آخر تحديث:17:17(بيروت)
الأربعاء 08/07/2015
share

مخطوفو درعا في السويداء.. صورة محرجة للبلعوس

فادي الداهوك | الأربعاء 08/07/2015
شارك المقال :
  • 0

  • مخطوفو درعا في السويداء.. صورة محرجة للبلعوس
    صورة لنازحين من درعا خطفوا في السويداء (إنترنت)
  • مراسل قناة أورينت في إدلب أنس تريسي لحظة لقائه بوالدته بعد تحريرها من المعتقل
    مراسل قناة أورينت في إدلب أنس تريسي لحظة لقائه بوالدته بعد تحريرها من المعتقل
صورتان من سوريا تصدّرتا مواقع التواصل الاجتماعي أمس. الأولى كانت في إحدى مناطق محافظة حماة للقاء بين مراسل قناة أورينت أنس تريسي، ووالدته، التي اعتقلها النظام قبل شهرين، وأفرج عنها بصفقة تبادل مع "جبهة النصرة" شملت 6 سيدات أخريات. أما الثانية، فكانت في السويداء، ظهر فيها 12 رجلاً جرى اختطافهم من قبل مجموعة عسكرية تتبع للشيخ وحيد البلعوس قبل ثلاثة أشهر.


صورة حماة تبدو مألوفة وتأثيرها لا يتخطّى المشاعر الإنسانية، خصوصاً أن الجهة التي تقف خلف عملية الاعتقال-الخطف، هي النظام، الذي يتخذ من عمليات كهذه حاملاً رئيسياً لمواجهة الخصوم وفرض سطوته الأمنية، لكنّ لصورة السويداء بعداً مختلفاً، يُستخلص منه استنتاجات كثيرة، لعلّ الأخطر فيها، كما يشير الهدف المعلن للعملية بحسب رواية أنصار البلعوس، هو استعادة جثث لمدنيين من السويداء، اختطفتهم "جبهة النصرة" في درعا وقامت بتصفيتهم قبل ثلاثة أعوام أو أكثر.


المخطوفون لدى البلعوس كانوا من النازحين الذين هربوا من قصف النظام على قراهم في درعا، إلى السويداء. ذلك أن يقيناً لدى أهل درعا كان يدفعهم للنظر إلى السويداء على أنها مكانٌ آمن لهم لن يتعرضوا فيه إلى ضيمٍ، على الرغم من أن الأردن مثلاً قد يكون الأقرب مذهبياً إلى درعا، إلا أن التفكير في السويداء يقوم على أساس أعمق من المسألة الطائفية، ويجعل من القيم الإنسانية والعلاقات الطبيعية بين البشر في مقدمة الأسباب التي دفعت بالآلاف من أهالي درعا للتوجه إلى السويداء.


من خلال الصورة التي نُشرت أمس للمخطوفين، مغلولين بالأصفاد، يحجز الشيخ البلعوس مكاناً له في صفوف الأطراف الساعية إلى توتير العلاقة بين درعا والسويداء، ويسجّل في تاريخ هذه المجموعة من السوريين نقطة ضدّها، بعكس ما حصل عندما احتمى الثائر أدهم خنجر بها من الفرنسيين، كما أن نشرها، أو تسريبها، من دون التعليق عليها يضعها في سياق التسريبات لقياس ردّات الفعل أو صنعها، في أسلوب يحاكي أسلوب النظام، وهذا يقود إلى ضرورة بدء بحث جدّي داخل فرقة البلعوس عن فرقٍ تتنازع على الطريقة التي يجب أن يُقدّم الرجل فيها نفسه إلى الآخرين، داخل السويداء أو محيطها، في سوريا أو إلى أماكن توزّع الدروز في الإقليم.


خلال معركة مطار الثعلة العسكري 10 حزيران/يونيو الماضي، فرض وجود المطار داخل أراضي السويداء تواصلاً بين "الجبهة الجنوبية" والشيخ البلعوس. الحديث عن هذا التواصل كان لافتاً، وكان الأول من نوعه بين مجموعة عسكرية تقاتل النظام في درعا، وجماعة مسلحة واضحة في عدائها للأجهزة الأمنية السويداء، وهنا يكمن نوع من التلاقي بين درعا والسويداء، خصوصاً أن البلعوس فرض كلمته بالقوة على فروع الأمن وأخرج معتقلين منها بعد محاصرتها والتهديد باقتحامها.


في صورة المختطفين ما يشي بأن أحداً ما يرغب في قطع هذا التواصل النادر بين جماعة البلعوس والجبهة الجنوبية. وبالطبع، فإن أولى الجهات التي يمكن اتهامها بالوقوف خلف العملية هي النظام، الذي لم يجد إلى الآن، طريقة غير مكلفة لضرب ظاهرة البلعوس، ومن ذلك أن النظام قد يكون نجح في اختراق مجموعة البلعوس واستثمر عملية احتجازها عدداً من نازحي درعا في السويداء.


وفي الجهة المقابلة، يشجّع هذا الأمر أطرافاً كثيرة في درعا، في مقدمتها تنظيمات سلفية جهادية تترقّب أي فرصة لتعزيز مكانتها في الجنوب السوري، على اقتحام المشهد واستثمار ملف المخطوفين لتغذية مناخ متوفر من التوتر بين المنطقتين، وبتحديد أكثر بين "جبهة النصرة" والدروز، حيث أن الشيخ بطلبه جثثَ مخطوفين من السويداء دفنتهم "النصرة" في درعا، يستحضر واقعة حصلت *أواخر العام 2012، تغيّرت بعدها مجريات كثيرة على الأرض إلى درجة أن أمير النصرة الذي قاد عملية الخطف انصرف عن القتال إلى الخطابة، بعدما تمكّنت الجبهة الجنوبية من تحجيم "جبهة النصرة" وضبط حوادث الخطف المتبادل بين المحافظتين إلى حد مقبول.


في إعادة إحياء المواجهة القديمة بين النصرة والسويداء إحراجٌ لفصائل الجبهة الجنوبية، وهي إحدى الجهات التي اتّخذت على عاتقها السعي لإنهاء هذا الملف بالحُسنى، عندما كان بمقدورها أن تنهيه سريعاً بعملية مماثلة تقوم بها في إحدى المناطق الحدودية مع السويداء، وتلك المناطق تمتد من بصرى الشام شرقاً إلى أجزاء من اللجاة غرباً. وهنا تقع مسؤولية كبيرة في إنهاء هذا الملف على عاتق رجل مثل البلعوس، يحرص على القول دائماً إنه من قومٍ يردّون الاعتداء عنهم ولا يعتدون على أحد، ومن شيمهم حماية من استجار بهم وإكرامه، والبيانات الأخيرة التي أصدرها تطفح بهذا الكلام. وبغير ذلك، فسيكون أبو فهد البلعوس قد أدخل السويداء في مواجهة هي الأخطر، تتوفر لها كل المقومّات التي تجعلها مواجهة تقضي على الجميع، سينجو منها فقط رئيس فرع الأمن العسكري في السويداء وفيق ناصر، الغريم الذي نجح طرف ما بجعل البلعوس يضلّ عن الطريق المؤدية إليه.


* ورد خطأ أن حادثة اختطاف جبهة النصرة لمدنيين من السويداء حصلت مطلع العام 2012، والتصحيح أنها حصلت أواخر العام 2012.
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها

فادي الداهوك

فادي الداهوك

رئيس قسم عرب وعالم، تويتر: fadidahouk