آخر تحديث:15:20(بيروت)
السبت 29/11/2014
share

مصر:تنافس مكتوم بين "داعش" والقاعدة في إصدارات "الأنصار" و"الأجناد"

إسماعيل الإسكندراني | السبت 29/11/2014
شارك المقال :
  • 0

مصر:تنافس مكتوم بين "داعش" والقاعدة في إصدارات "الأنصار" و"الأجناد" عمليات الأجناد من باب "دفع الصائل"، أو رد المعتدي، بغرض كف أذى السلطات الأمنية
في سياق الحشد لما أسمته الجبهة السلفية في مصر "معركة الهوية"، الجمعة، أصدر تنظيم "أجناد مصر" حلقة ثانية من إصداراته المرئية المعنونة "القصاص حياة"، ثم ما لبث تنظيم "ولاية سيناء" (أنصار بيت المقدس سابقاً) التابع الآن لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، أن أصدر تسجيلاً مرئياً توثيقياً جديداً. يبدو أن لكلٍ من التسجيلين أهدافاً دعائية مختلفة، إلا أن التنافس المحموم بين فرعيْ "داعش" و"القاعدة" في مصر لا يمكن إخفاؤه.

أصدر "أجناد مصر" تسجيلهم المسمى "القصاص حياة 2"، الخميس، 27 تشرين ثاني/ نوفمبر، وقد اختاروا أن يكون لقسمهم الإعلامي اسم "مؤسسة الكنانة". وعلى الرغم من تجنب التنظيم الإشارة إلى أي ارتباط بتنظيم "القاعدة"، إلا أن رسائل يتضمنها الفيلم تؤكد ولاءهم الأيديولوجي، وربما تبعيتهم التنظيمية للقاعدة. أولى هذه الرسائل هي اسم "الكنانة"، فقد كان حُلم زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري بتأسيس فرع لتنظيمه في أرضها، وأرسل لهذه المهمة محمد خليل الحكايمة في 2006، ثم فشل الحكايمة، وأُعلن عن مقتله في العراق عام 2008.

يتشابه إصدار "الأجناد" مع إصدارات "أنصار بيت المقدس" في مرحلتهم الأولى، حيث حمل طابع التنظيم الموالي للقاعدة من دون إعلان بيعة ولا الإشارة إلى هذا الارتباط، إلا بخطاب أيديولوجي، لا يفهمه كثيرون خارج الأوساط السلفية الجهادية والمطلعين على أدبياتهم. ومن ذلك، الإشارة لكون عملياتهم من باب "دفع الصائل"، أو رد المعتدي، وهو ما يعني أنهم لا يريدون إقامة دولة إسلامية الآن، ولا في المدى المنظور، وإنما كفّ أذى السلطات الأمنية عنهم، مع استخدام مصطلح "الجهاد" قاصدين به "جهاد الدفع" لا "جهاد الطلب". وهي النقطة الخلافية الأساسية التي أثيرت في البداية بين "جبهة النصرة" وبين "داعش" في سوريا.

يبدو أن صغر حجم التنظيم، وضعف إمكانياته، ومحدودية النطاق الجغرافي لعملياته في محيط القاهرة الكبرى فقط، قد حمله على تجميع عدة عمليات في إصدار واحد، في محاولة للحفاظ على صورته كتنظيم فعّال موجود على الساحة، التي يحرص تنظيم "القاعدة" على عدم إخلائها لتنظيم الدولة. يوثّق فيلم "الأجناد" المسمى "القاصص حياة 2" سبعة عمليات استهدفت جميعها قوات الشرطة فقط، على مدار سبعة شهور في الفترة الممتدة بين 2 نيسان /أبريل حتى 20 تشرين ثاني/نوفمبر. شملت العمليات استهداف قوات الشرطة في جامعة القاهرة (مرتين)، وجامعة حلوان، بالإضافة إلى عمليتين في الجيزة، ومدينة السادس من أكتوبر القريبة منها، وعمليتيْ قصر الإتحادية ووزارة الخارجية في القاهرة. أسفرت العمليات عن مقتل سبعة ضباط شرطة متوسطي الرتب، وإصابة العديد من الضباط والجنود، وتجاهل الفيلم المصابين من المدنيين.

