المفاجأة كانت بأن جميع السيارات تحمل ذات الحمولة المخربة، بشكل لا يمكن أن يكون إلا مقصوداً. و"لجنة المصالحة" تضمّ ممثلين مدنيين وعسكريين من أهل معضمية الشام.

في تلك الأثناء، كان متطوعو "الهلال الأحمر" ومعهم موظفون دوليون، يحاولون الحصول على "ترخيص مرور" للمساعدات الطبية، الموافقة للقافلة الإغاثية، قبل أن يكتشفوا أن "التفتيش" قد خرب كل الحمولات.

أهل المعضمية المُحاصرين، الذي لا يفصلهم سوى جسر عن طريق دمشق، كانوا بالإنتظار، على أمل أن يكون الخطأ في السيارة الأولى فقط. ولكن سرعان ما جاء الجواب الحاسم من "لجنة المصالحة" المستنفرة بالقرب من الحاجز؛ بأن حمولة جميع السيارات لا تصلح للاستخدام. "لجنة المصالحة" قالت إن "الخطأ من المصدر" أي من المستودعات التابعة لـ"برنامج الأغذية العالمي"، وبأن "اللجنة" ستذهب إلى المستودعات لمعاينتها. وبالفعل ذهب شخصان من "اللجنة" إلى المستودعات، وعادوا إلى المدينة بهذه النتيجة: الخلل حدث أثناء التعبئة، ومن المستودع، ولا تتحمل "الفرقة الرابعة" جريمة تخريب هذه السلل التي كان ينتظرها المحاصرون بفارغ الصبر.

وعلمت "المدن" من مصادر خاصة تعمل مع "الأمم المتحدة"، بأنه لم يكن هناك أي خلل أثناء التعبئة، بل وأن لـ"برنامج الأغذية العالمي" قوانين صارمة جداً في ما يتعلق بآلية إيصال المساعدات، ولا يحق لأحد المساس بمحتوياتها بعد تعبئة السيارات و"ترصيصها" (إحكام إغلاقها بعلامة الرصاص) إلا عند وصولها إلى وجهتها. المصادر أشارت إلى أن هذه الإجراءات لا يُعمل بها في سوريا، ويُسمحُ لقوات النظام، بشكل مستمر، بالعبث بالمحتويات، من دون إثارة ضجة إعلامية حول الموضوع.

ويقول أحد سكان المدينة، إن "لجنة المصالحة" مضطرة الى تحمل أفعال النظام وترويج ما يريده من أكاذيب، وذلك لإنعدام خيارات "اللجنة" والأهالي المحاصرين في معضمية الشام.

وإذا كان الأهالي مجبرين على تقبّل أكاذيب النظام، فالسؤال الأكبر يبقى: لماذا تخفي المنظمات الدولية هذه الحقائق، حتى عندما يتم اتهامها بالتقصير؟ فالجميع يعلم بأن لا جيوش لدى "الأمم المتحدة" تحارب بها، وبأن عملها في سوريا مقتصر على رعاية التفاهمات الروسية-الأميركية؟
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها