آخر تحديث:09:51(بيروت)
الثلاثاء 28/10/2014
share

أوباما يحافظ على نظام الأسد

حسين عبد الحسين | الثلاثاء 28/10/2014
شارك المقال :
  • 0

أوباما يحافظ على نظام الأسد خيارات واشنطن هي بين السيء والأسوأ، وهو السيناريو الذي قدمه الأسد منذ آذار ٢٠١١ (Getty)
"لماذا يصل السلاح الى ايدي المقاتلين الكرد في كوباني في ساعات فيما يتطلب تسليح الجيش السوري الحر موافقة الكونغرس وسنوات من التحري حول هوية الثوار وتدريبهم والاجراءات الادارية؟" يتساءل احد المعلقين الاميركيين، في وقت يكاد المعنيون في العاصمة الاميركية يصلون الى اجماع مفاده ان خطة الرئيس باراك أوباما لمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" هي خطة لن يكتب لها النجاح.


وتحت عنوان "قتال السيد أوباما ضد الدولة الاسلامية هو نصف قتال"، انتقدت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها الرئيس الاميركي، وقالت ان اجماعاً يسود الاطراف الاميركية من الاتجاهات السياسية والحزبية المختلفة مفاده ان استراتيجية "اضعاف، وتالياً القضاء على الكيان الارهابي لا يمكن ان تعمل". وشككت "البوست" في مقولة بعض اركان الادارة من ان المطلوب هو المزيد من  الوقت، معتبرة ان "الوسائل العسكرية التي اعطى الرئيس تخويلا باستخدامها لا يمكنها ان تحقق الغايات التي أعلن هو عنها".


وساقت الصحيفة أسباباً متعددة خلف الفشل الاميركي، تتصدره الوتيرة البطيئة للضربات الجوية، وغياب المستشارين الاميركيين عن ارض المعركة، و"موقف أوباما الحيادي تجاه نظام بشار الاسد السوري، وهو موقف سمح للنظام بشن هجمات ضد القوات الثورية نفسها التي تعتمد الولايات المتحدة عليها لقتال الدولة الاسلامية؟".


من ناحيتها، تحدثت صحيفة "وال ستريت جورنال" عن خسارات الثوار واضطرارهم لمواجهة عدوين في الوقت نفسه: الأسد وداعش. وقالت الصحيفة ان جيش النظام نجح في كسر حصار على قاعدتين عسكريتين في ريف حماه، واستعاد عدرا القريبة من دمشق، ويكاد يطبق حصاره على حلب بعد تقدمه في قرى جبيلة وحندرات والمسلمية. وخلصت الصحيفة الى ان تراجع الثوار يعني ان الولايات المتحدة لن تجد الحلفاء الذين تبحث عنهم لاستعادة المساحات التي يسيطر عليها داعش.


وفي عطلة نهاية الاسبوع، أطل رئيس لجنة الشؤون الاستخباراتية في الكونغرس، مايك روجرز، في مقابلة تلفزيونية ليقول ان نجاح واشنطن في القضاء على داعش يرتبط بارسال قوات اميركية برية لتحقيق مكاسب اولية تعمد على اثرها الى تسليم الاراضي التي تستعيدها الى مقاتلين حلفاء. وتصريح روجرز لافت للانتباه لانه يأتي قبل اسبوع من انتخابات الكونغرس المقررة الثلاثاء المقبل، ما يعني ان السياسيين الاميركيين لم يعودوا في موقف يخشون من ناخبيهم بسبب اثارتهم موضوع استخدام قوات اميركية برية في العراق أو سوريا، وما يعني ان الرأي العام الاميركي يقترب أكثر فأكثر من الموافقة على استخدام القوات البرية.


لكن على الرغم من كل الافتتاحيات والتصريحات والمزاج الشعبي الذي صار يسبق أوباما في موقفه العسكري المحافظ والخجول في الحرب ضد داعش، مازال الرئيس الاميركي متمسكاً بخطته، على الرغم من مطالبة حتى قادته العسكريين بزيادة عدد الطلعات الجوية، المحصورة بسبع طلعات يومياً، والسماح بإرسال مستشارين اميركيين الى الخطوط الامامية بدلاً من بقائهم في مراكز قيادية متأخرة.


لم تغير انتصارات داعش من رؤية الرئيس الاميركي، الذي يبقى متمسكا بالتوصل الى اتفاق مع ايران كحل جذري للعراق وسوريا، بما في ذلك القضاء على داعش. انتصارات داعش دفعت أوباما الى القيام بخطوات على سبيل وقف زحف داعش او ابطائه، وهو ما يشي به استخدام أوباما لكلمة "اضعاف". والاضعاف الذي يتطلب مدة طويلة هي مدة سنتين كفيلة بخروج أوباما من الحكم والقاء المشكلة على خلفه حتى لا يلوث رئاسته بحرب بعدما بناها على انهاء الحروب.


اما تفكير أوباما فيصبح اكثر وضوحاً في الابحاث الصادرة عن مراكز وخبراء مقربين من ادارته، مثل البحث الاخير الصادر عن مارك لينش، الذي كتب توصية للادارة على الشكل التالي: "استخدموا ازمة داعش لخلق اتفاق اقليمي اكثر ثباتاً". واضاف لينش ان على واشنطن ان تشترط تزويدها الثوار السوريين بالسلاح باجبارهم بالتراجع عن هدفهم القاضي باسقاط الأسد، والعمل على توسيع اتفاقيات الهدنة المحلية، والدفع باتجاه حل سياسي، وحصر المجهود العسكري للثوار ضد داعش. 


طبعا لم يذهب لينش بعيداً ولم يطلب اعادة الانفتاح على الأسد، ولكنه يدرك ان بقاء الأسد وتغير الحكومة الاميركية مع خروج أوباما من الحكم بعد سنتين، لا يلزم اي ادارة مقبلة التمسك بمبدأ التخلص من الأسد، الذي قد يتطلب اي اتفاق مع ايران ابقائه.


لينش هو التفكير الحقيقي لأوباما وفريقه. ربما يجد أوباما نفسه محرجاً في قول ذلك علناً، ولكن حجبه السلاح عن الثوار لثنيهم عن مواجهة الأسد، وارسال رسائل بالواسطة للأسد لتفادي تدمير دفاعاته الجوية، ومنع القيادة العسكرية الاميركية من القضاء على داعش تماماً، كل ذلك يشي بأن أوباما لا يرغب في القضاء لا على داعش ولا على الأسد، بل يفضل ادارة الازمة بأقل تكلفة مطلوبة. اما في المدى البعيد الذي يتحدث عنه أوباما ومسؤولوه، فقد لا يبقى غير الأسد -أو على الاقل نظامه من دونه حسب اعتقاد واشنطن غير المبرر- سبيلاً للقضاء على داعش، وتصبح خيارات واشنطن هي بين السيء والأسوأ، وهو السيناريو الذي قدمه الأسد منذ آذار ٢٠١١، والذي يبدو أن أوباما يساهم في تحقيقه.

شارك المقال :

التعليقات

التعليقات المنشورة تعبر عن آراء أصحابها