يحرص خطاب "الأجناد" على تجنب التكفير، مع الاكتفاء بوصف أجهزة السلطة بالطاغوت و"الأجهزة الإجرامية"، إلا أن الخلفية الصوتية الإنشادية تحمل عبارة "دكّوا معاقل للعدا كفروا"، يتم تكرارها مراراً. أما شعار الأجناد فهو "حماة الدين والدم والعرض والمال"، وشعار قسمهم الإعلامي "مؤسسة الكنانة" فهو "وعي عقيدة جهاد".

أما إصدار "ولاية سيناء"، الذي اختفى منه أي ذكر لكلمة "الأنصار"، فقد نُشر في الساعات الأولى من صباح الجمعة، تحت عنوان "توثيق جرائم التحالف المصري الصهيوني ضد أهالي سيناء"، باسم "المكتب الإعلامي لولاية سيناء". وقد اقتصر الفيلم على توثيق آثار قصف منزلين مأهولين بالسكان المدنيين في قريتي "المقاطعة" و"نجع شبانة"، في 18 و19 تشرين ثاني/نوفمبر. أظهر الفيلم مشاهد مؤلمة لجثث أطفال رضع، وصراخ طفل مصاب على سرير المستشفى، وقد ظهر سكان قرية نجع شبانة وهم يحفرون عدة قبور متجاورة لدفن الضحايا.

بحسب الشهود، الذين تم إخفاء وجوههم، فإن ضحايا القصف الأول لمنزل مواطن من قبيلة السواركة يدعى نايف سليمان سالمان، كانوا طفلاً قتيلاً من أبنائه و10 مصابين من أفراد أسرته. أما ضحايا القصف الثاني لمنزل المواطن أحمد ناصر أبو فريح، من قبيلة الرميلات فكانوا 14 قتيلاً؛ 7 نساء و4 أطفال و3 رجال. وهي بيانات صحيحة تم التأكد منها من عدة مصادر محلية في القريتين المذكورتين.

يؤكد سكان المنطقة الحدودية، أن القصف تم بوساطة طائرات بدون طيار "درون"، وهو ما يتطابق مع الرواية الرسمية للأجهزة الأمنية المصرية، التي تزعم استخدام الدرون ضد "التكفيريين"، لكن المحليين و"دواعش سيناء" يتفقون في اتهامهم الجانب الإسرائيلي بمسؤوليته عن هذا القصف المتكرر، المنتهك لسيادة الجيش المصري على أراضي سيناء وسمائها.

وعلى الرغم من استخدام "ولاية سيناء" خطاباً تكفيرياً في الفيلم الأخير، مثل كلمة "جيش الردة"، إلا أن رسالة الفيلم الإجمالية كانت منصبة على كسب التعاطف والحشد المعنوي ضد انتهاكات الجيش، سواء بصفته مسؤولاً عن القصف أم متواطئاً مع الصهاينة عليه. وابتعد الفيلم عن الخطاب البلاغي، واستغل تفريغ المنطقة الحدودية من التغطية الإعلامية الميدانية، سواء من وسائل الإعلام المستقلة أم حتى التابعة للدولة والموالية للسلطة. وهو ما يبدو تخفيفاً من وطأة الأثر الترويعي في الرأي العام الذي أحدثه فيلم "صولة الأنصار"، حيث استعرضوا فيه عملية "كرم القواديس"، التي تم تنفيذها في مطلع الأسبوع الأخير من شهر تشرين أول/أوكتوبر المنصرم.

تقول مصادر مقربة من الأوساط الجهادية إن قادة "أجناد مصر" موالون للقاعدة، في حين أن بعض الأعضاء قد بايعوا تنظيم الدولة بشكل فردي، ويبدو من فيلم "ولاية سيناء" حرص على منافسة "الأجناد" في تقديم صورتهم كـ"حماة للدين والدم والعرض والمال!".
شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها